حديث رقم 3464 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَChapter: The tale of three Israelites, a leper, a bald man and a blind man
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

"‏ إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ‏.‏ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا‏.‏ فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الإِبِلُ ـ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ ـ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ‏.‏ فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا‏.‏ وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا‏.‏ قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ‏.‏ قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا‏.‏ وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ‏.‏ قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ‏.‏ فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ‏.‏ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي‏.‏ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ‏.‏ فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ‏.‏ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ‏.‏ وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي‏.‏ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ‏.‏ فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:that he heard Allah's Messenger (ﷺ) saying, "Allah willed to test three Israelis who were a Leper, a blind man and a bald-headed man. So, he sent them an angel who came to the leper and said, 'What thing do you like most?' He replied, 'Good color and good skin, for the people have a strong aversion to me.' The angel touched him and his illness was cured, and he was given a good color and beautiful skin. The angel asked him, 'What kind of property do you like best?' He replied, 'Camels (or cows).' (The narrator is in doubt, for either the leper or the bald-headed man demanded camels and the other demanded cows). So he (i.e. the leper) was given a pregnant she-camel, and the angel said (to him), 'May Allah bless you in it.' The angel then went to the bald-headed man and said, 'What thing do you like most?' He said, 'I like good hair and wish to be cured of this disease, for the people feel repulsion for me.' The angel touched him and his illness was cured, and he was given good hair. The angel asked (him), 'What kind of property do you like best?' He replied, 'Cows,' The angel gave him a pregnant cow and said, 'May Allah bless you in it.' The angel went to the blind man and asked, 'What thing do you like best?' He said, '(I like) that Allah may restore my eye-sight to me so that I may see the people.' The angel touched his eyes and Allah gave him back his eye-sight. The angel asked him, 'What kind of property do you like best?' He replied, 'Sheep.' The angel gave him a pregnant sheep. Afterwards, all the three pregnant animals gave birth to young ones, and multiplied and brought forth so much that one of the (three) men had a herd of camels filling a valley, and one had a herd of cows filling a valley, and one had a flock of sheep filling a valley. Then the angel, disguised in the shape and appearance of a leper, went to the leper and said, I am a poor man, who has lost all means of livelihood while on a journey. So none will satisfy my need except Allah and then you. In the Name of Him Who has given you such nice color and beautiful skin, and so much property, I ask you to give me a camel so that I may reach my destination. The man replied, 'I have many obligations (so I cannot give you).' The angel said, 'I think I know you; were you not a leper to whom the people had a strong aversion? Weren't you a poor man, and then Allah gave you (all this property).' He replied, '(This is all wrong), I got this property through inheritance from my fore-fathers.' The angel said, 'If you are telling a lie, then let Allah make you as you were before. ' Then the angel, disguised in the shape and appearance of a bald man, went to the bald man and said to him the same as he told the first one, and he too answered the same as the first one did. The angel said, 'If you are telling a lie, then let Allah make you as you were before.' The angel, disguised in the shape of a blind man, went to the blind man and said, 'I am a poor man and a traveler, whose means of livelihood have been exhausted while on a journey. I have nobody to help me except Allah, and after Him, you yourself. I ask you in the Name of Him Who has given you back your eye-sight to give me a sheep, so that with its help, I may complete my journey.' The man said, 'No doubt, I was blind and Allah gave me back my eye-sight; I was poor and Allah made me rich; so take anything you wish from my property. By Allah, I will not stop you for taking anything (you need) of my property which you may take for Allah's sake.' The angel replied, 'Keep your property with you. You (i.e the three men) have been tested, and Allah is pleased with you and is angry with your two companions."