حديث رقم 3463 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَChapter: What has been said about Bani Israel
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Jundub:Allah's Messenger (ﷺ) said, "Amongst the nations before you there was a man who got a wound, and growing impatient (with its pain), he took a knife and cut his hand with it and the blood did not stop till he died. Allah said, 'My Slave hurried to bring death upon himself so I have forbidden him (to enter) Paradise.' "

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(في هذا المسجد) مسجد البصرة الجامع. (فجزع) لم يصبر على الألم. (فحز) قطع. (فما رقأ) لم ينقطع الدم ولم يسكن. (بادرني عبدي بنفسه) استعجل الموت

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد ) هُوَ اِبْن مَعْمَر , نَسَبَهُ اِبْن السَّكَن عَنْ الْفَرَبْرِيّ , وَقِيلَ : هُوَ الذُّهْلِيُّ. قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَجَّاج ) هُوَ اِبْن مِنْهَال وَجَرِير هُوَ اِبْن حَازِم وَالْحَسَن هُوَ الْبَصْرِيّ. قَوْله : ( فِي هَذَا الْمَسْجِد ) هُوَ مَسْجِد الْبَصْرَة. قَوْله : ( وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَحَقُّقِه لِمَا حَدَّثَ بِهِ وَقُرْب عَهْده بِهِ وَاسْتِمْرَار ذِكْره لَهُ. قَوْله : ( وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُون جُنْدُب كَذَبَ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الصَّحَابَة عُدُول , وَأَنَّ الْكَذِب مَأْمُون مِنْ قِبَلهمْ وَلَا سِيَّمَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُل ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. قَوْله : ( بِهِ جُرْح ) بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة , وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِز بِلَفْظِ بِهِ جِرَاح وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم , وَذَكَرَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَآخِره جِيم وَهُوَ تَصْحِيف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " أَنَّ رَجُلًا خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَة " وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء : حَبَّة تَخْرُج فِي الْبَدَن , وَكَأَنَّهُ كَانَ بِهِ جُرْح ثُمَّ صَارَ قَرْحَة. قَوْله : ( فَجَزِعَ ) أَيْ فَلَمْ يَصْبِر عَلَى أَلَم تِلْكَ الْقَرْحَة. قَوْله : ( فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَده ) السِّكِّين تُذَكَّر وَتُؤَنَّث , وَقَوْله : " حَزَّ " بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي هُوَ الْقَطْع بِغَيْرِ إِبَانَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَلَمَّا آذَتْهُ اِنْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَته فَنَكَأَهَا " وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْهَمْز أَيْ نَخَسَ مَوْضِع الْجُرْح , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ يَكُون فَجَرَ الْجُرْح بِذُبَابَةِ السَّهْم فَلَمْ يَنْفَعهُ فَحَزَّ مَوْضِعه بِالسِّكِّينِ , وَدَلَّتْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَلَى أَنَّ الْجُرْح كَانَ فِي يَده. قَوْله : ( فَمَا رَقَأَ الدَّم ) بِالْقَافِ وَالْهَمْز أَيْ لَمْ يَنْقَطِع. قَوْله : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ ) هُوَ كِنَايَة عَنْ اِسْتِعْجَال الْمَذْكُور الْمَوْت , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ. وقَوْله : " حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّة " جَارٍ مَجْرَى التَّعْلِيل لِلْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اِسْتَعْجَلَ الْمَوْت بِتَعَاطِي سَبَبه مِنْ إِنْفَاذ مَقَاتِله فَجَعَلَ لَهُ فِيهِ اِخْتِيَارًا عَصَى اللَّه بِهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُعَاقِبهُ. وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَزَّهَا لِإِرَادَةِ الْمَوْت لَا لِقَصْدِ الْمُدَاوَاة الَّتِي يَغْلِب عَلَى الظَّنّ الِانْتِفَاع بِهَا. