💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَى آلَ طَلْحَةَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ( وَهِيَ الْبُقُولُ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ( فَقَالَ لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ ) لِأَنَّهَا لَا تُقْتَاتُ , وَالزَّكَاةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ , وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْقُوتَ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ; لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا , فَوَجَبَ فِيهَا حَقٌّ لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ قَالَهُ الْقَارِي. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَضْرَاوَاتِ , وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَا : إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ لِلِاقْتِيَاتِ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تُخْرَجُ مِمَّا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ وَلَوْ كَانَ لَا يُقْتَاتُ , وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَأَوْجَبَهَا فِي الْخَضْرَاوَاتِ الْهَادِي وَالْقَاسِمُ إِلَّا الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ لِحَدِيثِ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ , وَوَافَقَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَثْنَى السَّعَفَ وَالتِّبْنَ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَضْرَاوَاتِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَقَوْلِهِ { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } وَقَوْلِهِ { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَبِعُمُومِ حَدِيثِ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَنَحْوِهِ , قَالُوا : وَحَدِيثُ الْبَابِ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ طُرُقَهُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَنْتَهِي لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ , وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ , والطبراني مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ فَقَالَ : " لَا تَأْخُذْ الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ " , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ , : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ , وَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا , وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ , قَالَ أَبُو زُرْعَةَ مُوسَى عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ , وَمَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالَّداَرُقْطِنُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ , زَادَ اِبْنُ مَاجَهْ : وَالذَّرَّةِ , وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ , وَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ فَذَكَرَهَا , وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ فَقَالَ : لَمْ يَفْرِضْ الصَّدَقَةَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي عَشْرَةٍ , فَذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ " , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ طُرُقُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَهِيَ يُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا اِنْتَهَى. فَلَا أَقَلَّ مِنْ انْتِهَاضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِتَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ الَّتِي قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِالْأَوْسَاقِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ وَغَيْرِهَا , فَيَكُونُ الْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ , لَا فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ. وَأَمَّا زِيَادَةُ الذُّرَةِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي إِسْنَادِهَا مَتْرُوكًا وَلَكِنَّهَا مُعْتَضِدَةٌ بِمُرْسَلِ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ اِنْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ. قُلْت : فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَهُ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ ص 164 : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّهُمَا حِينَ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ لَمْ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ , قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الرَّفْعِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فَفِي سَنَدِهِ خُصَيْفٌ , قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : الْخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ خُلِطَ بِآخِرِهِ. وَأَمَّا مَا أُخْرِجَ طَرِيقَ الْحَسَنِ فَفِي سَنَدِهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ عَلَى مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ) وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَأَنَسٍ وَطَلْحَةَ لَكِنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا مَعَ بَيَانِ ضَعْفِهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُشْهِدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ , ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً , وَمُجَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ , وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ , قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ( وَالْحَسَنُ هُوَ اِبْنُ عِمَارَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ الْبَجْلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَاضِي بَغْدَادَ مَتْرُوكٌ مِنْ السَّابِعَةِ.