انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الْجِرَارِ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قَالَ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ.
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَقَدْ رَأَى ) أَيْ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة. قَوْله : ( رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَر قَدْ سَدَّ الْأُفُق ) هَذَا ظَاهِره يُغَايِر التَّفْسِير السَّابِق أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيل , وَلَكِنْ يُوَضِّح الْمُرَاد مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ " أَبْصَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى رَفْرَف قَدْ مَلَأَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض " فَيَجْتَمِع مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَوْصُوف جِبْرِيل وَالصِّفَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عِنْد النَّسَائِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ الشَّيْبَانِيَّ عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيل لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح قَدْ سَدَّ الْأُفُق , وَالْمُرَاد أَنَّ الَّذِي سَدَّ الْأُفُق الرَّفْرَف الَّذِي فِيهِ جِبْرِيل , فَنَسَبَ جِبْرِيل إِلَى سَدّ الْأُفُق مَجَازًا. وَفِي رِوَايَة أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود رَأَى جِبْرِيل فِي حُلَّة مِنْ رَفْرَف قَدْ مَلَأَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , وَبِهَذِهِ الرِّوَايَة يُعْرَف الْمُرَاد بِالرَّفْرَفِ وَأَنَّهُ حُلَّة , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ ) وَأَصْل الرَّفْرَف مَا كَانَ مِنْ الدِّيبَاج رَقِيقًا حَسَن الصَّنْعَة , ثُمَّ اُشْتُهِرَ اِسْتِعْمَاله فِي السِّتْر , وَكُلّ مَا فَضَلَ مِنْ شَيْء فَعُطِفَ وَثُنِّيَ فَهُوَ رَفْرَف , وَيُقَال رَفْرَفَ الطَّائِر بِجَنَاحَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا , وَقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون جِبْرِيل بَسَطَ أَجْنِحَته فَصَارَتْ تُشْبِه الرَّفْرَفَ , كَذَا قَالَ , وَالرِّوَايَة الَّتِي أَوْرَدْتهَا تُوَضِّح الْمُرَاد.
انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الْجِرَارِ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفْرَفًا أَخْضَرَ مِنْ الْجَنَّةِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ ذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
{ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ .
لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ . فَقَالَ كَعْبٌ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلاَمَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ . قَالَ مَسْرُوقٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ…
إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ وَقَوْلُهُ { وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } قَالَ فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَب…
