كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ " .
تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ، عِنْدَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدِيثًا وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلاً لَحَّانَةً وَكَانَ لأُمِّ وَلَدٍ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَا لَكَ لاَ تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ . هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ - قَالَ - فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ . قَالَتْ أَيْنَ قَالَ أُصَلِّي . قَالَتِ اجْلِسْ . قَالَ إِنِّي أُصَلِّي . قَالَتِ اجْلِسْ غُدَرُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ " .
(لحانة) أي كثير اللحن في كلامه. (من أين أتيت) من أين دهيت. (وأضب) أي حقد. (اجلس غدر) قال أهل اللغة: الغدر ترك الوفاء. ويقال لمن غدر: غادر وغدر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم. وإنما قالت له: غدر، لأنه مأمور باحترامها، لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة. فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها. (الأخبثان) هما البول والغائط.
قَوْله : ( وَكَانَ لَحَّانَة ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْحَاء , أَيْ : كَثِير اللَّحْن فِي كَلَامه. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( لُحْنَة ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الْحَاء وَهُوَ بِمَعْنَى ( لَحَّانَة ). قَوْله : ( اِبْن أَبِي عَتِيق ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَالْقَاسِم هُوَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَوْله : ( فَغَضِبَ وَأَضَبَّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَيْ حَقَدَ. قَوْلهَا : ( اِجْلِسْ غُدَر ) هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الدَّال , أَيْ يَا غَادِر. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغَدْر : تَرْكُ الْوَفَاء , وَيُقَال لِمَنْ غَدَرَ : غَادِر , وَغُدَر. وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي النِّدَاء بِالشَّتْمِ. وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ : ( غُدَر ) , لِأَنَّهُ مَأْمُور بِاحْتِرَامِهَا ; لِأَنَّهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّته وَأَكْبَر مِنْهُ وَنَاصِحَة لَهُ وَمُؤَدِّبَة , فَكَانَ حَقّه أَنْ يَحْتَمِلهَا وَلَا يَغْضَب عَلَيْهَا. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَة ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي سَاكِنَة ثُمَّ رَاء. وَاسْمه يَعْقُوب بْن مُجَاهِد , وَهُوَ يَعْقُوب بْن مُجَاهِد الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل , وَيُقَال : كُنْيَته أَبُو يُوسُف , وَأَمَّا أَبُو حَزْرَة فَلَقَب لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ " .
لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ
لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ
لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ
أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَا لَكَ وَرَأْسِي قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ " .