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق، رقم: ٢٩٦٤. (بدا لله) أراد أن يظهر ما سبق في علمه. (يبتليهم) يختبرهم. (ملكا) أي بصورة إنسان. (هو شك) أي إسحاق بن عبد الله راوي الحديث. (عشراء) الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر من يوم طرق الفحل لها، ويقال لها ذلك إلى أن تلد وبعدما تضع، وهي من أنفس الأموال عند العرب. (والدا) ذات ولد، أو حاملا. (فأنتج هذان) أي صاحب الإبل والبقر، وأنتج من النتاج وهو ما تضعه البهائم. (صورته وهيئته) أي التي كان عليها. (الحبال) الأسباب التي يتعاطاها في طلب الرزق. (أتبلغ به) من البلغة وهي الكفاية. (لكابر عن كابر) وفي رواية شيبان: (وإنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر) أي ورثته عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كبيرا ورث عن كبير. (ابن سبيل) منقطع في سفره. (لا أجهدك) لا أشق عليك في منع شيء تطلبه مني أو تأخذه.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق ) هُوَ السَّرْمَارِيّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَيَجُوز كَسْرهَا وَبَعْدهَا رَاء سَاكِنَة نِسْبَة إِلَى سَرْمَارَة مِنْ قُرَى بُخَارَى , الزَّاهِد الْمُجَاهِد وَهُوَ مِنْ أَقْرَان الْبُخَارِيّ , مَاتَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله فِي السَّنَد الثَّانِي ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء ) يُقَال إِنْ مُحَمَّدًا هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ , وَيُقَال إِنَّهُ الْمُصَنِّف نَفْسه كَمَا قِيلَ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء فِي اللُّقَطَة وَعِدَّة مَوَاضِع بِغَيْرِ وَاسِطَة , لَكِنْ جَزَمَ أَبُو ذَرّ بِأَنَّهُ عِنْد الْمُصَنِّف عَنْ مُحَمَّد غَيْر مَنْسُوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء وَجَوَّزَ أَنَّهُ الذُّهْلِيُّ وَسَاقَهُ عَنْ الْجَوْزَقِيّ عَنْ مَكِّيّ بْن عَبْدَان عَنْ الذُّهْلِيِّ بِطُولِهِ , وَكَذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن الْعَبَّاس عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى , وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيد حَدِيث آخَر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِهَذَيْنِ السَّنَدَيْنِ سَوَاء إِلَى أَبِي هُرَيْرَة , وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيّ لِإِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. قَوْله : ( عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن أَبِي طَلْحَة صَرَّحَ بِهِ شَيْبَان فِي رِوَايَته عَنْ هَمَّام عِنْد مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله : ( بَدَا لِلَّهِ ) بِتَخْفِيفِ الدَّال الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ هَمْز أَيْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه فَأَرَادَ إِظْهَاره , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بَعْد أَنْ كَانَ خَافِيًا لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَال فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ هَمَّام بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظِ " أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ " , فَلَعَلَّ التَّغْيِير فِيهِ مِنْ الرُّوَاة , مَعَ أَنَّ فِي الرِّوَايَة أَيْضًا نَظَرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيدًا وَالْمَعْنَى أَظْهَر اللَّه ذَلِكَ فِيهِمْ. وَقِيلَ : مَعْنَى أَرَادَ قَضَى. وَقَالَ صَاحِب " الْمَطَالِع " ضَبَطْنَاهُ عَلَى مُتْقِنِي شُيُوخنَا بِالْهَمْزِ أَيْ اِبْتَدَأَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ , قَالَ : وَرَوَاهُ كَثِير مِنْ الشُّيُوخ بِغَيْرِ هَمْز وَهُوَ خَطَأ اِنْتَهَى. وَسَبَقَ إِلَى التَّخْطِئَة أَيْضًا الْخَطَّابِيُّ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ مُوَجَّه كَمَا تَرَى , وَأَوْلَى مَا يُحْمَل عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَاد قَضَى اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ , وَأَمَّا الْبَدْء الَّذِي يُرَاد بِهِ تَغَيُّر الْأَمْر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا. قَوْله : ( قَذِرَنِي النَّاس ) بِفَتْحِ الْقَاف وَالذَّال الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة أَيْ اِشْمَأَزُّوا مِنْ رُؤْيَتِي , وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا الْكَرْمَانِيُّ " قَذِرُونِي النَّاس " وَهِيَ عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث. قَوْله : ( فَمَسَحَهُ ) أَيْ مَسَحَ عَلَى جِسْمه. قَوْله : ( فَقَالَ وَأَيّ الْمَال ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِحَذْفِ الْوَاو. قَوْله : ( الْإِبِل , أَوْ قَالَ الْبَقَر , هُوَ شَكّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَبْرَص وَالْأَقْرَع قَالَ أَحَدهمَا الْإِبِل وَقَالَ الْآخَر الْبَقَر ) وَقَعَ عِنْد مُسْلِم عَنْ شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ هَمَّام التَّصْرِيح بِأَنَّ الَّذِي شَكَّ فِي ذَلِكَ هُوَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة رَاوِي الْحَدِيث. قَوْله : ( فَأُعْطِيَ نَاقَة عُشَرَاء ) أَيْ الَّذِي تَمَنَّى الْإِبِل , وَالْعُشَرَاء بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة مَعَ الْمَدّ هِيَ الْحَامِل الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي حَمْلهَا عَشْرَة أَشْهُر مِنْ يَوْم طَرَقَهَا الْفَحْل , وَقِيلَ : يُقَال لَهَا ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَلِد وَبَعْدَمَا تَضَع , وَهِيَ مِنْ أَنْفَس الْمَال. قَوْله : ( يُبَارَك لَك فِيهَا ) كَذَا وَقَعَ " يُبَارَك " بِضَمِّ أَوَّله. وَفِي رِوَايَة شَيْبَانَ " بَارَكَ اللَّه " بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي وَإِبْرَاز الْفَاعِل. قَوْله : ( فَمَسَحَهُ ) أَيْ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ. قَوْله : ( شَاة وَالِدًا ) أَيْ ذَات وَلَد وَيُقَال حَامِل. قَوْله : ( فَأَنْتَجَ هَذَانِ ) أَيْ صَاحِب الْإِبِل وَالْبَقَر ( وَوَلَّدَ هَذَا ) أَيْ صَاحِب الشَّاة , وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّام , وَأَنْتَجَ فِي مِثْل هَذَا شَاذّ وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة نُتِجَتْ النَّاقَة بِضَمِّ النُّون وَنَتَجَ الرَّجُل النَّاقَة أَيْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْل , وَقَدْ سُمِعَ أَنْتَجَتْ الْفَرَس إِذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نَتُوج. قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَص فِي صُورَته ) أَيْ فِي الصُّورَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا لَمَّا اِجْتَمَعَ بِهِ وَهُوَ أَبْرَص لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي إِقَامَة الْحُجَّة عَلَيْهِ. قَوْله : ( رَجُل مِسْكِين ) زَادَ شَيْبَان وَابْن سَبِيل ( تَقَطَّعَتْ بِهِ الْحِبَال فِي سَفَره ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " بِي الْحِبَال فِي سَفَرِي " وَالْحِبَال بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة خَفِيفَة جَمْع حَبْل أَيْ الْأَسْبَاب الَّتِي يَقْطَعُهَا فِي طَلَب الرِّزْق , وَقِيلَ الْعَقَبَات , وَقِيلَ الْحَبْل هُوَ الْمُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل. وَلِبَعْضِ رُوَاة مُسْلِم " الْحِيَال " بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّة جَمْع حِيلَة , أَيْ لَمْ يَبْقَ لِي حِيلَة , وَلِبَعْضِ رُوَاة الْبُخَارِيّ " الْجِبَال " بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَة وَهُوَ تَصْحِيف. قَالَ اِبْن التِّين قَوْل الْمَلَك لَهُ " رَجُل مِسْكِين إِلَخْ " أَرَادَ أَنَّك كُنْت هَكَذَا , وَهُوَ مِنْ الْمَعَارِيض وَالْمُرَاد بِهِ ضَرْب الْمَثَل لِيَتَيَقَّظ الْمُخَاطَب. قَوْله : ( أَتَبَلَّغ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " أَتَبَلَّغ بِهِ " وَأَتَبَلَّغ بِالْغَيْن الْمُعْجَمَة مِنْ الْبُلْغَة وَهِيَ الْكِفَايَة وَالْمَعْنَى أَتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُرَادِي. قَوْله : ( لَقَدْ وَرِثْت لِكَابِرِ عَنْ كَابِر ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " كَابِرًا عَنْ كَابِر " وَفِي رِوَايَة شَيْبَانَ " إِنَّمَا وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر " أَيْ كَبِير عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف. قَوْله : ( فَقَالَ إِنْ كُنْت كَاذِبًا فَصَيَّرَك اللَّهُ ) أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي الدُّعَاء عَلَيْهِ. قَوْله : ( فَخُذْ مَا شِئْت ) زَادَ شَيْبَان " وَدَعْ مَا شِئْت ". قَوْله : ( لَا أَجْهَدُك الْيَوْم بِشَيْء أَخَذْتَهُ لِلَّهِ ) كَذَا فِي الْبُخَارِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمِيم , كَذَا قَالَ عِيَاض إِنَّ رُوَاة الْبُخَارِيّ لَمْ تَخْتَلِف فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , وَالْمَعْنَى لَا أَحْمَدك عَلَى تَرْك شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ مَالِي , كَمَا قَالَ الشَّاعِر وَلَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة تَنَدُّم أَيْ فَوْت طُول الْحَيَاة , وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَأَكْثَر رِوَايَات مُسْلِم " لَا أُجْهِدك " بِالْجِيمِ وَالْهَاء أَيْ لَا أَشُقّ عَلَيْك فِي رَدّ شَيْء تَطْلُبهُ مِنِّي أَوْ تَأْخُذهُ , قَالَ عِيَاض : لَمْ يَتَّضِح هَذَا الْمَعْنَى لِبَعْضِ النَّاس فَقَالَ لَعَلَّهُ " لَا أَحُدّك " بِمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الدَّال بِغَيْرِ مِيم أَيْ لَا أَمْنَعك , قَالَ : وَهَذَا تَكَلُّف اِنْتَهَى. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَوْله : " أُحَمِّدك " بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ لَا أَطْلُب مِنْك الْحَمْد , مِنْ قَوْلهمْ فُلَان يَتَحَمَّد عَلَى فُلَان أَيْ يَمْتَنّ عَلَيْهِ , أَيْ لَا أَمْتَنّ عَلَيْك. قَوْله : ( فَإِنَّمَا اُبْتُلِيتُمْ ) أَيْ اُمْتُحِنْتُمْ. قَوْله : ( فَقَدْ رَضِيَ عَنْك ) بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ فِي رَضِيَ وَسَخِطَ , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مُحَصَّله : كَانَ مِزَاج الْأَعْمَى أَصَحّ مِنْ مِزَاج رَفِيقَيْهِ , لِأَنَّ الْبَرَص مَرَض يَحْصُل مِنْ فَسَاد الْمِزَاج وَخَلَل الطَّبِيعَة وَكَذَلِكَ الْقَرَع , بِخِلَافِ الْعَمَى فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُون مِنْ أَمْر خَارِج فَلِهَذَا حَسُنَتْ طِبَاع الْأَعْمَى وَسَاءَتْ طِبَاع الْآخَرَيْنِ. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز ذِكْر مَا اِتَّفَقَ لِمَنْ مَضَى لِيَتَّعِظ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ وَلَا يَكُون ذَلِكَ غِيبَة فِيهِمْ , وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَرْك تَسْمِيَتهمْ , وَلَمْ يُفْصِح بِمَا اِتَّفَقَ لَهُمْ بَعْد ذَلِكَ , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْأَمْر فِيهِمْ وَقَعَ كَمَا قَالَ الْمَلَك. وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ كُفْرَان النِّعَم وَالتَّرْغِيب فِي شُكْرهَا وَالِاعْتِرَاف بِهَا وَحَمْد اللَّه عَلَيْهَا , وَفِيهِ فَضْل الصَّدَقَة وَالْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَآرِبهمْ , وَفِيهِ الزَّجْر عَنْ الْبُخْل , لِأَنَّهُ حَمَلَ صَاحِبه عَلَى الْكَذِب , وَعَلَى جَحْد نِعْمَة اللَّه تَعَالَى.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم50٪
حديث 2964كتاب الزهد والرقائق

"‏ إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ ال…

بنو إسرائيلالابتلاءالشكر +1
مسند أحمد17٪
حديث 11123مسند المكثرين من الصحابة

عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ خَيْرًا ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ قَالَ لَكِنْ فُلَانٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَلَا يُثْنِي بِهِ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ أَوْ قَالَ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلَّا نَارٌ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَ…

الشكركفران النعمة
جامع الترمذي17٪
حديث 2034كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلاَبِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ ‏.‏ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ‏"‏ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ ‏"‏ ‏.‏ يَقُولُ قَدْ كَفَرَ تِلْكَ ال…

الشكركفران النعمة
جامع الترمذي17٪
حديث 3295كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(‏أتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ‏)‏ قَالَ شُكْرُكُمْ تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ ‏.‏وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ‏.‏ حَدَّثَنَا…

الشكركفران النعمة
مسند أحمد17٪
حديث 18449مسند الكوفيين

مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ

الشكركفران النعمة
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
‏"‏ إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ‏.‏ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا‏.‏ فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الإِبِلُ ـ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ ـ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ‏.‏ فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا‏.‏ وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا‏.‏ قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ‏.‏ قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا‏.‏ وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ‏.‏ قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ‏.‏ قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ‏.‏ فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ‏.‏ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي‏.‏ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ‏.‏ فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ‏.‏ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ‏.‏ وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي‏.‏ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ‏.‏ فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3464
حديث رقم 131 من كتاب أحاديث الأنبياء
https://alsa7i7.com/bukhari/60-131