حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَإِنَّهُ لَشَرَابُهُمُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَسُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِمْ فَأَتَى آتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَوَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَمَا قَالُوا حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ فَقَالُوا يَا أَنَسُ اكْفِ مَا بَقِيَ فِي إِنَائِكَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا عَادُوا فِيهَا وَمَا هِيَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْبُسْرُ وَهِيَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٥٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٨٤، وأحمد في "الأشربة" (١٣٦) ، وأبو عوانة ٥/٢٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢١٣ و٢١٣-٢١٤، وابن حبان (٥٣٦١) و (٥٣٦٣) ، والدارقطني ٤/١٥٥ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد -وقرن بعضهم بحميد ثابتا البناني. وأخرجه النسائي ٨/٢٨٨ من طريق عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس قال: حرمت الخمر حين حرمت وإنها لشرابهم: البسر والتمر. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٨٤٦-٨٤٧، ومن طريقه الشافعي ٢/٩٤، وأحمد في "الأشربة" (١٨٦) ، والبخاري (٥٥٨٢) و (٧٢٥٣) ، ومسلم (١٩٨٠) (٩) وأبو عوانة ٥/٢٥٢، وابن حبان (٥٣٦٤) ، والبيهقي ٨/٢٨٦، والبغوي (٢٠٤٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/١٧٧، وأحمد في "الأشربة" (١٥٦) ، والبخاري (٤٦١٧) ، ومسلم (١٩٨٠) (٤) ، والبيهقي ٨/٢٩٥ من طريق إسماعيل ابن علية، وأبو يعلى (٣٩٠٣) من طريق هشيم، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وسمى فيه أنس شرابهم الذي كانوا يشربونه: الفضيخ. والفضيخ: هو البسر المشدوخ. وروايتا أبي عبيد والبيهقي مختصرتان. وأخرجه البخاري (٥٥٨٤) من طريق سعيد بن عبيد الله الجبيري، عن بكر ابن عبد الله المزني، عن أنس -واقتصر على قول أنس: إن الخمر حرمت، والخمر يومئذ البسر والتمر. وأخرجه مسلم (١٩٨٢) (١٠) من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن أنس أنه قال: لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. وأخرج ابن أبي شيبة ٨/١٧٨، والطحاوي ٤/٢١٣ من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ننبذ الرطب والبسر، فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية، ثم تركناهما. وسيأتي نحو حديث حميد من طريق سليمان التيمي برقم (١٢٨٨٨) ، وبرقم (١٣٢٧٥) من طريق ثابت وقتادة. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٧٨) .
قوله : " فما قالوا حتى ننظر ونسأل " : فيه بيان لمبادرتهم إلى العمل، والأخذ بحديث الآحاد، وإن كان في مقابلة ما كان معلوما عندهم من إباحة الخمر، وبيان أنهم كانوا يعتقدون المتخذ من التمر والبسر خمرا، وأن القرآن نزل في تحريمه، فالقول بتخصيص القرآن بالمتخذ من العنب بعيد جدا، والله تعالى أعلم." أكفئ " : أي: اقلب، من أكفأه - بهمزة في آخره - : إذا قلبه وكبه.
حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَإِنَّهُ لَشَرَابُهُمُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا دُجَانَةَ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ حَدَثَ خَبَرٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ. فَكَفَأْنَا. قَالَ وَمَا هِيَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الْفَضِيخُ خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ. قَالَ وَقَالَ أَنَسٌ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَإِنَّ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ.
كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَأَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا . فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ .
حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ ـ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ ـ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
