عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى
وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ، أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا.
(بطوله) أي الحديث كاملا بطوله. (شهدت) حضرت. (تواثقنا) تعاهدنا وتبايعنا. (بها) بدلها وفي مقابلتها. (مشهد بدر) حضور غزوة بدر. (أذكر) أكثر شهرة وذكرا بين الناس.
حَدِيث كَعْب بْن مَالِك فِي قِصَّة تَوْبَته , ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي مَكَانه وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله : " وَلَقَدْ شَهِدْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْعَقَبَة ". وَعَنْبَسَة هُوَ اِبْن خَالِد بْن يَزِيد الْأَيْلِيّ يَرْوِي عَنْ عَمّه يُونُس بْن يَزِيد , وَقَوْله : " قَالَ اِبْن بُكَيْر فِي حَدِيثه " يُرِيد أَنَّ اللَّفْظ الْمُسَاق لِعَقِيلٍ لَا لِيُونُسَ , وَقَوْله : " تَوَاثَقْنَا " بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَاف أَيْ وَقَعَ بَيْننَا الْمِيثَاق عَلَى مَا تَبَايَعْنَا عَلَيْهِ , وَقَوْله : " وَمَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَد بَدْر " لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا بِسَبَبِ أَنَّهَا أَوَّل غَزْوَة نُصِرَ فِيهَا الْإِسْلَام , لَكِنَّ بَيْعَة الْعَقَبَة كَانَتْ سَبَبًا فِي فُشُوِّ الْإِسْلَام , وَمِنْهَا نَشَأَ مَشْهَد بَدْر , وَقَوْله : " أَذْكَر مِنْهَا " هُوَ أَفْعَل تَفْضِيل بِمَعْنَى الْمَذْكُور , أَيْ أَكْثَر ذِكْرًا بِالْفَضْلِ وَشُهْرَة بَيْن النَّاس. قُلْت : وَكَانَ كَعْب مِنْ أَهْل الْعَقَبَة الثَّانِيَة , وَقَدْ عَمَدَ ثَالِثَة كَمَا أَشَرْت إِلَيْهِ قَبْل , وَلَعَلَّ الْمُصَنِّف لَمَّحَ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيقه بِطُولِهِ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق " حَدَّثَنِي مَعْبَد بْن كَعْب بْن مَالِك أَنَّ أَخَاهُ عَبْد اللَّه - وَكَانَ مِنْ أَعْلَم الْأَنْصَار - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا حَدَّثَهُ , وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَة وَبَايَعَ بِهَا قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ مُشْرِكِي قَوْمنَا وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا , وَمَعَنَا الْبَرَاء بْن مَعْرُور سَيِّدنَا وَكَبِيرنَا - فَذَكَرَ شَأْن صَلَاته إِلَى الْكَعْبَة قَالَ - : فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى مَكَّة وَلَمْ نَكُنْ رَأَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ , سَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ : هُوَ مَعَ الْعَبَّاس فِي الْمَسْجِد , فَدَخَلْنَا فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ , فَسَأَلَهُ الْبَرَاء عَنْ الْقِبْلَة , ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْحَجّ , وَوَاعَدْنَاهُ الْعَقَبَة وَمَعَنَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَالِد جَابِر وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ قَبْل فَعَرَّفْنَاهُ أَمْر الْإِسْلَام فَأَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَصَارَ مِنْ النُّقَبَاء , قَالَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْد الْعَقَبَة ثَلَاثَة وَسَبْعِينَ رَجُلًا , وَمَعَنَا اِمْرَأَتَانِ أُمّ عُمَارَة بِنْت كَعْب إِحْدَى نِسَاء بَنِي مَازِن وَأَسْمَاء بِنْت عَمْرو بْن عَدِيّ إِحْدَى نِسَاء بَنِي سَلَمَة , قَالَ فَجَاءَ وَمَعَهُ الْعَبَّاس فَتَكَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ , وَقَدْ مَنَعْنَاهُ وَهُوَ فِي عِزّ , فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فَأَنْتُمْ وَذَاكَ , وَإِلَّا فَمِنْ الْآن. قَالَ فَقُلْنَا : تَكَلَّمْ يَا رَسُول اللَّه , فَخُذْ لِنَفْسِك مَا أَحْبَبْت. فَتَكَلَّمَ , فَدَعَا إِلَى اللَّه وَقَرَأَ الْقُرْآن وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَام ثُمَّ قَالَ : أُبَايِعكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ , قَالَ فَأَخَذَ الْبَرَاء بْن مَعْرُور بِيَدِهِ فَقَالَ : نَعَمْ " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُسَالِم مَنْ سَالَمْتُمْ , وَأُحَارِب مَنْ حَارَبْتُمْ. ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا " وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق النُّقَبَاء وَهُمْ أَسْعَد بْن زُرَارَة وَرَافِع بْن مَالِك وَالْبَرَاء بْن مَعْرُور وَعُبَادَةُ بْن الصَّامِت وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حَرَام وَسَعْد بْن الرَّبِيع وَعَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَسَعْد بْن عُبَادَةَ وَالْمُنْذِر بْن عَمْرو بْن حُبَيْشٍ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر وَسَعْد بْن خَيْثَمَةَ وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التَّيْهَان , وَقِيلَ بَدَلُهُ : رِفَاعَة بْن عَبْد الْمُنْذِر ". وَفِي " الْمُسْتَدْرَك " عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَانَ الْبَرَاء بْن مَعْرُور أَوَّل مَنْ بَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْعَقَبَة. قَالَ اِبْن إِسْحَاق : " حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن حَزْم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنُّقَبَاءِ : أَنْتُمْ كُفَلَاء عَلَى قَوْمكُمْ كَكَفَالَةِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , قَالُوا : نَعَمْ " وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ قُرَيْشًا بَلَغَهُمْ أَمْر الْبَيْعَة فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ , فَحَلَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ وَكَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ - قِيلَ : كَانُوا خَمْسمِائَةِ نَفْس - أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَع , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى.
عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى
لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلاَّ بَدْرًا وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم…
يُسَمِّي النُّقَبَاءَ فَسَمَّى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مِنْهُمْ قَالَ سُفْيَانُ عُبَادَةُ عَقَبِيٌّ أُحُدِيٌّ بَدْرِيٌّ شَجَرِيٌّ وَهُوَ نَقِيبٌ
لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا وَلَمْ يُعَاتِبْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ ال…
بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الْحَرْبِ وَكَانَ عُبَادَةُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَلَا نُنَازِعُ فِي الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
