إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصِيبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا نِقْيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطُّرُقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِنِقْيِهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ : ( إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ , أَيْ زَمَانَ كَثْرَةِ الْعَلَفِ وَالنَّبَاتِ ( فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ ) أَيْ مِنْ نَبَاتِهَا , يَعْنِي دَعُوهَا سَاعَةً فَسَاعَةً تَرْعَى إِذْ حَقُّهَا مِنْ الْأَرْضِ رَعْيُهَا فِيهِ ( وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ ) أَيْ الْقَحْطِ أَوْ زَمَانَ الْجَدْبِ ( فَبَادِرُوا بِهَا بِنِقْيِهَا ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ : أَيْ أَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ مَا دَامَتْ قَوِيَّةً بَاقِيَةَ النِّقْيِ وَهُوَ الْمُخُّ. قَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ بَادِرُوا وَعَلَيْهِ الْأُصُولُ مِنْ النُّسَخِ الْمَضْبُوطَةِ , يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا مَفْعُولًا بِهِ وَبِهَا حَالٌ مِنْهُ , أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا أَوْ مِنْ الْفَاعِلِ أَيْ مُلْتَبِسِينَ بِهَا , وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً أَيْ بَادِرُوا لِسَبَبِ سَيْرِهَا نِقْيَهَا وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ بَادِرُوا نِقْيَهَا مُسْتَعِينِينَ بِسَيْرِهَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا فَاعِلًا لِلظَّرْفِ وَهُوَ حَالٌ , أَيْ بَادِرُوا إِلَى الْمَقْصِدِ مُلْتَبِسًا بِهَا نِقْيَهَا أَوْ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ , وَالْجُمْلَةُ حَالٌ كَقَوْلِهِمْ فُوهُ إِلَى فِي وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ , وَالْمَعْنَى سَارِعُوا بنقيها إِلَى الْمَقْصِدِ بَاقِيَةَ النقي فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ ( وَإِذَا عَرَّسْتُمْ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ نَزَلْتُمْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَعْرَسَ الْقَوْمُ نَزَلُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ كَعَرَّسُوا ( فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ) أَيْ دَوَابِّ الْمُسَافِرِينَ أَوْ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِنْ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا ( وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ) وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ هَامَةٍ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ. قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ السَّيْرِ وَالنُّزُولِ , أَرْشَدَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْحَشَرَاتِ وَدَوَابَّ الْأَرْضِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَالسِّبَاعِ تَمْشِي فِي اللَّيْلِ عَلَى الطُّرُقِ لِسُهُولَتِهَا , وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ مِنْ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ , وَمَا يَجِدُ فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ وَنَحْوِهَا , فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيهِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْ الطَّرِيقِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصِيبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا نِقْيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطُّرُقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقَيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " .
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " .
إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ وَإِذَا أَرَدْتُمْ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنْ الطَّرِيقِ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ أَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّ…
