قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا فَقَالَ لَا
" لاَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا " . وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ) الْأَسْلَمِيِّ ثُمَّ السَّهْمِيِّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ , يُقَالُ لَهُ اِبْنُ صَافِنَةَ وَهِيَ أُمُّهُ. رَوَى عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُهُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنْ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا ) أَيْ كَثِيرَ اللَّعْنِ , وَهُوَ الطَّرْدُ , وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّعَاءُ بِالْبُعْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا أُتِيَ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ قَلِيلِهِ نَادِرُ الْوُقُوعِ فِي الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : وَفِي صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ إِيذَانٌ بِأَنَّ هَذَا الذَّمَّ لَا يَكُونُ لِمَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ اللَّعْنُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : " لَا يَنْبَغِي تَصْدِيقُ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ". قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْغِيبِهِ , وَنَقَلَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَسَكَتَ عَنْهُ. قَوْلُهُ : ( لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : لَا يَنْبَغِي بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ هَذَا : وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُفَسِّرَةٌ لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ بِلَفْظِ : " لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا " يَعْنِي أَنَّ النَّفْيَ فِيهَا بِمَعْنَى النَّهْيِ. تَنْبِيهٌ : اِعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ عَقَدَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَابًا بِلَفْظِ بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ , ثُمَّ عَقَدَ هَاهُنَا هَذَا الْبَابَ , فَفِيهِ تَكْرَارٌ , فَلَوْ أَدْخَلَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَسْقَطَ هَذَا الْبَابَ لَكَانَ أَوْلَى.
قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا فَقَالَ لَا
الْمُؤْمِنُ مُؤْلَفٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ
" الْمُؤْمِنُ يَغَارُ وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرًا " .
الْمُؤْمِنُ يَغَارُ الْمُؤْمِنُ يَغَارُ الْمُؤْمِنُ يَغَارُ وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرًا
" الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ " .
