إِنَّ أَشَدَّ أُمَّتِي لِي حُبًّا قَوْمٌ يَكُونُونَ أَوْ يَجِيئُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَعْطَى أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَنَّهُ رَآنِي
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " الآنَ يَا عُمَرُ ".
(لا) لا يكمل إيمانك. (الآن) كمل إيمانك
حَدِيث عَبْد اللَّه بْن هِشَام أَيْ اِبْن زُهْرَة بْن عُثْمَان التَّيْمِيِّ مِنْ رَهْط الصِّدِّيق. قَوْله ( كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذ بِيَدِ عُمَر بْن الْخَطَّاب ) تَقَدَّمَ هَذَا الْقَدْر مِنْ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي آخِر مَنَاقِب عُمَر , فَذَكَرْت هُنَاكَ نَسَبَ عَبْد اللَّه بْن هِشَام وَبَعْض حَاله , وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكْر فِي الشَّرِكَة وَالدَّعَوَات. قَوْله ( فَقَالَ لَهُ عُمَر يَا رَسُول اللَّه لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا نَفْسِي ) اللَّام لِتَأْكِيدِ الْقَسَم الْمُقَدَّر كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَنْتَ إِلَخْ. قَوْله ( لَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُون أَحَبَّ إِلَيْك مِنْ نَفْسك ) أَيْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِبُلُوغِ الرُّتْبَة الْعُلْيَا حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَعَنْ بَعْض الزُّهَّاد : تَقْدِير الْكَلَام لَا تَصْدُقُ فِي حُبِّي حَتَّى تُؤْثِر رِضَايَ عَلَى هَوَاك وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْهَلَاك. وَقَدْ قَدَّمْت تَقْرِير هَذَا فِي أَوَائِل كِتَاب الْأَيْمَان. قَوْله ( فَقَالَ لَهُ عُمَر فَإِنَّهُ الْآن يَا رَسُول اللَّه لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآن يَا عُمَر ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وُقُوف عُمَر أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ نَفْسه إِنَّمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَا يَبْلُغ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَحْلِف بِاَللَّهِ كَاذِبًا , فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَالَ تَقَرَّرَ فِي نَفْسه أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه فَحَلَفَ , كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ , وَحُبّ غَيْره اِخْتِيَار بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَاب , وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حُبَّ الِاخْتِيَار إِذْ لَا سَبِيل إِلَى قَلْب الطِّبَاع وَتَغْيِيرهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ. قُلْت : فَعَلَى هَذَا فَجَوَاب عُمَر أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْع , ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتهَا مِنْ الْمُهْلِكَات فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اِقْتَضَاهُ الِاخْتِيَار , وَلِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ " الْآن يَا عُمَر " أَيْ الْآن عَرَفْت فَنَطَقْت بِمَا يَجِب. وَأَمَّا تَقْرِير بَعْض الشُّرَّاح الْآن صَارَ إِيمَانُك مُعْتَدًّا بِهِ , إِذْ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُول. فَفِيهِ سُوء أَدَب فِي الْعِبَارَة , وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَع مِثْل هَذَا فِي كَلَام الْكِبَار عِنْد عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْر فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيّ , فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيد فِي الْإِنْكَار عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدّ وَالتَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ لِئَلَّا يَقَع الْمُنْكَر فِي نَحْو مِمَّا أَنْكَرَهُ.
إِنَّ أَشَدَّ أُمَّتِي لِي حُبًّا قَوْمٌ يَكُونُونَ أَوْ يَجِيئُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَعْطَى أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَنَّهُ رَآنِي
أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُقَبِّلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَقُوهُمْ بِبِشْرٍ حَسَنٍ وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا قَالَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ…
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ…
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ
