إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ
" الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ " .
( الْحَجَّاج بْن فُرَافِصَة ) : بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء وَكَسْر الْفَاء الثَّانِيَة بَعْدهَا صَادَ مُهْمَلَة ( رَفَعَاهُ ) : أَيْ نَصْر بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل , وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلْحَدِيثِ يَعْنِي رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا ( الْمُؤْمِن غِرّ ) : بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء ( كَرِيم ) : أَيْ مَوْصُوف بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ لَهُ الِاغْتِرَار لِكَرْمِهِ ( وَالْفَاجِر ) : أَيْ الْفَاسِق ( خِبّ ) : بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَتُكْسَر وَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ يَسْعَى بَيْن النَّاس بِالْفَسَادِ , وَالتَّخَبُّب إِفْسَاد زَوْجَة الْغَيْر أَوْ عَبْده ( لَئِيم ) : أَيْ بَخِيل لَجُوج سَيِّئ الْخُلُق وَفِي , كُلّ مِنْهُمَا الْوَصْف الثَّانِي سَبَب لِلْأَوَّلِ وَهُوَ نَتِيجَة الثَّانِي , فَكِلَاهُمَا مِنْ بَاب التَّذْيِيل وَالتَّكْمِيل قَالَهُ الْقَارِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْمُؤْمِن الْمَحْمُود هُوَ مَنْ كَانَ طَبْعه وَشِيمَته الْغِرَارَة وَقِلَّة الْفِطْنَة لِلشَّرِّ وَتَرْك الْبَحْث عَنْهُ , وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ جَهْلًا لَكِنَّهُ كَرَم وَحُسْن خُلُق , وَأَنَّ الْفَاجِر هُوَ مَنْ كَانَتْ عَادَته الْخَبّ وَالدَّهَاء وَالْوُغُول فِي مَعْرِفَة الشَّرّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ عَقْلًا وَلَكِنَّهُ خِبّ وَلَؤُوم اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْمُؤْمِن غِرّ كَرِيم أَيْ لَيْسَ بِذِي مَكْر فَهُوَ يَنْخَدِع لِانْقِيَادِهِ وَلِينه وَهُوَ ضِدّ الْخِبّ , يُقَال فَتًى غِرّ وَفَتَاة غِرّ اِنْتَهَى. قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِنْتَقَدَهَا الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ عَلَى الْمَصَابِيح وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوع وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي رَدّه عَلَيْهِ قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حَجَّاج بْن فُرَافِصَة عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِهِ مَوْصُولًا. وَقَالَ أَسْنَدَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَاب الثَّوْرِيّ. وَحَجَّاج قَالَ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ , قَالَ وَلَمْ يَحْتَجّ الشَّيْخَانِ بِبِشْرٍ وَلَا بِحَجَّاجٍ. قَالَ الْحَافِظ بَلْ الْحَجَّاج ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَبِشْر بْن رَافِع أَضْعَف مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُتَّجَه الْحُكْم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ لِفَقْدِ شَرْط الْحَاكِم فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ بِشْر بْن رَافِع هَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَقَالَ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ , وَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَمْ أَجِد لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا , وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الثَّانِيَة , فَقَالَ عَنْ حَجَّاج بْن فُرَافِصَة عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة بِهِ فَتَعَيَّنَ الْمُبْهَم أَنَّهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , وَحَجَّاج هَذَا قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ , وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات. وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ شَيْخ صَالِح مُتَعَبِّد , وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَتَوْثِيق الْأَوَّلِينَ مُقَدَّم عَلَى هَذَا الْكَلَام , وَحَصَلَتْ بِرِوَايَةِ حَجَّاج هَذَا الْمُتَابَعَة لِبِشْرِ بْن رَافِع فِي الْحَدِيث وَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْغَرَابَة , فَالْحَدِيث بِرِوَايَتِهِمَا لَا يَنْزِل عَنْ دَرَجَة الْحَسَن اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه. هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده بِشْر بْن رَافِع الْحَارِثِيّ الْيَمَامِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ.
إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ
" الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
" لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيءِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلاَ كَذُوبًا وَلاَ جَبَانًا ".
إِنَّ الْمُسْلِمَ الْمُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّوَّامِ الْقَوَّامِ بِآيَاتِ اللَّهِ بِحُسْنِ خُلُقِهِ وَكَرَمِ ضَرِيبَتِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ الْمُسَدِّدَ فَذَكَرَهُ
