ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ .
وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ سُفْيَانُ فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى بَيْتًا. قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ.
(ما وضعت لبنة على لبنة) أي ما بنيت
قَوْله ( قَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار. قَوْله ( لَبِنَة ) بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة مِثْل كَلِمَة , وَيَجُوز كَسْر أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة. قَوْله ( وَلَا غَرَسْت نَخْلَة ) قَالَ الدَّاوُدِيّ : لَيْسَ الْغَرْس كَالْبِنَاءِ ; لِأَنَّ مَنْ غَرَسَ وَنِيَّته طَلَب الْكَفَاف أَوْ لِفَضْلِ مَا يَنَال مِنْهُ فَفِي ذَلِكَ الْفَضْلُ لَا الْإِثْمُ. قُلْت : لَمْ يَتَقَدَّم لِلْإِثْمِ فِي الْخَبَر ذِكْر حَتَّى يُعْتَرَض بِهِ , وَكَلَامه يُوهِم أَنَّ فِي الْبِنَاء كُلّه الْإِثْم , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ التَّفْصِيل , وَلَيْسَ كُلّ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى الْحَاجَة يَسْتَلْزِم الْإِثْم , وَلَا شَكّ أَنَّ فِي الْغَرْس مِنْ الْأَجْر مِنْ أَجْل مَا يُؤْكَل مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي الْبِنَاء , وَإِنْ كَانَ فِي بَعْض الْبِنَاء مَا يَحْصُل بِهِ الْأَجْر مِثْل الَّذِي يَحْصُل بِهِ النَّفْع لِغَيْرِ الْبَانِي فَإِنَّهُ يَحْصُل لِلْبَانِي بِهِ الثَّوَاب , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. قَوْله ( فَذَكَرْته لِبَعْضِ أَهْله ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَته , وَالْقَائِل هُوَ سُفْيَان. قَوْله ( قَالَ وَاَللَّه لَقَدْ بَنَى ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيّ فِي رِوَايَته " بَيْتًا ". قَوْله ( قَالَ سُفْيَان قُلْت فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْل ) أَيْ قَالَ مَا وَضَعْت لَبِنَة إِلَخْ قَبَل أَنْ يُبْنَى الَّذِي ذَكَرْت , وَهَذَا اِعْتِذَار حَسَن مِنْ سُفْيَان رَاوِي الْحَدِيث , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عُمَر نَفَى أَنْ يَكُون بَنَى بِيَدِهِ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْل ذَلِكَ , وَاَلَّذِي أَثْبَتَهُ بَعْض أَهْله كَانَ بَنَى بِأَمْرِهِ فَنَسَبَهُ إِلَى فِعْله مَجَازًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِنَاؤُهُ بَيْتًا مِنْ قَصَب أَوْ شَعْر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي نَفَاهُ اِبْن عُمَر مَا زَادَ عَلَى حَاجَته , وَاَلَّذِي أَثْبَتَهُ بَعْض أَهْله بِنَاء بَيْت لَا بُدّ لَهُ مِنْهُ أَوْ إِصْلَاح مَا وَهَى مِنْ بَيْته , قَالَ اِبْن بَطَّال : يُؤْخَذ مِنْ جَوَاب سُفْيَان أَنَّ الْعَالِم إِذَا جَاءَ عَنْهُ قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِسَامِعِهِمَا أَنْ يَتَأَوَّلهُمَا عَلَى وَجْه يَنْفِي عَنْهُمَا التَّنَاقُض تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْكَذِب اِنْتَهَى. وَلَعَلَّ سُفْيَان فَهِمَ مِنْ قَوْل بَعْض أَهْل اِبْن عُمَر الْإِنْكَار عَلَى مَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر , فَبَادَرَ سُفْيَان إِلَى الِانْتِصَار لِشَيْخِهِ وَلِنَفْسِهِ وَسَلَكَ الْأَدَب مَعَ الَّذِي خَاطَبَهُ بِالْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الِاسْتِئْذَان مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى خَمْسَة وَثَمَانِينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ اِثْنَا عَشَر حَدِيثًا وَالْبَقِيَّة مَوْصُولَة , الْمُكَرَّر مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى خَمْسَة وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِص عِشْرُونَ , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى حَدِيث لِأَبِي هُرَيْرَة " رَسُول الرَّجُل إِذْنه " وَحَدِيث أَنَس فِي الْمُصَافَحَة , وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الِاحْتِبَاء , وَحَدِيثه فِي الْبِنَاء , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي خِتَانه. وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ سَبْعَة آثَار. وَاَللَّه أَعْلَم.
ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وَقَلَّمَا كَانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِهَا قَالَ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَرَآهَا مُهْتَمَّةً فَقَالَ مَا لَكِ فَقَالَتْ جَاءَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّ…
اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِهِ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " .
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَالَ فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَقَرَظٍ فِي نَاحِيةٍ فِي الْغُرْفَةِ وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَاىَ فَقَالَ " مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ " . فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَ…
اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاح…
