" لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ " .
إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي. وأخرجه الحميدي (١١٣) ، ومسلم (٢٣٨٣) (٧) ، وابن حبان (٦٨٥٥) ، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٣ و١٢/٥، وابن سعد ٣/١٧٦، ومسلم (٢٣٨٣) (٧) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٦) ، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٥) ، وأبو يعلى (٥١٨٠) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤٢-٤٤٣، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٦٧) ، من طرق عن الأعمش، به. ووقع عند ابن سعد عمرو بن مرة بدل عبد الله بن مرة. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٥) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن مسعود. وسيأتى بالأرقام (٣٦٨٩) و (٣٧٤٩) و (٣٧٥٠) و (٣٧٥١) و (٣٧٥٢) و (٣٧٥٣) و (٣٨٧٨) و (٣٨٨٠) و (٣٨٩٢) و (٣٩٠٩) و (٤١٢١) و (٤١٣٦) و (٤١٦١) و (٤١٨٢) و (٤٤١٣) و (٤٣٥٤) . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٦٧) ، تقدم برقم (٢٤٣٢) . وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٤٦٦) ، ومسلم (٢٣٨٢) (٢) ، سيرد ٣/١٨. وعن عبد الله بن الزبير عند البخاري (٣٦٥٨) ، سيرد ٤/٤. وعن أبي المعلى بن لوذان الأنصاري عند الترمذي (٣٦٥٩) ، سيرد ٣/٤٧٨ و٤/٢١١ وعن جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (٥٣٢) (٢٣) . وعن أبي هريرة عند الترمذي (٣٦٦١) . والخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله: الخلة بالفتح بمعنى الحاجة. ومعناه على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقا من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله، وعلى الثاني: لو اتخذت من أرجع إليه في الحاجات، وأعتمد عليه في المهمات، لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي. قاله السندي.
قوله: "إني أبرأ": من برئ - بالكسر - بمعنى: تبرأ."إلى كل خليل": أي: منهيا براءتي إلى كل من يزعم أني اتخذته خليلا، فلا يشمل عمومه الرب الجليل - سبحانه وتعالى - حتى يحتاج إلى الاستثناء."من خلته": - بضم الخاء - أي: من اتخاذي إياه خليلا، وهذا هو المعنى الموافق للسوق، والخلة - بالضم - : الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل: فعيل منه، بمعنى: الصديق.وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة؛ فإن أصله الخلة - بالفتح - بمعنى: الحاجة."لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا": معناه على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقا من الخلق، تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعا على سري، لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله.وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في الحاجات، وأعتمد عليه في المهمات، لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي."وإن صاحبكم خليل الله": الموافق للسوق بالنظر الجلي أن المراد: إن صاحبكم قد اتخذ الله خليلا، فليس له أن يتخذ غيره خليلا; احترازا عن الشركة، لكن المتبادر إلى الأفهام من اللفظ الموافق للسوق بدقيق النظر: هو أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا، فيجب عليه أن ينقطع إليه، فكيف يتخذ غيره خليلا؟! وعلى الثاني: يفهم من الحديث: أن الله تعالى قد اتخذ نبينا صلى الله عليه وسلم خليلا، كما اتخذه حبيبا، والخلة ليست مخصوصة بإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بل حاصلة لنبينا - صلوات الله وسلامه عليه - بأكمل وجه وأتمه.بقي أن اتخاذ الله تعالى أحدا خليلا ليس بمستقيم بالمعنيين اللذين ذكرناهما، فيعتقد أنه بمعنى آخر مناسب لجنابه الأقدس - سبحانه وتعالى - .ثم لا يخفى ما في الحديث من الدلالة على فضل الصديق، والله تعالى أعلم.
" لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ " .
" أَلاَ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ " .
" أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ " عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ " . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَبَكَى فَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى ال…
" إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ…
