" لاَ يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا " .
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ أَنْ لَا تَكُونَ لَعَّانًا
إسناده قوي، إن كان الرجل المبهم في إسناده هو أبا تميمة الهجيمي كما نقل الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/٤٧١ عن البغوي وابن السكن الجزم به، لأن أبا تميمة هذا- واسمه: طريف بن مجالد الهجيمي البصري- ثقة روى له البخاري وأصحاب السنن، على أن بعضهم رواه بإسقاط الرجل المبهم من إسناده كما سيأتي في تخريجه، ثم إن رواية ابن السكن كما قال الحافظ في "الإصابة" ١/٤٧١، ورواية البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢٤٧-٢٤٨ فيها تصريح بسماع عبيد الله بن هوذة هذا الحديث من جرموز الهجيمي، فيحتمل كما قال الحافظ أن يكون عبيد الله سمعه عنه بواسطة، ثم سمعه منه. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري مولاهم البصري. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨٩) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/١٤٩، والطبراني في "الكبير" (٢١٨١) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (١١٨٨) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبيد الله بن هوذة، به. وقال في روايته: رجل من هجيم. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢٤٧-٢٤٨ و٢٤٨، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٦٦) ، وابن أبي عاصم (١١٨٧) ، وابن قانع ١/١٤٩، والطبراني (٢١٨٠) ، وابن الأثير في "أسد الغابة" ١/٣٣٠ من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبيد الله بن هوذة القريعي، عن جرموز الهجيمي، به. وأسقطوا جميعا الراوي المبهم من الإسناد، وفي رواية البخاري في الموضع الأول تصريح عبيد الله بالسماع من جرموز، وقرن في الموضع الثاني بعبد الصمد أبا عامر العقدي. وفي باب النهي عن اللعن وذمه عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٨٣٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٢٢) . وعن ثابت بن الضحاك الأنصاري، سلف برقم (١٦٣٨٥) . وعن عائشة، سيأتي ٦/١٣٠.
قوله : "لعانا": أي: كثير اللعن، وفيه: أن اللعن القليل ليس بمحظور، كلعن الشيطان ونحوه، ولكن الإكثار منه محظور، وهو أن يتجاوز إلى من لا يستحق اللعن، أو من يشك في استحقاقه، أو أن يصرف أوقاته في لعن المستحق له، والله تعالى أعلم.
" لاَ يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا " .
" لاَ تَلاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلاَ بِغَضَبِهِ وَلاَ بِالنَّارِ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
أَنَّ رَجُلاً، لَعَنَ الرِّيحَ - وَقَالَ مُسْلِمٌ إِنَّ رَجُلاً نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَعَنَهَا - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لاَ تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ " .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً فَقَالَ " مَا هَذِهِ " . قَالُوا هَذِهِ فُلاَنَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ " . فَوَضَعُوا عَنْهَا . قَالَ عِمْرَانُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ .
حُصَيْنٍ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَسَمِعَ لَعْنَةً، فَقَالَ : " مَا هَذَا؟ ". قَالُوا : فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا. فَقَالَ : " ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ " . قَالَ : فَوَضَعُوا عَنْهَا. قَالَ عِمْرَانُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ
