عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُمَا " أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ " . قَالَتَا لاَ . قَالَ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ " . قَالَتَا لاَ . قَالَ " فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ وَلاَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ ) تَثْنِيَةُ سِوَارٍ كَكِتَابِ وَغُرَابٍ الْقَلْبُ كَالْأُسْوَارِ بِالضَّمِّ وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ وَأَسَاوِرُ وَأَسَاوِرَةٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ , قُلْت يُقَالُ لَهُ فِي الْفَارِسِيَّةِ دست برنجن وَفِي الْهِنْدِيَّةِ كنكن ( أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ ) أَيْ الذَّهَبِ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّوَارَيْنِ , قَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ فِيهِ بِمَعْنَى اِسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى. { لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } ( فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ ) فِيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ وَهُوَ الْحَقُّ. قَوْلُهُ. ( وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ) قَالَ اِبْنُ الْمُلَقِّنِ : بَلْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ذَكَرَهُ مَيْرَكُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ , وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ الَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا , فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُدَ لَا مُقَالٌ فِيهَا اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : كَذَا قَالَ وَغَفَلَ عَنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ اِنْتَهَى قُلْت : رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْمَعْنِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ اِمْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا اِبْنَةً لَهَا وَفِي يَدِ اِبْنَتِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا " أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ " قَالَتْ : لَا , قَالَ : " أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ " قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ اِبْنُ الْمُلَقِّنِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا مَا لَفْظُهُ : قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ , وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إِسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ وَحُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ اِحْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ , وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إِمَامٌ فَقِيهٌ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَكَذَلِكَ حُصَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ اِحْتَجَّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ. وَوَثَّقَهُ اِبْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فَهُوَ مِمَّنْ قَدْ عُلِمَ , وَهَذَا إِسْنَادٌ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اِنْتَهَى. قُلْت : فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ " مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ " . فَقُلْتُ صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ " . قُلْتُ لاَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ . قَالَ " هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ " .
أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَانِ فِي أَيْدِيهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسَاوِرَ مِنْ نَارٍ قَالَتَا لَا قَالَ فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا
إِنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُحِبَّانِ أَنْ سَوَّرَكُمَا اللَّهُ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ قَالَتَا لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَدِّيَا حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكُمَا فِي هَذَا
