إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ .
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آيَةُ الرِّبَا.
(آخر) أي في أواخر والآخرية نسبية فكل شيء آخر بالنسبة لما قبله أو المراد بالآخر آخر ما نزل على الإطلاق. ومراد ابن عباس رضي الله عنهما بآية الربا آية الباب {واتقوا. . } وسماها آية الربا لأنها جاءت في ختامها معطوفة عليها فدخلت في حكمها ووصفها
قَوْله : ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ , وَعَاصِم هُوَ اِبْن سُلَيْمَان الْأَحْوَل. قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس ) كَذَا قَالَ عَاصِم عَنْ الشَّعْبِيّ , وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ فَقَالَ " عَنْ عُمَر " أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِلَفْظِ " كَانَ مِنْ آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن آيَات الرِّبَا " وَهُوَ مُنْقَطِع فَإِنَّ الشَّعْبِيّ لَمْ يَلْقَ عُمَر. قَوْله : ( آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة الرِّبَا ) كَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّف بِقَوْلِهِ : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَع بَيْن قَوْلَيْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْه آخَر : آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُق عَنْهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُق جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَزَادَ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ " يَقُولُونَ إِنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا تِسْع لَيَالٍ " وَنَحْوه لِابْنِ أَبِي حَاتِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَرُوِيَ عَنْ غَيْره أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر فَقِيلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , وَقِيلَ سَبْعًا , وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة هِيَ خِتَام الْآيَات الْمُنْزَلَة فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَة عَلَيْهِنَّ , وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء مِنْ حَدِيث الْبَرَاء " آخَر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَة وَآخِر آيَة نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ " فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن قَوْل اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا , فَيَصْدُق أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِر بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآخِرِيَّةُ فِي آيَة النِّسَاء مُقَيَّدَة بِمَا يَتَعَلَّق بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا , بِخِلَافِ آيَة الْبَقَرَة , وَيَحْتَمِل عَكْسه , وَالْأَوَّل أَرْجَح لِمَا فِي آيَة الْبَقَرَة مِنْ الْإِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْوَفَاة الْمُسْتَلْزِمَة لِخَاتِمَةِ النُّزُول , وَحَكَى اِبْن عَبْد السَّلَام أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ بَعْد نُزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا , وَقِيلَ سَبْعًا , وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ فَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي تَفْسِيرهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ( تَنْبِيه ) الْمُرَاد بِالْآخِرِيَّةِ فِي الرِّبَا تَأَخُّر نُزُول الْآيَات الْمُتَعَلِّقَة بِهِ مِنْ سُورَة الْبَقَرَة , وَأَمَّا حُكْم تَحْرِيم الرِّبَا فَنُزُوله سَابِق لِذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَة عَلَى مَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي آلَ عِمْرَان فِي أَثْنَاء قِصَّة أُحُد ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) الْآيَة.
إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ .
إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا أُنْزِلَ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ
إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ
، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا لَا نَدْرِي، " لَعَلَّنَا نَأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ، وَلَعَلَّنَا نُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ هِيَ لَكُمْ حَلَالٌ، إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَيِّنْهَا لَنَا حَتَّى مَاتَ، فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ "
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ } الْآيَةَ
