وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ
لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ وَأَفْرَدَهُ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
إسناده من طريق أبي الزناد صحيح على شرط الشيخين، وابن عجلان -واسمه محمد المقرون بأبي الزناد- صدوق روى له البخاري تعليقا، ومسلم في الشواهد وأصحاب السنن. وأخرجه الحميدي (١٠٩٢) ، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٧١) ، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٥) ، والنسائي ٦/٢٨-٢٩، وأبو عوانة ٥/٢٤ و٢٧، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٤، وفي "المعرفة" (٢٠٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد وحده، بهذا الإسناد. إلا أن البيهقي أخرجه في "السنن" من طريق أبي الزناد وابن عجلان كما عند المصنف. وأخرجه مالك ٢/٤٦١، ومن طريقه البخاري (٢٨٠٣) ، وابن حبان (٤٦٥٢) ، والبيهقي ٤/١١، والبغوي (٢٦١٣) عن أبي الزناد، به. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٧٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٣٨) عن عبد الله بن لهيعة، والطبراني في "الأوسط" (٢٤١٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلاهما عن الأعرج، به. وأخرجه محمد بن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٣/١٠٤، ومن طريقه الدارمي (٢٤٠٦) ، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٥) ، قال: حدثني عمي موسى بن يسار، عن أبي هريرة، فرفعه. وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٠٥) و (٩٠٨٧) ، وسلف ضمن حديث مطول برقم (٧١٥٧) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. وفي الباب عن معاذ بن جبل، سيأتي في "مسنده" ٥/٢٣٠-٢٣١. وعن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، سيأتي ٥/٤٣١. وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٤) ، والطبراني في "الكبير" (٣٤٦٥) . وسنده ضعيف. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/١٩-١٤: هذا من أحسن حديث في فضل الغزو في سبيل الله، والحض على الثبوت عند لقاء العدو. وأما قوله: لا يكلم، فمعناه: لا يجرح أحد في سبيل الله، والكلوم الجراح، معروف ذلك في لسان العرب معرفة يستغنى بها عن الاستشهاد عليها بشيء. ومن أملح ما جاء في ذلك، قول حسان بن ثابت يصف امرأة ناعمة طرية، زعم أن الذر لو مشى عليها لجرحها جراحا تصيح منها، وتندب نفسها، فقال: لو يدب الحولى من ولد الذر . ر عليها لأندبتها الكلوم وأما قوله: "يثعب دما"، فمعناه: ينفجر دما. وأما قوله: "في سبيل الله"، فالمراد به الجهاد والغزو، وملاقاة أهل الحرب من الكفار، على هذا خرج الحديث، ويدخل فيه بالمعنى كل من خرج في سبيل بر وحق وخير مما قد أباحه الله، كقتال أهل البغي الخوارج، واللصوص والمحاربين، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون ماله، فهو شهيد" وفي قوله عليه السلام: "والله أعلم بمن يكلم في سبيله" - دليل على أن ليس كل من خرج في الغزو تكون هذه حاله حتى تصح نيته، ويعلم الله من قبله إنه خرج يريد وجهه ومرضاته لا رياء، ولا سمعة، ولا مباهاة، ولا فخرا.
قوله: " لا يكلم ": على بناء المفعول; أي: لا يجرح ." والله أعلم...إلخ ": جملة معترضة لبيان أن المدار على الإخلاص الباطني المعلوم عند الله، لا على ما يظهر على الناس ." والجرح ": - بضم الجيم - ." يثعب ": - بفتح ياء تحتية وسكون مثلثة وفتح عين مهملة آخره موحدة - ; أي: يجري، وكلام بعضهم يقتضي أنه بالبناء للمفعول; أي: يسيل ." اللون ": أي: لون ذلك السائل من الجرح .
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ
" مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ وَاللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " .
" لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " .
" لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ " .
" لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