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ قَوْله : " بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ " وَقَوْله : " حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّة " لِأَنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ يَكُون مَنْ قُتِلَ فَقَدْ مَاتَ قَبْل أَجَله لِمَا يُوهِمهُ سِيَاق الْحَدِيث مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتُل نَفْسه كَانَ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْت وَعَاشَ , لَكِنَّهُ بَادَرَ فَتَقَدَّمَ , وَالثَّانِي يَقْتَضِي تَخْلِيد الْمُوَحِّد فِي النَّار. وَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل أَنَّ الْمُبَادَرَة مِنْ حَيْثُ التَّسَبُّب فِي ذَلِكَ وَالْقَصْد لَهُ وَالِاخْتِيَار , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَة لِوُجُودِ صُورَتهَا , وَإِنَّمَا اِسْتَحَقَّ الْمُعَاقَبَة لِأَنَّ اللَّه لَمْ يُطْلِعهُ عَلَى اِنْقِضَاء أَجَله فَاخْتَارَ هُوَ قَتْل نَفْسه فَاسْتَحَقَّ الْمُعَاقَبَة لِعِصْيَانِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر : قَضَاء اللَّه مُطْلَق وَمُقَيَّد بِصِفَة , فَالْمُطْلَق يَمْضِي عَلَى الْوَجْه بِلَا صَارِف , وَالْمُقَيَّد عَلَى الْوَجْهَيْنِ , مِثَاله أَنْ يُقَدِّر لِوَاحِد أَنَّ يَعِيش عِشْرِينَ سَنَة إِنْ قَتَلَ نَفْسه وَثَلَاثِينَ سَنَة إِنْ لَمْ يَقْتُل وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَعْلَم بِهِ الْمَخْلُوق كَمَلَكِ الْمَوْت مَثَلًا , وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا مَا عَلِمَهُ. وَنَظِير ذَلِكَ الْوَاجِب الْمُخَيَّر فَالْوَاقِع مِنْهُ مَعْلُوم عِنْد اللَّه وَالْعَبْد مُخَيَّر فِي أَيّ الْخِصَال يَفْعَل , وَالْجَوَاب عَنْ الثَّانِي مِنْ أَوْجُه : أَحَدهَا : أَنَّهُ كَانَ اِسْتَحَلَّ ذَلِكَ الْفِعْل فَصَارَ كَافِرًا. ثَانِيهَا : كَانَ كَافِرًا فِي الْأَصْل وَعُوقِبَ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَة زِيَادَة عَلَى كُفْره. ثَالِثهَا : أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْجَنَّة حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِي وَقْت مَا كَالْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُل فِيهِ السَّابِقُونَ أَوْ الْوَقْت الَّذِي يُعَذَّب فِيهِ الْمُوَحِّدُونَ فِي النَّار ثُمَّ يَخْرُجُونَ. رَابِعهَا : أَنَّ الْمُرَاد جَنَّة مُعَيَّنَة كَالْفِرْدَوْسِ مَثَلًا. خَامِسهَا : أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ وَالتَّخْوِيف وَظَاهِره غَيْر مُرَاد. سَادِسهَا : أَنَّ التَّقْدِير حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّة إِنْ شِئْت اِسْتِمْرَار ذَلِكَ. سَابِعهَا : قَالَ النَّوَوِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ شَرْع مَنْ مَضَى أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر يَكْفُرُونَ بِفِعْلِهَا. وَفِي الْحَدِيث تَحْرِيم قَتْل النَّفْس سَوَاء كَانَتْ نَفْس الْقَاتِل أَمْ غَيْره , وَقَتْل الْغَيْر يُؤْخَذ تَحْرِيمه مِنْ هَذَا الْحَدِيث بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَفِيهِ الْوُقُوف عِنْد حُقُوق اللَّه وَرَحْمَته بِخَلْقِهِ حَيْثُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ قَتْل نُفُوسهمْ وَأَنَّ الْأَنْفُس مِلْك اللَّه. وَفِيهِ التَّحْدِيث عَنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَفَضِيلَة الصَّبْر عَلَى الْبَلَاء وَتَرْك التَّضَجُّر مِنْ الْآلَام لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى أَشَدّ مِنْهَا. وَفِيهِ تَحْرِيم تَعَاطِي الْأَسْبَاب الْمُفْضِيَة إِلَى قَتْل النَّفْس. وَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ حُكْم السِّرَايَة عَلَى مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ اِبْتِدَاء الْقَتْل. وَفِيهِ الِاحْتِيَاط فِي التَّحْدِيث وَكَيْفِيَّة الضَّبْط لَهُ وَالتَّحَفُّظ فِيهِ بِذِكْرِ الْمَكَان وَالْإِشَارَة إِلَى ضَبْط الْمُحَدِّث لِمَنْ حَدَّثَهُ لِيَرْكَن السَّامِع لِذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم61٪
حديث 113aكتاب الإيمان

"‏ إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ ‏.‏ قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ‏.‏

الانتحارالجزعقتل النفس +2
مسند أحمد25٪
حديث 14982مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ فَقَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَا…

الانتحارالجزع
مسند أحمد23٪
حديث 16389مسند المدنيين

مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

الانتحارقتل النفس
سنن النسائي23٪
حديث 3813كتاب الأيمان والنذور

"‏ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ‏"‏ ‏.‏

الانتحارقتل النفس
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3463
حديث رقم 130 من كتاب أحاديث الأنبياء
https://alsa7i7.com/bukhari/60-130