لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ . وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالاَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُغِيرَةَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ) اِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بَكَّارٍ رَوَى عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ , وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ ( نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ) الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرَ التَّدْلِيسِ ( أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ) أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْقَدَرَ ( عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْكِنْدِيِّ الْفِلَسْطِينِيِّ. ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ( عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ) اِسْمُهُ وَرَّادٌ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ , وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ. قَوْلُهُ : ( مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ ) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْمَسْحَ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ. قَوْلُهُ : ( وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ ) وَبِهِ قَالَ اِبْنُ عُمَرَ , قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ. رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَفِي الْإِمْلَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ اِنْتَهَى ( وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ) فِي مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْنَ شِهَابٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَيْفَ هُوَ فَأَدْخَلَ اِبْنُ شِهَابٍ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ الْخُفِّ وَالْأُخْرَى فَوْقَهُ ثُمَّ أَمَرَّهُمَا. قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ اِبْنِ شِهَابٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْت إِلَى ذَلِكَ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفَهُ اِبْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ يُدْخِلُ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ الْخُفِّ وَالْأُخْرَى فَوْقَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ , وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ نَصَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى أَسْفَلِ الْخُفِّ وَيُجْزِئُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَطْ , وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ أَحَدٌ عَلَى مَسْحِ ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهَا مَعًا كَقَوْلِ مَالِكٍ , وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَ خُفَّيْهِ وَبُطُونَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مُوَطَّأِ مُحَمَّدٍ عَنْ الِاسْتِذْكَارِ , وَقَالَ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُسَوَّى : قَالَ الشَّافِعِيُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ فَرْضٌ وَمَسْحُ أَسْفَلِهِ سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَمْسَحُ إِلَّا الْأَعْلَى. قُلْت : تَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ كَلَامٌ لِأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا سَتَعْرِفُ وَلَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا خَالِيًا عَنْ الْكَلَامِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَكَذَلِكَ ثَبَتَ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْآتِي عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْمَسْحِ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ دُونَ أَسْفَلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ ) الْمَعْلُولُ وَيُقَالُ لَهُ الْمُعَلَّلُ بِفَتْحِ اللَّامِ إِسْنَادٌ فِيهِ عِلَلٌ وَأَسْبَابٌ غَامِضَةٌ خَفِيَّةٌ قَادِحَةٌ فِي الصِّحَّةِ يَتَنَبَّهُ لَهَا الْحُذَّاقُ الْمَهَرَةُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ كَإِرْسَالٍ فِي الْمَوْصُولِ وَوَقْفٍ فِي الْمَرْفُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ( لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ) أَيْ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا مُتَّصِلًا عَنْ ثَوْرٍ أَحَدٌ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ( قَالَ حُدِّثْت عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ ( مُرْسَلٌ ) أَيْ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُرْسَلًا , قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ ذَكَرْته لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ عَنْ اِبْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرٍ حُدِّثْت عَنْ رَجَاءٍ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُغِيرَةَ , قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ كَانَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ اِبْنِ الْمُبَارَكِ كَمَا حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ عَنْ ثَوْرٍ فَقُلْت لَهُ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْوَلِيدُ فَأَمَّا اِبْنُ الْمُبَارَكِ فَيَقُولُ حُدِّثْت عَنْ رَجَاءٍ وَلَا يَذْكُرُ الْمُغِيرَةَ فَقَالَ لِي نُعَيْمٌ هَذَا حَدِيثِي الَّذِي أَسْأَلُ عَنْهُ فَأَخْرَجَ إِلَى كِتَابِهِ الْقَدِيمِ بِخَطٍّ عَتِيقٍ فَإِذَا فِيهِ مُلْحَقٌ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ بِخَطٍّ لَيْسَ بِالْقَدِيمِ عَنْ الْمُغِيرَةِ فَأَوْقَفْته عَلَيْهِ وَأَخْبَرْته أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ بَعْدُ وَأَنَا أَسْمَعُ اِضْرِبُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ حَدِيثُ الْوَلِيدِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ , وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ حَكَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْهُ , وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ ثنا اِبْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمُغِيرَةِ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَجَاءٍ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ , وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ اِبْنِ أَبِي الزِّنَادِ فَقَالَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ اِبْنِ أَبِي الزِّنَادِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ , قُلْت رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ثَوْرٍ مِثْلَ الْوَلِيدِ , وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنَ سُمَيْعٍ رَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ كَذَلِكَ , قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْفَلَ الْخُفِّ , وَقَالَ اِبْنُ حَزْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ الْوَلِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ , قُلْت : وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ مَا يُوهِمُ رَفْعَ الْعِلَّةِ وَهِيَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا دَاوُدُ بْنُ الرَّشِيدِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَذَكَرَهُ , فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ ثَوْرًا سَمِعَهُ مِنْ رَجَاءٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ , وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحَلْوَانِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ فَقَالَ عَنْ رَجَاءٍ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا رَجَاءٌ , فَهَذَا اِخْتِلَافٌ عَلَى دَاوُدَ يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ وَصْلِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِلَفْظِهِ.
لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ .
" السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لاَ يَجِدُ الإِزَارَ وَالْخُفُّ لِمَنْ لاَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ فِي الْخُفِّ .
نَهَى أَنْ يُمْشَى فِي خُفٍّ وَاحِدٍ أَوْ نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ كَثِيرٌ غَيْرُ هَذَا فَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ تَرَكَ حَدِيثَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ لَا يُسَاوِي شَيْئًا
" إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلاَ يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلاَ يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ .
