أَيْ خَدِيجَةُ وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ اللَّاتَ أَبَدًا وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ الْعُزَّى أَبَدًا قَالَ فَتَقُولُ خَدِيجَةُ حِلَّ الْعُزَّى قَالَ كَانَتْ صَنَمَهُمْ الَّتِي يَعْبُدُونَ ثُمَّ يَضْطَجِعُونَ
فِي قَوْلِهِ {اللاَّتَ وَالْعُزَّى} كَانَ الَّلاَتُ رَجُلاً يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ.
(العزى) شجرة لغطفان كانوا يعبدونها / النجم 19 /. (رجلا) أي كان نصبا أقيم في الأصل إحياء لذكرى ذاك الرجل ثم عبد كباقي الأصنام. (يلت. . ) يخلطه بالعسل ونحوه. (سويق) هو دقيق الحنطة أو الشعير
أَحَدُهمَا حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَأَبُو الْأَشْهَب الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد هُوَ جَعْفَر بْن حَيَّان , وَأَبُو الْجَوْزَاء بِالْجِيمِ وَالزَّاي هُوَ أَوْس بْن عَبْد اللَّه , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. قَوْله : ( فِي قَوْلِهِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتّ سَوِيق الْحَاجّ ) سَقَطَ " فِي قَوْله " لِغَيْرِ أَبِي ذَرّ , وَهَذَا مَوْقُوف عَلَى اِبْن عَبَّاس , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : هَذَا التَّفْسِير عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ اللَّات بِتَشْدِيدِ التَّاء. قُلْت : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ , بَلْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا أَصْله وَخُفِّفَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال , وَالْجُمْهُور عَلَى الْقِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ. وَقَدْ رُوِيَ التَّشْدِيد عَنْ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة مِنْ أَتْبَاعه , وَرُوِيَتْ عَنْ اِبْن كَثِير أَيْضًا , وَالْمَشْهُور عَنْهُ التَّخْفِيف كَالْجُمْهُورِ , وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلَفْظه فِيهِ زِيَادَة " كَانَ يَلُتّ السَّوِيق عَلَى الْحَجَر فَلَا يَشْرَب مِنْهُ أَحَد إِلَّا سَمِنَ , فَعَبَدُوهُ " وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل , فَرَوَى الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَالَ " كَانَ رَجُل فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى صَخْرَة بِالطَّائِفِ وَعَلَيْهَا لَهُ غَنَم , فَكَانَ يَسْلُو مِنْ رَسَلِهَا وَيَأْخُذ مِنْ زَبِيب الطَّائِف وَالْأَقِط فَيَجْعَل مِنْهُ حَيْسًا وَيُطْعِم مَنْ يَمُرّ بِهِ مِنْ النَّاس , فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ " وَكَانَ مُجَاهِد يَقْرَأ اللَّاتّ مُشَدَّدَة. وَمِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ نَحْوه , قَالَ وَزَعَمَ بَعْض النَّاس أَنَّهُ عَامِر بْن الظَّرِب اِنْتَهَى. وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُشَالَة وَكَسْر الرَّاء ثُمَّ مُوَحَّدَة وَهُوَ الْعُدْوَانِيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الدَّال , وَكَانَ حَكَم الْعَرَب فِي زَمَانه , وَفِيهِ يَقُول شَاعِرهمْ " وَمِنَّا حَكَم يَقْضِي وَلَا يُنْقَض مَا يَقْضِي " وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر , قَالَ وَيُقَال هُوَ عَمْرو بْن لُحَيّ وَهُوَ رَبِيعَة بْن حَارِثَة وَهُوَ وَالِد خُزَاعَة اِنْتَهَى. وَحَرَّفَ بَعْض الشُّرَّاح كَلَام السُّهَيْلِيّ وَظَنَّ أَنَّ رَبِيعَة بْن حَارِثَة قَوْل آخَر فِي اِسْم اللَّات , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا رَبِيعَة بْن حَارِثَة اِسْم لُحَيّ فِيمَا قِيلَ , وَالصَّحِيح أَنَّ اللَّات غَيْر عَمْرو بْن لُحَيّ , فَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ اللَّات لَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُمْ عَمْرو بْن لُحَيّ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ , وَلَكِنَّهُ دَخَلَ الصَّخْرَة فَعَبَدُوهَا وَبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب قُرَيْش أَنَّ عَمْرو بْن لُحَيّ هُوَ الَّذِي حَمَلَ الْعَرَب عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام , وَهُوَ يُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة. وَحَكَى اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّ اِسْمه صِرْمَة بْن غَنْم , وَكَانَتْ اللَّات بِالطَّائِفِ وَقِيلَ بِنَخْلَة وَقِيلَ بِعُكَاظٍ , وَالْأَوَّل أَصَحّ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ : كَانَتْ مَنَاة أَقْدَم مِنْ اللَّات فَهَدَمَهَا عَلِيّ عَام الْفَتْح بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ اللَّات أَحْدَث مِنْ مَنَاة فَهَدَمَهَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيف , وَكَانَتْ الْعُزَّى أَحْدَث مِنْ اللَّات وَكَانَ الَّذِي اِتَّخَذَهَا ظَالِم بْن سَعْد بِوَادِي نَخْلَة فَوْق ذَات عِرْق فَهَدَمَهَا خَالِد بْن الْوَلِيد بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامّ الْفَتْح.
أَيْ خَدِيجَةُ وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ اللَّاتَ أَبَدًا وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ الْعُزَّى أَبَدًا قَالَ فَتَقُولُ خَدِيجَةُ حِلَّ الْعُزَّى قَالَ كَانَتْ صَنَمَهُمْ الَّتِي يَعْبُدُونَ ثُمَّ يَضْطَجِعُونَ
{ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا } قَالَ مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } قَالَتْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطُوفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّ الصَّفَا وَا…
قُلْتُ لَهَا إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلاً لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ . قَالَتْ لِمَ قُلْتُ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ . فَقَالَتْ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِ…
كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ " . فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ - قَ…
