حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَإِنَّهُ لَشَرَابُهُمُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ ـ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ ـ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
(عامة خمرنا) أكثره (البسر والتمر) أي مصنوعة منهما والبسر هو التمر أول ما يدرك وقيل أن يصبح بلحا
قَوْله : ( عَنْ يُونُس ) هُوَ اِبْنُ عُبَيْد الْبَصْرِيّ. قَوْله : ( وَعَامَّة خَمْرنَا الْبُسْر وَالتَّمْر ) أَيْ النَّبِيذ الَّذِي يَصِير خَمْرًا كَانَ أَكْثَر مَا يُتَّخَذ مِنْ الْبُسْر وَالتَّمْر , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْله : " الْبُسْر وَالتَّمْر " مَجَاز عَنْ الشَّرَاب الَّذِي يُصْنَع مِنْهُمَا , وَهُوَ عَكْس ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا ) أَوْ فِيهِ حَذْف تَقْدِيره عَامَّة أَصْل خَمْرنَا أَوْ مَادَّته , وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس قَالَ : " إِنَّ الْخَمْر حُرِّمَتْ وَالْخَمْر يَوْمئِذٍ الْبُسْر " وَتَقْرِير الْحَذْف فِيهِ ظَاهِر. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم مِنْ رِوَايَة مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الزَّبِيب وَالتَّمْر هُوَ الْخَمْر " وَسَنَده صَحِيح , وَظَاهِره الْحَصْر لَكِنْ الْمُرَاد الْمُبَالَغَة , وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَوْجُودًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي حَدِيث أَنَس , وَقِيلَ : مُرَاد أَنَس الرَّدّ عَلَى مَنْ خَصَّ اِسْم الْخَمْر بِمَا يُتَّخَذ مِنْ الْعِنَب , وَقِيلَ : مُرَاده أَنَّ التَّحْرِيم لَا يَخْتَصّ بِالْخَمْرِ الْمُتَّخَذَة مِنْ الْعِنَب بَلْ يُشْرِكهَا فِي التَّحْرِيم كُلّ شَرَاب مُسْكِر , وَهَذَا أَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم.
حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَإِنَّهُ لَشَرَابُهُمُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَسُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِمْ فَأَتَى آتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَوَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَمَا قَالُوا حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ فَقَالُوا يَا أَنَسُ اكْفِ مَا بَقِيَ فِي إِنَائِكَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا عَ…
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا دُجَانَةَ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ حَدَثَ خَبَرٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ. فَكَفَأْنَا. قَالَ وَمَا هِيَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الْفَضِيخُ خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ. قَالَ وَقَالَ أَنَسٌ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَإِنَّ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ.
الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ خَمْرٌ. رَفَعَهُ الأَعْمَشُ.
بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ، عَلَى الْحَىِّ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، سِنًّا عَلَى عُمُومَتِي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. وَأَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِمْ أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ فَقَالُوا اكْفَأْهَا. فَكَفَأْتُهَا فَقُلْتُ لأَنَسٍ مَا هُوَ قَالَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ كَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ.
