📚 التخريج و شرح الألفاظ
(إساف ونائلة) قال القاضي عياض: هكذاو قع في هذه الراية. قال: وهو غلط. والصواب ما جاء في الروايات الأخر في الباب يهلون لمناة. في الرواية الأخرى: لمناة الطاغية التي بالمشلل. قال: و هذا هو المعروف. مناة صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا. وكذا جاء مفسرا في الحديث في الموطأ. وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل بقديد. نائلة فلم يكونا قط في ناحية البحر.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : إِنَّ السَّعْي لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّف بِهِمَا } وَأَنَّ عَائِشَة أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : لَا يَتِمّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ , وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُول يَا عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّف بِهِمَا ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ دَقِيق عِلْمهَا وَفَهْمهَا الثَّاقِب وَكَبِير مَعْرِفَتهَا بِدَقَائِق الْأَلْفَاظ ; لِأَنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّمَا دَلَّ لَفْظهَا عَلَى رَفْع الْجُنَاح عَمَّنْ يَطَّوَّف بِهِمَا , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم وُجُوب السَّعْي , وَلَا عَلَى وُجُوبه , فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ فِيهَا دَلَالَة لِلْوُجُوبِ وَلَا لِعَدَمِهِ , وَبَيَّنَتْ السَّبَب فِي نُزُولهَا , وَالْحِكْمَة فِي نَظْمهَا , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار حِين تَحَرَّجُوا مِنْ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فِي الْإِسْلَام , وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُول عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّف بِهِمَا , وَقَدْ يَكُون الْفِعْل وَاجِبًا وَيَعْتَقِد إِنْسَان أَنَّهُ يُمْنَع إِيقَاعه عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة , وَذَلِكَ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاة الظُّهْر وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَجُوز فِعْلهَا عِنْد غُرُوب الشَّمْس , فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَيُقَال فِي جَوَابه : لَا جُنَاح عَلَيْك إِنْ صَلَّيْتهَا فِي هَذَا الْوَقْت , فَيَكُون جَوَابًا صَحِيحًا , وَلَا يَقْتَضِي نَفْي وُجُوب صَلَاة الظُّهْر. قَوْلهَا : ( وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَنْصَار كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّة لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطّ الْبَحْر يُقَال لَهُمَا : إِسَاف وَنَائِلَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , قَالَ : وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر فِي الْبَاب ( يُهِلُّونَ لِمَنَاة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لِمَنَاة الطَّاغِيَة الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ ) قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَ ( مَنَاة ) صَنَم كَانَ نَصَبَهُ عَمْرو بْن لُحَيّ فِي جِهَة الْبَحْر بِالْمُشَلَّلِ مِمَّا يَلِي قُدَيْدًا , وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ , وَكَانَتْ الْأَزْد وَغَسَّان تُهِلّ لَهُ بِالْحَجِّ , وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ : ( مَنَاة ) صَخْرَة لِهُذَيْل بِقُدَيْد. وَأَمَّا ( إِسَاف وَنَائِلَة ) فَلَمْ يَكُونَا قَطُّ فِي نَاحِيَة الْبَحْر , وَإِنَّمَا كَانَا فِيمَا يُقَال رَجُلًا وَامْرَأَة , فَالرَّجُل اِسْمه إِسَاف بْن بَقَاء , وَيُقَال اِبْن عَمْرو , وَالْمَرْأَة اِسْمهَا نَائِلَة بِنْت ذِئْب , وَيُقَال بِنْت سَهْل , قِيلَ : كَانَا مِنْ جُرْهُم فَزَنَيَا دَاخِل الْكَعْبَة , فَمَسَخَهُمَا اللَّه حَجَرَيْنِ , فَنُصِّبَا عِنْد الْكَعْبَة , وَقِيلَ : عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة لِيَعْتَبِر النَّاس بِهِمَا وَيَتَّعِظُوا , ثُمَّ حَوَّلَهُمَا قُصَيّ بْن كِلَاب فَجَعَلَ أَحَدهمَا مُلَاصِق الْكَعْبَة وَالْآخَر بِزَمْزَم , وَقِيلَ : جَعَلَهُمَا بِزَمْزَم , وَنَحَرَ عِنْدهمَا وَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِمَا فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة كَسَرَهُمَا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض.