" عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ " .
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ
هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا يُحَاوِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَإِنَّ الرِّفْقَ عَوْنٌ عَلَى الْمُرَادِ وَلَا يَبْلُغُ حَدَّ الْعَجْزِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَانِعٌ مِنْ الْمُرَادِ وَخَيْرُ الْأَشْيَاءِ أَوْسَطُهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ , وَقَدْ رُوِيَ شَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ إِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ فِي الْحَجِّ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَكْرَهُ الْمَهَامِيزَ وَلَا يُصْلِحُ الْفَسَادَ , وَإِذَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خَرَقَهَا , وَقَدْ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْخُسَهَا حَتَّى يُدْمِيَهَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ قَالَ مَالِكٌ : يَعْنِي بِالدَّوَابِّ الَّتِي تُرْكَبُ مِثْلَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جَبَّارٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ الْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمُ مُسْتَعْجَمٌ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا يُرِيدُ اجْرُوهَا عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهَا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ عَلَيْهَا وَلَا تَقْصِيرٍ عَنْ حَاجَتِكُمْ يُقَالُ : أَنْزَلْت فُلَانًا مَنْزِلَتَهُ أَيْ عَامَلْته بِمَا يَجِبُ فِي أَمْرِهِ وَيَلِيقُ بِحَالِهِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِهِ وَلَا مُبْلِغٍ لَهُ مَا لَا يَسْتَأْهِلُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً يُرِيدُ لَا خِصْبَ فِيهَا فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا أَيْ أَسْرِعُوا السَّيْرَ وَيُقَالُ : نَجَوْت أَنْجُو نَجَاءً إِذَا أَسْرَعْت , وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَانْجُوَا عَلَيْهَا أَيْ اسْلَمُوا عَلَيْهَا مَا دَامَتْ بِنِقْيِهَا , قَالَ مَالِكٌ هُوَ شَحْمُهَا وَقُوتُهَا يُقَالُ نَجَا فُلَانٌ يَنْجُو إِذَا سَلِمَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - اُنْجُوا عَلَيْهَا مِنْ أَرْضِ الْجَدْبِ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَبْطَأْتُمْ بِهَا فِي أَرْضِ الْجَدْبِ ضَعُفَتْ وَهَزَلَتْ فَلَمْ تَنْجُوَا عَنْ أَرْضِ الْجَدْبِ فَجُعِلَ ذَلِكَ مَعْنًى يُبِيحُ الْإِسْرَاعَ وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمَخَافَةِ وَإِنَّمَا شُرِعَ الرِّفْقُ مَعَ الْخِصْبِ وَالْأَمَانِ وَعَدَمِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْجِيلِ وَالْإِسْرَاعِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
" عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ " .
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقَيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " .
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِنِقْيِهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ .
إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصِيبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا نِقْيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطُّرُقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ
" إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " .
