" أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْىُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ " .
ذَنْبَانِ مُعَجَّلَانِ لَا يُؤَخَّرَانِ الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. مولى أبي بكرة سمي في روايات أخرى سعدا، وفي روايات أبا سعد، وفي روايات أبا سعيد. والصواب في اسمه سعد، هكذا ذكره البخاري في "تاريخه" ٤/٥٤، وابن أبي حاتم ٤/٩٩، ولم يأثرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٣٧٧ في طبقة أتباع التابعين، ولم يذكروا عنه راويا غير محمد بن عبد العزيز الراسبي، فهو مجهول. وقد اختلف فيه على محمد بن عبد العزيز الراسبي كما سنبينه، ومحمد بن عبد العزيز الراسبي هو محمد بن عبد العزيز الجرمي، ويقال: الراسبي غير الجرمي، وقد فرقهما البخاري، ورد ذلك الخطيب في "الموضح" ١/٣٤-٣٨ وقال: يقال في نسبه: الجرمي، والتيمي، والراسبي. قلنا: والتيمي راو آخر كما سنبينه، وأما الراسبي فقد وثقه ابن معين والذهبي وابن حجر، وروى له مسلم حديثا واحدا برقم (٢٦٣١) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكنه قال: لا أحسبه حافظا، وقال الحاكم: أراه يضطرب في الرواية. فلا يبعد أن يكون الاضطراب منه. وأخرجه الخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/٣٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب ١/٣٦، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٦١) ، والذهبي في "السير" ٩/٣٢-٣٣ من طريق الحجاج بن أرطاة، والخطيب ١/٣٦-٣٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن محمد بن عبد العزيز، عن مولى أبي بكرة، به. وسماه أبو نعيم في روايته سعدا. ووقع فيها: "البغي وعقوق الوالدين". وأخرجه وكيع في "الزهد" (٤٣١) ، ومن طريقه هناد بن السري في "الزهد" (١٣٩٩) ، والخطيب ١/٣٦ عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي سعد مولى أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ووقع عند هناد والخطيب: أبو سعيد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٦٦، والخطيب ١/٣٤ من طريق أبي نعيم عن محمد بن عبد العزيز، عن سعد مولى أبي بكرة، عن عبيد الله ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة. بلفظ: "البغي وعقوق الوالدين". ونسب محمد بن عبد العزيز عند الخطيب: التيمي، ولم يرد هكذا إلا في هذه الرواية، وقد تفرد بها عبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة عن أبي نعيم. والتيمي راو آخر غير الراسبي كما يظهر من ترجمته في كتب التراجم، والراسبي قد وثقه ابن معين. وانظر حاشية المعلمي اليماني على "الموضح" ١/٣٥. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٩٤) ، وفي "التاريخ" ١/١٦٦، والحاكم ٤/١٧٧، والخطيب ١/٣٧، والبغوي (١٦٨٢) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده. وعند الحاكم: عن أبي بكر، عن انس. وزادوا في متنه: "ومن عال جاريتين حتى تدركا، دخلت الجنة أنا وهو كهاتين" وأشاربإصبعين السبابة والوسطى. قلنا: وهذه الزيادة "ومن عال جاريتين . " أخرجها منفصلة الترمذي (١٩١٤) ، لكنه قال: أبو بكر، عن أنس. وقال بإثره: روى محمد بن عبيد، عن محمد بن عبد العزيز غير حديث بهذا الإسناد. وقال: عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، والصحيح هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس. قلنا: وأخرج هذا المتن "من عال جاريتين . " على الوجه الصحيح مسلم (٢٦٣١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس. وقد سلف حديثنا "ذنبان مؤخران . " بمعناه بإسناد صحيح برقم (٢٠٣٧٤) .
قوله : "معجلان": - بفتح الجيم المشددة - أي: معجل عقوبتهما، أو - بكسرها - أي: هما يعجلان العقوبة.
" أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْىُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا - مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ - مِثْلُ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ - مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَىْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ " . قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ اللَّهِ لاَ تُطِيقُهُ…
