" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ فَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهَاكَ .
( بِحَلُوبَةٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة. قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ضَبَطَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِالْجِيمِ وَهِيَ مَا تُجْلَب لِلْبَيْعِ مِنْ كُلّ شَيْء اِنْتَهَى. قَالَ فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث سَالِم قَدِمَ أَعْرَابِيّ بِجَلُوبَةٍ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَة الْحَدِيث وَالْجَلُوبَة بِالْفَتْحِ مَا يُجْلَب لِلْبَيْعِ مِنْ كُلّ شَيْء وَجَمْعه الْجَلَائِب , وَقِيلَ الْجَلَائِب الْإِبِل الَّتِي تُجْلَب إِلَى الرَّجُل النَّازِل عَلَى الْمَاء لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِل عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا , وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهَا لَهُ طَلْحَة , هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَاب أَبِي مُوسَى فِي حَرْف الْجِيم , وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِحَلُوبَةٍ ( أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ) وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي تُحْلَب وَسَيَجِيءُ ذِكْرهَا فِي حَرْف الْحَاء اِنْتَهَى ( لَكِنْ اِذْهَبْ إِلَى السُّوق ) لِبَيْعِ سِلْعَتك وَمَتَاعك ( فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعك ) أَيْ مَنْ يَشْتَرِي مِنْك مَتَاعك. قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْبَيْع مِنْ حُرُوف الْأَضْدَاد فِي كَلَام الْعَرَب , يُقَال بَاعَ فُلَان إِذَا اِشْتَرَى. كَذَا فِي اللِّسَان ( فَشَاوَرَنِي ) أَمْر مِنْ الْمَشُورَة أَيْ فِي أَمْر الْبَيْع ( حَتَّى آمُرك ) بِإِمْضَاءِ هَذَا الْبَيْع بِهَذَا الثَّمَن إِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَة لَك ( وَأَنْهَاك ) عَنْ إِمْضَائِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَر لَك , وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَذْهَب مَعَك بِطَرِيقِ الدَّلَّال. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , وَفِيهِ أَيْضًا رَجُل مَجْهُول , وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق عَنْ سَالِم الْمَكِّيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ طَلْحَة إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَة إِلَّا مُؤَمِّلًا يَعْنِي اِبْن إِسْمَاعِيل , وَغَيْر مُؤَمِّل يَرْوِيه عَنْ رَجُل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ.
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا .
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ " .
