مسند أحمد #14982

صحيح
⬅ العودة
📖
مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ

أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ فَقَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَهُ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ قَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَكَ قَالَ قَالَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ قَالَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالسماع، وقد صحح حديثه هذا مسلم وابن حبان والحاكم، وكذلك الحافظ في "الفتح" ١١/١٤٢. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤) ، وفي "رفع اليدين" (٩٠- جلاء العينين) ، ومسلم (١١٦) ، وأبو عوانة ١/٤٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٨) ، وابن منده في "الإيمان" (٦٥٢) ، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٢٢٠، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧، وفي "الدلائل" ٥/٣٦٤ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٧٦، وابن منده (٦٥٢) من طريق محمد بن الفضل الملقب بعارم، عن حماد بن زيد، به. وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٥) ، وابن حبان (٣٠١٧) من طريق إسماعيل ابن= علية، عن حجاج الصواف، به. قوله: "هل لك في حصن" أي: هل لك رغبة فيها؟ يريد أن يرغبه. ومنعة: بفتح الميم، وبفتح النون وإسكانها، لغتان، وهي العز والامتناع ممن يريده، أي: جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه. فاجتووا المدينة، أي: كرهوا المقام بها لعدم موافقة هوائها لهم. مشاقص: جمع مشقص، بكسر الميم وفتح القاف، قال الخليل وابن فارس وغيرهما: هو سهم فيه نصل عريض، وقال آخرون: سهم طويل ليس بالعريض، وقال الجوهري: المشقص: ما طال وعرض، وهذا هو الظاهر هنا لقوله: قطع بها براجمه. براجمه: مفاصل الأصابع. فشخبت يداه: بفتح الشين والخاء المعجمتين، أي: سال دمهما، وقيل: سال بقوة. قال النووي: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر. والله أعلم. وقال السندي: ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد، أو ما قصد قتل نفسه، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالمغفرة يدل على أن كلمة "لن" ليس للتأبيد، وإلا لما دعا له. والله تعالى أعلم. "شرح مسلم" للنووي ٢/١٣١- ١٣٢، و"حاشية السندي". والطفيل بن عمرو الدوسي: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، كان سيدا مطاعا من أشراف العرب، أسلم قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة كما هو بين في سياق حديثنا، ثم قدم عليه بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع جمع من دوس، وصحبه،=وشهد معه فتح مكة، قيل: استشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: بأجنادين. انظر "سير أعلام النبلاء" ١/٣٤٤-٣٤٧، و"الإصابة" ٣/٥٢١-٥٢٣.

💡 شرح الحديث

قوله : "هل لك في حصن ؟ " : أي : هل لك رغبة فيها ، يريد أن يرغبه ."فاجتووا المدينة " : أي : كرهوا المقام بها ; لعدم موافقة هوائها لهم ."مشاقصا " : كمساجد : جمع مشقص - بكسر ميم وفتح قاف - ، وهو نصل السهم طويلا غير عريض ، وهو غير منصرف ، فالوجه ترك التنوين كما في بعض النسخ ."براجمه " : مفاصل الأصابع ."فشخبت " : - بشين معجمة وخاء كذلك ، وباء موحدة - ; أي : سالت ."غفر لي " : يدل على أن ما جاء في حق القاتل نفسه من العقوبة فذاك مقيد بالمشيئة ; كما يدل عليه قوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء : 48] ، ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد ، أو ما قصد قتل نفسه ، والله تعالى أعلم ."لن نصلح " : من الإصلاح ."اللهم ...إلخ " : يدل على أن كلمة "لن" ليست للتأبيد ، وإلا لما دعا ، والله تعالى أعلم .

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم72٪
حديث 116كتاب الإيمان

أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ - قَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ…

الهجرةالانتحارالمغفرة +2
صحيح البخاري28٪
حديث 5654كتاب المرضى

لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلاَلُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَ…

الهجرةالدعاءالمرض
سنن ابن ماجه27٪
حديث 1619كتاب الجنائز

كَانَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ‏"‏ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ‏.‏ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا ‏.‏ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: ‏"‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأ…

المغفرةالدعاءالمرض
صحيح البخاري27٪
حديث 5677كتاب المرضى

لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلاَلُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيت…

الهجرةالدعاءالمرض
صحيح البخاري27٪
حديث 3463كتاب أحاديث الأنبياء

"‏ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏

الانتحارالجزع
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ فَقَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَهُ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ قَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَكَ قَالَ قَالَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ قَالَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ
مسند أحمد — حديث رقم 14982
صحيح
حديث رقم 11088 من مسند المكثرين من الصحابة
https://alsa7i7.com/ahmed/5-11088