لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ قَالَ نَعَمْ
شَهِدَ بِي خَالاَىَ الْعَقَبَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ.
(أحدهما) والآخر اسمه عمرو، رضي الله عنهم، أحد البكائين، وهم الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وطلبوا منه أن يعطيهم ما يستطيعون به الخروج إلى الجهاد، فقال: (لا أجد ما أحملكم عليه) فرجعوا وهم يبكون، حتى جهزهم بعض الصحابة رضوان الله عليهم، وفيهم نزل قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} /التوبة: ٩٢/: أي لا إثم عليهم في عدم خروجهم للجهاد، لعدم تيسر النفقة لديهم، مع عزمهم على الخروج وصدق نيتهم فيه.
قَوْله : ( كَانَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار. قَوْله : ( شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَة ) لَمْ يُسَمِّهِمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ; وَنُقِلَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد - وَهُوَ الْجُعْفِيُّ - أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ : أَحَدهمَا : الْبَرَاء بْن مَعْرُور , كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه يَعْنِي الْمُصَنِّف , فَعَلَى هَذَا فَتَفْسِير الْمُبْهَم مِنْ كَلَامه , لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ كَلَام اِبْن عُيَيْنَةَ مِنْ وَجْه آخَر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ , فَتَرَجَّحَتْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ سُفْيَان : خَالَاهُ الْبَرَاء بْن مَعْرُور وَأَخُوهُ " وَلَمْ يُسَمِّهِ , وَالْبَرَاء بِتَخْفِيفِ الرَّاء وَمَعْرُور بِمُهْمَلَاتِ يُقَال إِنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَنْصَار , وَأَوَّل مَنْ بَايَعَ فِي الْعَقَبَة الثَّانِيَة كَمَا تَقَدَّمَ , وَمَاتَ قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بِشَهْرٍ وَاحِد , وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَة فِي قِصَّة ذَكَرَهَا اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره , وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ : أُمّ جَابِر هِيَ أُنَيْسَة بِنْت غَنَمَة بْن عَدِيّ وَأَخَوَاهَا ثَعْلَبَة وَعَمْرو وَهُمَا خَالَا جَابِر , وَقَدْ شَهِدَا الْعَقَبَة الْأَخِيرَة. وَأَمَّا الْبَرَاء بْن مَعْرُور فَلَيْسَ مِنْ أَخْوَال جَابِر قُلْت : لَكِنْ مِنْ أَقَارِب أُمّه , وَأَقَارِب الْأُمّ يُسَمُّونَ أَخْوَالًا مَجَازًا , وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ جَابِر قَالَ : " حَمَلَنِي خَالِي الْحُرّ بْن قِيسَ فِي السَّبْعِينَ رَاكِبًا الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار , فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَعَهُ الْعَبَّاس عَمّه فَقَالَ : يَا عَمّ , خُذْ لِي عَلَى أَخْوَالك " فَسَمَّى الْأَنْصَار أَخْوَال الْعَبَّاس لِكَوْنِ جَدَّته أُمّ أَبِيهِ عَبْد الْمُطَّلِب مِنْهُمْ , وَسَمَّى الْحُرّ بْن قَيْس خَاله لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِب أُمّه وَهُوَ اِبْن عَمّ الْبَرَاء بْن مَعْرُور , فَلَعَلَّ قَوْل سُفْيَان " وَأَخُوهُ " عَنَى بِهِ الْحُرّ بْن قَيْس , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ أَخًا وَهُوَ اِبْن عَمّ لِأَنَّهُمَا فِي مَنْزِلَة وَاحِدَة فِي النَّسَب , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْهِيم مِثْل اِبْن عُيَيْنَةَ , لَكِنْ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ أَهْل السِّيَر الْحُرّ بْن قَيْس فِي أَصْحَاب الْعَقَبَة , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ , فَعَلَى هَذَا فَالْخَال الْآخَر لِجَابِرٍ إِمَّا ثَعْلَبَة وَإِمَّا عَمْرو , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ قَالَ نَعَمْ
أَعْتَقْتُ جَارِيَةً لِي فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا فَقَالَ آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ
" ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ " .
