صحيح مسلم #149

⬅ العودة
حديث رقم 284من📚كتاب الإيمان
📖
باب جَوَازِ الاِسْتِسْرَارِ لِلْخَائِفِ ‏‏Chapter: Permissibility of concealing one's faith in the case of fear
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَمَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ قَالَ ‏"‏ إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ سِرًّا ‏.‏

English Translation Hudhaifa reported:We were in the company of the Messenger of Allah (ﷺ) when he said. Count for me those who profess al-Islam. We said: Messenger of Allah, do you entertain any fear concerning us and we are (at this time) between six hundred and seven hundred (in strength). He (the Holy Prophet) remarked: You don't perceive; you may be put to some trial, He (the narrator) said: We actually suffered trial so much so that some of our men were constrained to offer their prayers in concealment.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(أحصوا) معناه: عدوا. (يلفظ الإسلام) الإسلام مفعول يلفظ بإسقاط حرف الجر. أي يلفظ بالإسلام، ومعناه: كم عدد من يتلفظ بكلمة الإسلام. وكم هنا تفسيرية، ومفسرها محذوف، وتقديره: كم شخصا يلفظ بالإسلام. (ما بين الستمائة إلى السبعمائة) قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه: كذا وقع في مسلم وهو مشكل من جهة العربية. وله وجه. وهو أن يكون مائة في الموضعين منصوبا على التمييز، على قول بعض أهل العربية. وقيل: إن مائة في الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام زائدتين، فلا اعتداد بدخولهما.

💡شرح النووي على مسلم

قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظ لِأَبِي كُرَيْبٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظ الْإِسْلَام فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَتَخَافُ عَلَيْنَا نَحْنُ مَا بَيْن السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَبْتَلُوا قَالَ : فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُل مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. وَأَمَّا مَتْنه فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْصُوا ) مَعْنَاهُ عُدُّوا. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( اُكْتُبُوا ). وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمْ يَلْفِظ الْإِسْلَام ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَالْإِسْلَام مَنْصُوب مَفْعُول يَلْفِظ بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ أَيْ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ وَمَعْنَاهُ كَمْ عَدَد مَنْ يَتَلَفَّظ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَام ؟ وَ ( كَمْ ) هُنَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَمُفَسِّرهَا مَحْذُوف وَتَقْدِيره كَمْ شَخْصًا يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ ؟ وَفِي بَعْض الْأُصُول ( تَلَفَّظَ ) بِتَاءِ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَفَتْح اللَّام وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة. وَفِي بَعْض الرِّوَايَات لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْره ( اُكْتُبُوا مَنْ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ فَكَتَبْنَا ). وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَغَيْره ( أَحْصُوا لِي مَنْ كَانَ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ ). وَفِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ ( أَحْصُوا كُلّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ ). وَأَمَّا قَوْله ( وَنَحْنُ مَا بَيْن السِّتّمِائَةِ إِلَى السَّبْعمِائَةِ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم وَهُوَ مُشْكِل مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة وَلَهُ وَجْه وَهُوَ أَنْ يَكُون ( مِائَة ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيز عَلَى قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَقِيلَ : إِنَّ ( مِائَة ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَجْرُورَة عَلَى أَنْ تَكُون الْأَلِف وَاللَّام زَائِدَتَيْنِ , فَلَا اِعْتِدَاد بِدُخُولِهِمَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم ( سِتّمِائَةِ إِلَى سَبْعمِائَةِ ) وَهَذَا ظَاهِر لَا إِشْكَال فِيهِ مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ فَقُلْنَا تَخَاف وَنَحْنُ أَلْف وَخَمْسمِائَةِ ). وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا ( فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسمِائَةِ ). وَقَدْ يُقَال : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ أَنْ يَكُون قَوْلهمْ أَلْف وَخَمْسمِائَةِ الْمُرَاد بِهِ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَالرِّجَال , وَيَكُون قَوْلهمْ : سِتّمِائَةِ إِلَى سَبْعمِائَةِ الرِّجَال خَاصَّة , وَيَكُون خَمْسمِائَةِ الْمُرَاد بِهِ الْمُقَاتِلُونَ وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَاب بَاطِل بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر كِتَاب السِّيَر فِي بَاب كِتَابَة الْإِمَام النَّاس قَالَ فِيهَا : ( فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ رَجُل ) وَالْجَوَاب الصَّحِيح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُقَال لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ مَا بَيْن السِّتّمِائَةِ إِلَى السَّبْعمِائَةِ رِجَال الْمَدِينَة خَاصَّة , وَبِقَوْلِهِمْ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ هُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلهمْ. وَأَمَّا قَوْله : ( اُبْتُلِينَا فَجَعَلَ الرَّجُل لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا ) فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي بَعْض الْفِتَن الَّتِي جَرَتْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ بَعْضهمْ يُخْفِي نَفْسه وَيُصَلِّي سِرًّا مَخَافَة مِنْ الظُّهُور وَالْمُشَارَكَة فِي الدُّخُول فِي الْفِتْنَة وَالْحُرُوب. وَاَللَّه أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد58٪
حديث 23259أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةِ إِلَى السَّبْعِ مِائَةِ قَالَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا

إحصاء المسلمينالابتلاءالفتنة
سنن ابن ماجه58٪
حديث 4029كتاب الفتن

"‏ أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلاَّ سِرًّا ‏.‏

إحصاء المسلمينالابتلاءالفتنة
صحيح البخاري40٪
حديث 3060كتاب الجهاد والسير

"‏ اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ ‏"‏‏.‏ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ‏.‏حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ‏.‏ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ‏…

إحصاء المسلمينالابتلاءالفتنة
مسند أحمد22٪
حديث 25162مسند النساء

كَتَبَ مَعِي مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنِّي كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ يَ…

الابتلاءالفتنة
مسند أحمد21٪
حديث 24466مسند النساء

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ فَسَكَتَ قَالَتْ ثُمَّ دَعَا وَصِيفًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَارَّهُ فَذَهَبَ قَالَتْ فَإِذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَل…

الابتلاءالفتنة
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
‏"‏ أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَمَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ قَالَ ‏"‏ إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ سِرًّا ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 149
حديث رقم 284 من كتاب الإيمان
https://alsa7i7.com/muslim/1-284