" أَلاَ رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ " .
أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٦١) ، ومسلم (١٠١٩) ، وأبو يعلى (٦٢٦٨) ، والبيهقي ٤/١٨٤-١٨٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد الحميدي والبيهقي في أوله: "أفضل الصدقة المنيحة"، وليس فيه عند الحميدي: "إن أجرها عظيم". وأخرجه الحميدي (١٠٦٢) ، والحسين المروزي في زياداته على "زهد ابن المبارك" (٧٨٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، وزاد الحميدي فيه: "ويكتب الله له بكل حلبة حلبها حسنة"، أو قال: "عشر حسنات بقدر حلبتها ما كانت، بكأت أو غزرت". بكأت: قل لبنها، وغزرت: كثر لبنها. وأخرجه البخاري (٢٦٢٩) من طريق مالك، وأخرجه هو أيضا (٥٦٠٨) ، ومن طريقه البغوي (١٦٦٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٢٨٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي، تغدو بإناء، وتروح بإناء"، وفي رواية: "نعم الصدقة". اللقحة: هي الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة، والصفي: الكريمة الغزيرة اللبن. وأخرجه مسلم (١٠٢٠) ، والبيهقي ٤/١٨٤ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى، فذكر خصالا، وقال: "من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها". الصبوح: ما حلب من اللبن بالغداة، والغبوق بالعشى. وانظر ما سيأتي برقم (٨٧٠١) و (١٠٢٦٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٤٨٨) . وعن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٥. والمنيحة، قال البغوي في "شرح السنة" ٦/١٦٤: أن يمنح الرجل أخاه ناقه أو شاة حتى يحتلبها عاما أو أقل أو أكثر، فينتفع بدرها، ثم يردها، فجائز، كعارية المتاع لينتفع به المستعير مدة، ثم يردها، وكذلك الإفقار، وهو أن يعطي الرجل دابته ليركبها ما أحب، ثم يردها.
قوله: " ألا رجل ": "ألا" بالتخفيف: حرف تحضيض; أي: ألا يوجد رجل؟ ." يمنح ": أي: يعطي; تنبيها على أن مثله مطلوب وجوده في الناس، أو لا يمنع رجل، ويمنح المتأخر، تفسير للمقدر; كما قالوا في قوله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره [التوبة: 6 ]، والمنحة: أن تعطي ناقة أو شاة لينتفع بلبنها، ثم يرد إلى صاحبه إذا خلص منها اللبن ." بعس ": - بضم عين وتشديد سين - : بمعنى القدح; أي: إنها تحلب قدحا بكرة حين تغدو إلى الرعي، وقدحا عشاء حين تروح إلى البيت ." إن أجرها ": علة للتحضيض على هذا الفعل; أي: فإن أجر إعطاء مثل هذه الناقة .
" أَلاَ رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ " .
" مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا " .
" أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا ".
" نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ ". حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نِعْمَ الصَّدَقَةُ.
" أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ .
