مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا وَلَا يُكَارِيهَا
كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ". وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ".
أخرجه مسلم في البيوع باب كراء الأرض رقم 1536. (ليمنحها) ليعطيها بدون أجرة
قَوْله : ( عَنْ عَطَاء ) فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ " حَدَّثَنِي عَطَاء سَمِعْت جَابِرًا ". قَوْله : ( كَانُوا ) أَيْ الصَّحَابَةَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَالنِّصْف ) الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ , أَشَارَ إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيه آخَر فِي " بَاب الْمُزَارَعَة بِالشَّطْرِ ". قَوْله : ( وَلِيَمْنَحهَا ) أَيْ يَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَطِيَّة , وَالنُّون فِي يَمْنَحهَا مَفْتُوحَة وَيَجُوز كَسْرهَا , وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق مَطَر الْوَرَّاق عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر بِلَفْظِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاء الْأَرْض " , وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَطَر بِلَفْظِ " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِم وَلَا يُؤَاجِرهَا " وَرِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّف مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ لِذِكْرِهَا لِلسَّبَبِ الْحَامِل عَلَى النَّهْي. قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَلْيُمْسِكْ أَرْضه ) أَيْ فَلَا يَمْنَحهَا وَلَا يُكْرِيهَا , وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ فِي إِمْسَاكهَا بِغَيْرِ زِرَاعَة تَضْيِيعًا لِمَنْفَعَتِهَا فَيَكُون مِنْ إِضَاعَة الْمَال , وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْهَا , وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّهْي عَنْ إِضَاعَة عَيْن الْمَال أَوْ مَنْفَعَة لَا تُخَلِّف , لِأَنَّ الْأَرْض إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ زَرْع لَمْ تَتَعَطَّل مَنْفَعَتهَا فَإِنَّهَا قَدْ تُنْبِت مِنْ الْكَلَأ وَالْحَطَب وَالْحَشِيش مَا يَنْفَع فِي الرَّعْي وَغَيْره , وَعَلَى تَقْدِير أَنْ لَا يَحْصُل ذَلِكَ فَقَدْ يَكُون تَأْخِير الزَّرْع عَنْ الْأَرْض إِصْلَاحًا لَهَا فَتُخَلِّف فِي السَّنَة الَّتِي تَلِيهَا مَا لَعَلَّهُ فَاتَ فِي سَنَة التَّرْك , وَهَذَا كُلّه إِنْ حُمِلَ النَّهْي عَنْ الْكِرَاء عَلَى عُمُومه فَأَمَّا لَوْ حُمِلَ الْكِرَاء عَلَى مَا كَانَ مَأْلُوفًا لَهُمْ مِنْ الْكِرَاء بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُج مِنْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَيْر مَعْلُوم فَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ تَعْطِيل الِانْتِفَاع بِهَا فِي الزِّرَاعَة بَلْ يُكْرِيهَا بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّة كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَاللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَقَالَ الرَّبِيع بْن نَافِع أَبُو تَوْبَة ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُوَحَّدَة هُوَ الْحَلَبِيّ , ثِقَة لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر فِي الطَّلَاق. وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِم حَدِيث الْبَاب عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي تَوْبَة. وَشَيْخه مُعَاوِيه هُوَ اِبْن سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّام. وَيَحْيَى هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير , وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَاده وَكَذَا عَلَى شَيْخه أَبِي سَلَمَة , وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي جَمْع طُرُقه.
مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا وَلَا يُكَارِيهَا
نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ هَذَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وحَكَّامٌ
" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " .
" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " .
خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ لَنَا مِمَّا نَهَانَا عَنْهُ قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَذَرْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاوُسٍ وَكَانَ يَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَعْلَمِهِمْ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ رَ…
