" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يُقَالُ لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لاَ يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلاَ يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا .
( أَنَّ مُحَمَّد بْن زِبْرِقَان ) بِكَسْرِ زَاي وَسُكُون مُوَحَّدَة وَكَسْر رَاءٍ وَبِقَافٍ , كَذَا فِي الْمُغْنِي ( أَبَا هَمَّام ) كُنْيَة مُحَمَّد ( وَكَانَ ) أَيْ مُحَمَّد ( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْبَادِي ( أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ ) أَيْ أَخَا الْحَاضِر وَأَبَاهُ. وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْبَادِي قَرِيبًا لِلْحَاضِرِ أَيْ قَرِيب كَانَ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِم وَرِجَال إِسْنَاد ثِقَات ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد ) هُوَ اِبْن سِيرِينَ. أَوْرَدَ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَته عَنْ أَنَس ( وَهِيَ ) أَيْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَة ( وَلَا يَبْتَاع ) أَيْ لَا يَشْتَرِي الْبَلَدِيّ لِلْبَادِي شَيْئًا بِالْأَجْرِ وَيَكُون دَلَّاله , بَلْ يَتْرُكهُ لِيَشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ فِي السُّوق. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوز أَنْ يَبِيع الْحَاضِر لِلْبَادِي كَذَلِكَ لَا يَجُوز أَنْ يَشْتَرِي لَهُ , وَبِهِ قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ , وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ , وَيَدُلّ لِذَلِكَ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك هَذَا. وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ : لَقِيت أَنَس بْن مَالِك , فَقُلْت لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُحَمَّد صَدَقَ إِنَّهَا كَلِمَة جَامِعَة. وَيُقَوِّي ذَلِكَ الْعِلَّة الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْض " فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُل بِشِرَاءِ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِالْأَثْمَانِ كَمَا يَحْصُل بِبَيْعِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْله " لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ " كَلِمَة تَشْتَمِل عَلَى الْبَيْع وَالشِّرَاء يُقَال بِعْت الشَّيْء بِمَعْنَى اِشْتَرَيْت. قَالَ طُرْفَة : وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ بَتَاتًا وَلَمْ تَضْرِب لَهُ وَقْت مَوْعِد أَيْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ مَتَاعًا. وَيُقَال شَرَيْت الشَّيْء بِمَعْنَى بِعْته وَالْكَلِمَتَانِ مِنْ الْأَضْدَاد. قَالَ اِبْن مُفَرِّع الْحِمْيَرِيّ : وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْد بُرْد كُنْت هَامه يُرِيد بِعْت بُرْدًا وَبُرْد غُلَامه فَنَدِمَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى. قَالَ فِي النَّيْل : وَالْخِلَاف فِي جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمُشْتَرَك فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيه مَعْرُوف فِي الْأُصُول , وَالْحَقّ الْجَوَاز إِنْ لَمْ يَتَنَاقَضَا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هِلَال وَاسْمه مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيّ لَمْ يَكُنْ رَاسِبِيًّا وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِمْ وَهُوَ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد.
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
" لاَ يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ "
لاَ يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلاَّ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَالْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ وَالْعَلاَءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ الْعَلاَءِ هُوَ أَيْضًا مِ…
نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
