أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَى اللَّهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ " .
( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم ) : قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : الْمَجْذُوم الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَة وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيب بْن أَبِي فَاطِمَة الدَّوْسِيُّ ( فِي الْقَصْعَة ) : بِفَتْحِ الْقَاف وَفِيهِ غَايَة التَّوَكُّل مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذ بِيَدِهِ وَثَانِيَتهمَا الْأَكْل مَعَهُ. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي ذَرّ : كُلْ مَعَ صَاحِب الْبَلَاء تَوَاضُعًا لِرَبِّك وَإِيمَانًا ( كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ ) : بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة مَصْدَر بِمَعْنَى الْوُثُوق كَالْعِدَةِ وَالْوَعْد وَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق أَيْ كُلْ مَعِي أَثِق ثِقَة بِاَللَّهِ أَيْ اِعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ ( وَتَوَكُّلًا ) : أَيْ وَأَتَوَكَّل تَوَكُّلًا ( عَلَيْهِ ) : وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتهمَا مُؤَكِّدَة لِلْأُولَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة. قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ الْمَجْذُوم وَوَضْعهَا فِي الْقَصْعَة وَأَكْله مَعَهُ فِي حَقّ مَنْ يَكُون حَاله الصَّبْر عَلَى الْمَكْرُوه وَتَرْك الِاخْتِيَار فِي مَوَارِد الْقَضَاء. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم كَمَا تَفِرّ مِنْ الْأَسَد " وَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْذُوم بَنِي ثَقِيف بِالرُّجُوعِ فِي حَقّ مَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه الْعَجْز عَنْ اِحْتِمَال الْمَكْرُوه وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَيُحْرَز بِمَا هُوَ جَائِز فِي الشَّرْع مِنْ أَنْوَاع الِاحْتِرَازَات اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْآثَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْمَجْذُوم فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ أَيْ حَدِيث فِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم , وَحَدِيث الْمَجْذُوم فِي وَفْد ثَقِيف. وَرُوِيَ عَنْ جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُوم وَقَالَ لَهُ كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ. وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ لَنَا مَوْلًى مَجْذُوم فَكَانَ يَأْكُل فِي صِحَافِي وَيَشْرَب فِي أَقْدَاحِي وَيَنَام عَلَى فِرَاشِي. قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ عُمَر وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِلَى الْأَكْل مَعَهُ , وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخ. وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخ بَلْ يَجِب الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَحَمْل الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَار مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالِاحْتِيَاط لَا الْوُجُوب , وَأَمَّا الْأَكْل مَعَهُ فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يُونُس بْن مُحَمَّد عَنْ الْمُفَضَّل بْن فَضَالَة هَذَا شَيْخ بَصْرِيّ وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة شَيْخ مِصْرِيّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَر. وَرَوَى شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ أَنَّ عُمَر أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم , وَحَدِيث شُعْبَة أَشْبَهُ عِنْدِي وَأَصَحُّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُفَضَّل بْن فَضَالَة الْبَصْرِيّ أَخُو مُبَارَك عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْهُ يَعْنِي عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر. وَقَالَ اِبْن عَدِيّ الْجُرْجَانِيُّ لَا أَعْلَم يَرْوِيه عَنْ حَبِيب غَيْر مُفَضَّل بْن فَضَالَة , وَقَالَ أَيْضًا وَقَالُوا تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد هَذَا آخِر كَلَامه. وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة هَذَا بَصْرِيّ كُنْيَته أَبُو مَالِك قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ , وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث الشَّرِيد بْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ قَالَ كَانَ فِي وَفْد ثَقِيف رَجُل مَجْذُوم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاك فَارْجِعْ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن مِينَاء قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَلَا هَامَة وَلَا صَفَر وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم كَمَا تَفِرّ مِنْ الْأَسَد " اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ. قُلْت : قَوْله تَعْلِيقًا يُنْظَر فِي كَوْنه تَعْلِيقًا , فَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الطِّبّ بَاب الْجُذَام , وَقَالَ عَفَّان حَدَّثَنَا سُلَيْم بْن حَيَّان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مِينَاء فَذَكَرَهُ. وَعَفَّانُ هُوَ اِبْن مُسْلِم بْن عَبْد اللَّه الْبَاهِلِيّ الصَّفَّار الْبَصْرِيّ مِنْ مَشَايِخ الْبُخَارِيّ رَوَى عَنْهُ فِي صَحِيحه بِغَيْرِ وَاسِطَة فِي مَوَاضِع , وَرَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ أَيْضًا كَثِيرًا , فَقَوْله قَالَ عَفَّان يُحْكَم عَلَيْهِ بِالِاتِّصَالِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْل اِصْطِلَاح الْحَدِيث عَنْ الْجُمْهُور وَذَكَرَهُ السَّيِّد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْوَزِير فِي كِتَابه تَنْقِيح الْأَنْظَار وَرَدّ عَلَى اِبْن حَزْم قَوْله إِنَّهُ مُنْقَطِع , ثُمَّ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ تَعْلِيق فَقَدْ ذَكَرَ أَهْل الِاصْطِلَاح أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ فَحُكْمه أَنَّهُ صَحِيح وَهُنَا قَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ كَمَا تَرَى. وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ , وَأَبِي قُتَيْبَة مُسْلِم بْن قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمِ بْن حَيَّان شَيْخ عَفَّان عَنْ سَعِيد بْن مِينَاء فَذَكَرَهُ وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ " كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَى اللَّهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ " كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ . وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخَرُ مِصْ…
قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا…
كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْتُكَ " .
كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ " .
