كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُطْنٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي فَقِيهٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَالْوِجَادَةِ , رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ صَحِيحِهِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَغَيْرُهُمْ , وَكَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْمَأْمُونِ حَتَّى لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ عِنْدَهُ مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا , فَكَانَتْ الْوُزَرَاءُ لَا تَعْمَلُ فِي تَدْبِيرِ الْمُلْكِ إِلَّا شَيْئًا بَعْدَ مُطَالَعَتِهِ ( حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ) بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ نَزَلَ الشَّامَ مُرَابِطًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ) مِنْ أَثَابَ يُثِيبُ أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلَهَا , وَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاةُ وَأَقَلُّهُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ الْهَدِيَّةِ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الثَّوَابِ عَلَى الْهَدِيَّةِ إِذَا أَطْلَقَ الْوَاهِبُ وَكَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِثْلُهُ الثَّوَابَ كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى , وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَهْدَى قَصَدَ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى فَلَا أَقَلَّ أَنْ يُعَوَّضَ بِنَظِيرِ هَدِيَّتِهِ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ , وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَالْحَنَفِيَّةِ : الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَاطِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ; وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ , فَلَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ. وَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ وَالْعُرْفُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ , فَمَا اِسْتَحَقَّ الْعِوَضَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ , وَأَجَابَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَوْ لَمْ تَقْتَضِ الثَّوَابَ أَصْلًا لَكَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الَّذِي يُهْدِي أَنَّهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا , كَذَا فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ : قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ , مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ بَذْلًا لِكَثِيرٍ , وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ مِنْهُمْ , وَلَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ , قَالَ : " أَلَيْسَ تُثْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَتَدْعُونَ لَهُمْ " ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالَ : " فَذَاكَ بِذَاكَ " وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا , كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ , وَذَكَرَ لَفْظَهُ وَفِيهِ : وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِبَةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا .
فَأَهْدَى لَهُ نَاقَةً يَعْنِي قَوْلَهُ قَالَ لَا أَتَّهِبُ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ
" لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلاَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ " .
