لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَاهُمْ فَخَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا
لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا.
(ليستنفرهم) ليستنجدهم لنصرته فيما كان بينه وبين عائشة رضي الله عنهما يوم الجمل. (أنها) أي عائشة رضي الله عنها. (ابتلاكم) اختبركم. (لتتبعوه) أي عليا رضي الله عنه، وقيل: لتتبعوا الله تعالى باتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام الحق وعدم الخروج عليه. والذي ندين الله تعالى به: أن كلا من الفريقين كان مأجورا، لأن اقتتالهما كان عن تأويل واجتهاد وبقصد الإصلاح.
حَدِيث عَمَّار ( إِنِّي لَأَعْلَم أَنَّهَا زَوْجَته ) أَيْ زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ) وَعِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن كَثِير عَنْ أَبِيهِ " حَدَّثَتْنَا عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ لَهَا أَمَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " فَلَعَلَّ عَمَّارًا كَانَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله فِي الْحَدِيث. " لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا " قِيلَ : الضَّمِير لِعِلِّيٍّ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَمَّار يَدْعُو إِلَيْهِ , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ اللَّهُ وَالْمُرَاد بِاتِّبَاعِ اللَّه اِتِّبَاع حُكْمه الشَّرْعِيّ فِي طَاعَة الْإِمَام وَعَدَم الْخُرُوج عَلَيْهِ , وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( وَقَرْن فِي بُيُوتكُنَّ ) فَإِنَّهُ أَمْر حَقِيقِيّ خُوطِبَ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِهَذَا كَانَتْ أُمّ سَلَمَة تَقُول : لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعُذْر فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَة هِيَ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر , وَكَانَ مُرَادهمْ إِيقَاع الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس وَأَخْذ الْقِصَاص مِنْ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَكَانَ رَأْي عَلِيّ الِاجْتِمَاع عَلَى الطَّاعَة وَطَلَب أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْقِصَاص مِمَّنْ يَثْبُت عَلَيْهِ الْقَتْل بِشُرُوطِهِ.
لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَاهُمْ فَخَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا
لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا
عَائِشَةُ لِابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا لَتُبَايِعَنِّي عَلَيْهِنَّ أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ فَقَالَ مَا هُنَّ بَلْ أَنَا أُبَايِعُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ اجْتَنِبْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً فَقَالَتْ إِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ…
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكَبَّ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْ لَمْ أَرَ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ وَاسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ وَلَا قَبَّلْتُكَ وَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }
أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى الْحَجَرَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ قَالَ ثُمَّ قَبَّلَهُ
