أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ " كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ . وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخَرُ مِصْرِيٌّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَرُ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ وَحَدِيثُ شُعْبَةَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَأَصَحُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْقَرُ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْقَرُ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ) هُوَ الْجُوزْجَانِيُّ ( حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) بْنِ مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ) بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ أَخُو مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ضَعِيفٌ مِنْ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ , وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدَّبُ وَغَيْرُهُ. قَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ اِبْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِذَاكَ , وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثُهُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ اِبْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ الْحَدِيثَ , قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ أَنْكَرَ مِنْ هَذَا يَعْنِي حَدِيثَ جَابِرٍ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ) قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : الْمَجْذُومُ الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُمَرُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ ( فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَوَضَعَهَا مَعَهُ , فَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : أَدْخَلَهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِتَأْوِيلِ الْعُضْوِ ( فِي الْقَصْعَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ , وَفِيهِ غَايَةُ التَّوَكُّلِ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذُ بِيَدِهِ , وَثَانِيهِمَا الْأَكْلُ مَعَهُ , وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ : كُلْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ تَوَاضُعًا لِرَبِّك وَإِيمَانًا ( كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْوُثُوقِ كَالْعِدَةِ وَالْوَعْدِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ , أَيْ كُلْ مَعِي أَثِقُ ثِقَةً بِاَللَّهِ أَيْ اِعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ ( وَتَوَكُّلًا ) أَيْ وَأَتَوَكَّلُ تَوَكُّلًا ( عَلَيْهِ ) وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولَى. قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ الْمَجْذُومِ وَوَضْعُهَا فِي الْقَصْعَةِ وَأَكْلُهُ مَعَهُ فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ حَالُهُ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَتَرْكَ الِاخْتِيَارِ فِي مَوَارِدِ الْقَضَاءِ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ " وَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْذُومِ بَنِي ثَقِيفٍ بِالرُّجُوعِ فِي حَقِّ مَنْ يَخَافُ عَلَى , نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنْ اِحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فَيُحَرَّزُ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الِاحْتِرَازَاتِ اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي : قَدْ اِخْتَلَفَتْ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمَجْذُومِ فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ , يَعْنِي حَدِيثَ فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ وَحَدِيثَ الْمَجْذُومِ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ وَقَالَ لَهُ : " كُلْ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ ". وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ لَنَا مَوْلًى مَجْذُومٌ فَكَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَيَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِي وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِي. قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ إِلَى الْأَكْلِ مَعَهُ وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخٌ , وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ : لَا نَسْخَ بَلْ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ , وَحَمْلُ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ لَا الْوُجُوبِ , وَأَمَّا الْأَكْلُ مَعَهُ فَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ( وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخَرُ مِصْرِيٌّ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْقَاضِي ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ أَخْطَأَ اِبْنُ سَعْدٍ فِي تَضْعِيفِهِ مِنْ الثَّامِنَةِ اِنْتَهَى. ( وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ اِبْنِ بُرَيْدَةَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : اِبْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ , قَالَ الْبَزَّارُ : أَمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ فَإِنَّمَا يُحَدِّثُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ فَحَيْثُ أَبْهَمُوا اِبْنَ بُرَيْدَةَ فَهُوَ سُلَيْمَانُ وَكَذَا الْأَعْمَشُ عِنْدِي. وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ حَيْثُ أَبْهَمُوا اِبْنَ بُرَيْدَةَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ اِنْتَهَى ( وَحَدِيثُ شُعْبَةَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَأَصَحُّ ) حَدِيثُ شُعْبَةَ هَذَا مُنْقَطِعٌ , قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ : قَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ اِنْتَهَى.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَى اللَّهِ " .
لَا تُدِيمُوا إِلَى الْمَجْذُومِينَ النَّظَرَ
قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا…
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَائِعٌ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَفَاكُمْ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ
