لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَاهُمْ فَخَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا
قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ.
قَوْله ( عَنْ اِبْن أَبِي غَنِيَّة ) بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة هُوَ عَبْد الْمَلِك بْن حُمَيْدٍ , مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجه , وَالْحَكَم هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَالسَّنَدُ كُلّه كُوفِيُّونَ. قَوْله ( قَامَ عَمَّار عَلَى مِنْبَر الْكُوفَة ) هَذَا طَرَف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ , وَأَرَادَ الْبُخَارِيّ بِإِيرَادِهِ تَقْوِيَة حَدِيث أَبِي مَرْيَم لِكَوْنِهِ مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو حُصَيْنٍ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ الْحَكَم شُعْبَة أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَزَادَ فِي أَوَّله قَالَ " لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَن إِلَى الْكُوفَة يَسْتَنْفِرهُمْ خَطَبَ عَمَّار " فَذَكَرَهُ قَالَ اِبْن هُبَيْرَة : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ عَمَّارًا كَانَ صَادِق اللَّهْجَة وَكَانَ لَا تَسْتَخْفِهِ الْخُصُومَة إِلَى أَنْ يَنْتَقِص خَصْمه , فَإِنَّهُ شَهِدَ لِعَائِشَةَ بِالْفَضْلِ التَّامّ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْحَرْب اِنْتَهَى. وَفِيهِ جَوَاز اِرْتِفَاع ذِي الْأَمْر فَوْقَ مَنْ هُوَ أَسَنّ مِنْهُ وَأَعْظَم سَابِقَة فِي الْإِسْلَام وَفَضْلًا , لِأَنَّ الْحَسَن وَلَد أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَمِير عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُمْ عَلِيّ وَعَمَّار مِنْ جُمْلَتهمْ , فَصَعِدَ الْحَسَن أَعْلَى الْمِنْبَر فَكَانَ فَوْقَ عَمَّار وَإِنْ كَانَ فِي عَمَّار مِنْ الْفَضْل مَا يَقْتَضِي رُجْحَانه فَضْلًا عَنْ مُسَاوَاته. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَمَّار فَعَلَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا مَعَ الْحَسَن وَإِكْرَامًا لَهُ مِنْ أَجْل جَدّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهُ الْحَسَن مُطَاوَعَةً لَهُ لَا تَكَبُّرًا عَلَيْهِ.
لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَاهُمْ فَخَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا
كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ فَسَكَتَ قَالَتْ ثُمَّ دَعَا وَصِيفًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَارَّهُ فَذَهَبَ قَالَتْ فَإِذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَل…
كَتَبَ مَعِي مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنِّي كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ يَ…
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَمَ " . قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ قَالَ " إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا " . قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ سِرًّا .
ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
