كَانَ لاَ يُصِيبُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَرْحَةٌ وَلاَ شَوْكَةٌ إِلاَّ وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ .
مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُرْحَةٌ وَلاَ نَكْبَةٌ إِلاَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فَائِدٍ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فَائِدٍ فَقَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَصَحُّ وَيُقَالُ سُلْمَى .حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، قال حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ فَائِدٍ، مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَوْلاَهُ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا فَائِدٌ مَوْلًى لِآلِ أَبِي رَافِعٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : فَائِدٌ مَوْلَى عَبَادِلَ بِاللَّامِ صَدُوقٌ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٌ الْمَدَنِيُّ : يُعْرَفُ بِعَبَادِلَ , وَيُقَالُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : فَائِدٌ مَوْلَى عَبَادِلَ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ رَوَى عَنْهُ , وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) اِعْلَمْ أَنَّ عَبَادِلَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَلَاثَتُهُمْ وَاحِدٌ كَمَا عَرَفْت آنِفًا مِنْ عِبَارَةِ التَّقْرِيبِ فَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَعَبَادِلُ لَقَبُهُ وَيُقَالُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , وَالصَّوَابُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ , رَوَى عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ رَافِعٍ وَعَنْهُ مَوْلَاهُ فَائِدٌ , وَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيْسَ بِمُنْكَرِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ( عَنْ جَدَّتِهِ ) سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ زَوْجِ أَبِي رَافِعٍ لَهَا صُحْبَةٌ. قَوْلُهُ : ( مَا كَانَ ) أَيْ الشَّأْنُ ( يَكُونُ ) أَيْ يُوجَدُ وَيَقَعُ ( بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْحَةٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي زَائِدًا وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ زَائِدٍ بِالتَّأْوِيلِ أَيْ مَا كَانَ قُرْحَةٌ تَكُونُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. وَالْقُرْحَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَيُضَمُّ جِرَاحَةٌ مِنْ سَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَنَحْوِهِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } وَقَدْ قُرِئَ فِيهِ بِالْوَجْهَيْنِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْفَتْحِ ( وَلَا نَكْبَةٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ جِرَاحَةٌ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَوْكٍ وَلَا زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ ( أَنْ أَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ ) لِأَنَّهُ بِبُرُودَتِهِ يُخَفِّفُ حَرَارَةَ الْجِرَاحَةِ وَأَلَمَ الدَّمِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّحَّةِ أَوْ الْحُسْنِ أَوْ الضَّعْفِ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ أَيْضًا. قَوْلُهُ : ( وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَصَحُّ ) مِنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : عَلِيُّ اِبْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الصَّوَابُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ.
كَانَ لاَ يُصِيبُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَرْحَةٌ وَلاَ شَوْكَةٌ إِلاَّ وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ .
مَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَطُّ يَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ احْتَجِمْ وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلَّا قَالَ اخْضِبْهُمَا بِالْحِنَّاءِ
وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.
خَرَجْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ بِرَأْسِهِ رَدْعَ حِنَّاءٍ وَرَأَيْتُ عَلَى كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ قَالَ أَبِي إِنِّي طَبِيبٌ أَلَا أَبُطُّهَا لَكَ قَالَ طَيَّبَهَا الَّذِي خَلَقَهَا قَالَ وَقَالَ لِأَبِي هَذَا ابْنُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ
مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلاَّ قَالَ " احْتَجِمْ " . وَلاَ وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلاَّ قَالَ " اخْضِبْهُمَا " .
