إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ
السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلاَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ .
( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ السُّنَّة إِلَخْ ) : وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث عَلِيّ هَذَا لَا يُوجَد فِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّهُ ثَابِت فِي نُسْخَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْرهَا. قَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف فِي مَعْرِفَة الْأَطْرَاف : إِنَّ حَدِيث " مِنْ السُّنَّة وَضْع الْكَفّ عَلَى الْكَفّ فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن مَحْمُود عَنْ حَفْص بْن غِيَاث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ زِيَاد بْن زَيْد عَنْ وَهْب بْن عَبْد اللَّه أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيّ عَنْ عَلِيّ , لَكِنْ هَذَا الْحَدِيث وَاقِع فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَغَيْر وَاحِد عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى. وَلَعَلَّ الْحَافِظ الزَّيْلَعِيّ لَمْ يَطَّلِع عَلَى النُّسَخ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيث وَلِذَا قَالَ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة إِنَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُوجَد فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخ أَبِي دَاوُدَ. اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده بِسَنَدٍ وَاحِد وَابْنه عَبْد اللَّه فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَابْن شَيْبَة فِي مُصَنَّفه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه بِثَلَاثَةِ أَسَانِيد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه بِإِسْنَادَيْنِ , لَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَة الْمُخَرِّجِينَ وَالْأَسَانِيد ضَعِيف لِأَنَّ طُرُقهَا كُلّهَا تَدُور عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيِّ. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو حَاتِم عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْحَارِث أَبُو شَيْبَة الْوَاسِطِيُّ مُنْكَر الْحَدِيث. وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر. وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ ضَعِيف بِالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَن اِبْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوك. وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت السُّرَّة وَهُوَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَصْلُح لِلِاسْتِدْلَالِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّة. قَالَ النَّوَوِيّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت صَدْره فَوْق سُرَّته. وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَرِوَايَة ثَالِثَة أَنَّهُ يُخَيَّر بَيْنهمَا وَلَا تَرْجِيح وَبِالتَّخْيِيرِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُنْذِر. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر فِي بَعْض تَصَانِيفه : لَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْء فَهُوَ مُخَيَّر , وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَع تَحْت صَدْره وَالثَّانِيَة يُرْسِلهُمَا وَلَا يَضَع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قُلْت : جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيّ فِي الْوَضْع ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى تَحْت الصَّدْر فَوْق السُّرَّة , وَالثَّانِيَة أَنْ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْره وَهِيَ الرِّوَايَة الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِب الْهِدَايَة عَنْ الشَّافِعِيّ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّهَا الْمَذْكُور فِي الْحَاوِي مِنْ كُتُبهمْ , وَالثَّالِثَة أَنْ يَضَع يَده تَحْت السُّرَّة. ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَات الثَّلَاث الْعَلَّامَة هَاشِم السِّنْدِيُّ فِي بَعْض رَسَائِله فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَاحْتَجَّتْ الشَّافِعِيَّة لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : " صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره " وَهَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت الصَّدْر كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْحَدِيث مُصَرِّح بِأَنَّ الْوَضْع عَلَى الصَّدْر. اِنْتَهَى. قُلْت : وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِب الْهِدَايَة عَنْ الْإِمَام الشَّافِعِيّ فَيَدُلّ عَلَيْهَا هَذَا الْحَدِيث وَلَا شَيْء فِي الْبَاب أَصَحّ مِنْ حَدِيث وَائِل الْمَذْكُور. وَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ إِذَا صَحَّ الْحَدِيث فَهُوَ مَذْهَبِي , وَسَيَأْتِي بَعْض الْمَبَاحِث الْمُتَعَلِّقَة بِحَدِيثِ وَائِل الْمَذْكُور فِي آخِر الْبَاب.
إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ
كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ إِسْمَاعِيلُ يُنْمَى ذَلِكَ. وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي.
رَآنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلاَةِ فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي .
كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ
مَا نَسِيتُ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا نَسِيتُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ
