" مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " .
مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ
حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو تميمة الهجيمي -واسمه طريف بن مجالد- لا يعرف له سماع من أبي هريرة، فيما قاله البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/١٦-١٧، وحكيم الأثرم وثقه ابن المديني وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري بعد أن ساق له هذا الحديث: لا يتابع عليه، وقال البزار: حدث عنه حماد بحديث منكر، وقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير. وهذا الحديث قد ضعفه البخاري فيما نقله الترمذي، والبغوي فيما نقله المناوي في "الفيض"، وقال الذهبي في "الكبائر" ليس إسناده بالقائم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٢-٢٥٣، والدارمي (١١٣٦) ، والبخاري في "تاريخه" ٣/١٦-١٧، وأبو داود (٣٩٠٤) ، والترمذي (١٣٥) ، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٧) ، وابن الجارود (١٠٧) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦١٣٠) ، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٣١٨، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٣٧، والبيهقي ٧/١٩٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠١٦٧) عن وكيع، عن حماد بن سلمة. وقال العقيلي بعدما خرجه: وهذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، موقوفا. وسمى هؤلاء الجماعة في مكان آخر ١/١٤٩ وهم: سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاربي، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن الفضيل. قلنا: قد أخرجه هكذا النسائي في "سننه الكبرى" (٩٠١٨) و (٩٠١٩) و (٩٠٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، به. لكن بقصة إتيان النساء من الدبر فقط. وليث بن أبي سليم سيىء الحفظ إلا أنه قد توبع، فقد أخرجه النسائي أيضا (٩٠٢١) من طريق أبي سعيد المؤدب، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، به. موقوفا على أبي هريرة، وسنده حسن. قلنا: وتضعيف أهل العلم هذا الحديث واستنكارهم له إنما هو من أجل ورود لفظ التكفير أو البراءة مما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد ورد في غير ما حديث التغليظ على من أقدم على شيء مما ذكر، وجاءت صيغ الترهيب على نحو "ملعون من أتى"، أو "لا ينظر الله إليه" الخ، وقد أشار الترمذي إلى نحو هذا، فقال في "سننه" بعدما خرج هذا الحديث: فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة. ومعنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. قلنا: وإتيان المرأة وهي حائض محرم باتفاق، لقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) [البقرة: ٢٢٢] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" أخرجه أحمد ٣/١٣٢، ومسلم (٣٠٢) وغيرهما من حديث أنس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أقبل وأدبر، واتقوا الدبر والحيضة". وقد سلف من حديث ابن عباس برقم (٢٧٠٣) ، وسنده حسن. وانظر ما سلف برقم (٧٦٨٤) في الترهيب من إتيان المرأة في الدبر، وما سيأتي برقم (٩٥٣٦) في الترهيب من إتيان الكاهن والعراف. وفي باب الترهيب من إتيان الكهان والعرافين عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم (٢٢٣٠) ، ولفظه: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، وسيأتي في "المسند" ٤/٦٨ و٥/٣٨٠. وعن جابر عند البزار (٣٠٤٥ - كشف الأستار) ، وفي سنده عقبة بن سنان، قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٣١١: صدوق، لكن ضعفه الهيثمي في "المجمع" ٥/١١٧. وعن عمران بن حصين عنده أيضا (٣٠٤٤) ، وفي سنده انقطاع. قوله: "من أتى حائضا"، أي: جامعها في قبلها. "فقد برىء"، وفي رواية: "فقد كفر"، قيل: هذا إن كان مستحلا لذلك، وقيل: بل هو تغليظ وتشديد، أي: عمل عمل من كفر. قاله السندي.
قوله : "من أتى حائضا": المراد بالإتيان هاهنا: المجامعة؛ أي: دخل بها في قبلها."أو امرأة ": حائضا كانت أو غيرها."في دبرها أو كاهنا": لا يصح عطفه على "حائضا"، فلا بد من تقدير "أتى" بمعنى: جاء، وجعل الجملة عطفا على الجملة، ومن جوز استعمال المشترك في معنييه، يجوز عنده عطف المفرد على المفرد، على أن المراد بالإتيان بالنسبة إلى المعطوف عليه معنى، وبالنسبة إلى المعطوف معنى آخر."فقد برئ" وفي رواية: " فقد كفر".قيل: هذا إذا كان مستحلا لذلك، وقيل: بل هو تغليظ وتشديد؛ أي: عامل معاملة من كفر.قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم: على التغليظ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أتى حائضا، فليتصدق بدينار"، فلو كان إتيان الحائض كفرا، لم يؤمر به بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده، انتهى.
" مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " .
قَالَ : " مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ "
" مَنْ أَتَى كَاهِنًا " . قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ " فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ " . ثُمَّ اتَّفَقَا " أَوْ أَتَى امْرَأَةً " . قَالَ مُسَدَّدٌ " امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً " . قَالَ مُسَدَّدٌ " امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ " .
" مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم " . قَالَ أَبُو عِيسَى لاَ نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " م…
" لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَرَوَى وَكِيعٌ هَذَا الْحَدِيثَ .
