لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْخَمْرَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلاَّ مِنْ تَمْرٍ .
لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَىْءٌ.
قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن صَبَّاح ) هُوَ الْبَزَّار آخِره رَاء , وَمُحَمَّد بْن سَابِق مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ يُحَدِّث عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا. قَوْله : ( حَدَّثَنَا مَالِك هُوَ اِبْن مِغْوَل ) كَانَ شَيْخ الْبُخَارِيّ حَدَّثَ بِهِ فَقَالَ " حَدَّثَنَا مَالِك " وَلَمْ يَنْسُبهُ فَنَسَبَهُ هُوَ لِئَلَّا يَلْتَبِس بِمَالِك بْن أَنَس , وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصَّغَانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَابِق فَقَالَ : " عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل ". قَوْله : ( وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عُمَر نَفَى ذَلِكَ بِمُقْتَضَى مَا عَلِمَ , أَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَة مِنْ أَجْل قِلَّتهَا حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَطْلَقَ النَّفْي , كَمَا يُقَال فُلَان لَيْسَ بِشَيْءٍ مُبَالَغَة , وَيُؤَيِّدهُ قَوْل أَنَس الْمَذْكُور فِي الْبَاب " وَمَا نَجِد خَمْر الْأَعْنَاب إِلَّا قَلِيلًا " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاد اِبْن عُمَر وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء أَيْ يُعْصَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْمَائِدَة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : " نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر وَإِنْ بِالْمَدِينَةِ يَوْمئِذٍ لَخَمْسَة أَشْرِبَة مَا فِيهَا شَرَاب الْعِنَب " وَحُمِلَ عَلَى مَا كَانَ يُصْنَع بِهَا لَا عَلَى مَا يُجْلَب إِلَيْهَا. وَأَمَّا قَوْل عُمَر فِي ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب " نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر وَهِيَ مِنْ خَمْسَة " فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ تُصْنَع مِنْ الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي الْبِلَاد , لَا فِي خُصُوص الْمَدِينَة كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره بَعْد بَابَيْنِ مَعَ شَرْحِهِ.
لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْخَمْرَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلاَّ مِنْ تَمْرٍ .
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا دُجَانَةَ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ حَدَثَ خَبَرٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ. فَكَفَأْنَا. قَالَ وَمَا هِيَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الْفَضِيخُ خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ. قَالَ وَقَالَ أَنَسٌ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَإِنَّ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ.
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ " . قَالَ فَمَا لَبِثْنَا إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبِعْ " . قَالَ…
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ حَدَثَ خَبَرٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ . فَكَفَأْنَاهَا يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَخَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ . قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَكَانَتْ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَلِيطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ .
مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ
