لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى .
رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا، يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ.
(رأيتني) رأيت نفسي. (مع النبي) في زمنه. (يكنني) يسترني ويصونني. (ما أعانني عليه أحد) إشارة إلى أنه متواضع خفيف المؤونة لا يحتاج في بنائه إلى مساعدة
قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق هُوَ اِبْن سَعِيد ) كَذَا فِي الْأَصْل وَسَعِيد الْمَذْكُور هُوَ اِبْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ الْأُمَوِيّ , وَنُسِبَ كَذَلِكَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَعَمْرو بْن سَعِيد هُوَ الْمَعْرُوف بِالْأَشْدَقِ وَإِسْحَاق بْن سَعِيد يُقَال لَهُ السَّعِيدِيّ سَكَنَ مَكَّة. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ وَالِده وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " عَنْ سَعِيد ". قَوْله ( رَأَيْتُنِي ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاة كَأَنَّهُ اِسْتَحْضَرَ الْحَالَة الْمَذْكُورَة فَصَارَ لِشِدَّةِ عِلْمه بِهَا كَأَنَّهُ يَرَى نَفْسه يَفْعَل مَا ذَكَرَ. قَوْله ( مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله ( يُكِنُّنِي ) بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْكَاف وَتَشْدِيد النُّون مِنْ أَكَنَّ إِذَا وَقَى , وَجَاءَ بِفَتْحِ أَوَّله مِنْ كَنَّ , وَقَالَ أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ : كَنَنْته وَأَكْنَنْته بِمَعْنًى أَيْ سَتَرْته وَأَسْرَرْته , وَقَالَ الْكِسَائِيّ كَنَنْته صُنْته وَأَكْنَنْته أَسْرَرْته. قَوْله ( مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه ) هُوَ تَأْكِيد لِقَوْلِهِ " بَنَيْت بِيَدِي " وَإِشَارَة إِلَى خِفَّة مُؤْنَته. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم عَنْ إِسْحَاق بْن سَعِيد السَّعِيدِيّ بِهَذَا السَّنَد عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَجَيْنِ " بَيْتًا مِنْ شَعْر " , وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَلَى الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة فَقَالَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْبِنَاء بِالطِّينِ وَالْمَدَر وَالْخَبَر إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْت الشَّعْر , وَأُجِيبَ بِأَنَّ رَاوِي الزِّيَادَة ضَعِيف عِنْدهمْ , وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوتهَا فَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَة تَقْيِيد بِالطِّينِ وَالْمَدَر.
لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى .
مَرَّ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا وَهَى فَقَالَ " مَا هَذَا " . فَقُلْنَا خُصٌّ لَنَا وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ " مَا هَذِهِ " . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ هَذِهِ لِفُلاَنٍ - رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - . قَالَ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُ فَشَك…
مَا كَانَ لِي مَبِيتٌ وَلَا مَأْوَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ
مَنْ بَنَى بُنْيَانًا مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ أَوْ غَرَسَ غَرْسًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ جَارٍ مَا انْتُفِعَ بِهِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
