كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ
" كُلُّ الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إِلاَّ الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ " .
( عَنْ فَضَالَة ) : بِفَتْحِ الْفَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة ( كُلّ الْمَيِّت يُخْتَم عَلَى عَمَله ) : الْمُرَاد بِهِ طَيّ صَحِيفَته وَأَنْ لَا يَكْتُب لَهُ بَعْد مَوْته عَمَل وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " كُلّ مَيِّت " بِغَيْرِ اللَّام وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ جِهَة اللَّفْظ لِأَنَّ كَلِمَة كُلّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَة فَهِيَ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت } وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مُفْرَد مَعْرِفَة فَمُقْتَضَاهَا اِسْتِغْرَاق أَجْزَائِهِ قَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ ( إِلَّا الْمُرَابِط ) : هُوَ الْمُلَازِم لِلثَّغْرِ لِلْجِهَادِ. قَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : أَصْل الْمُرَابَطَة أَنْ يَرْبُط الْفَرِيقَانِ خُيُولهمْ فِي ثَغْر كُلّ مِنْهُمَا مُعَدٍّ لِصَاحِبِهِ , فَسُمِّيَ الْمُقَام فِي الثُّغُور رِبَاطًا ( يَنْمُو ) : أَيْ يَزِيد ( إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) : يَعْنِي أَنَّ ثَوَابه يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ ( وَيُؤَمَّنُ ) : بِضَمٍّ فَفَتْح فَتَشْدِيد ( مِنْ فَتَّان الْقَبْر ) : بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْفَوْقِيَّة لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الْفِتْنَة. وَقِيلَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيد جَمْع فَاتِن قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود. وَقَالَ الْعَزِيزِيّ : أَيْ فَتَّانِيهِ وَهُمَا مُنْكَر وَنَكِير , قَالَ الْعَلْقَمِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ وَلَا يَخْتَبِرَانِهِ بَلْ يَكْفِي مَوْته مُرَابِطًا فِي سَبِيل اللَّه شَاهِدًا عَلَى صِحَّة إِيمَانه. وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ لَكِنْ لَا يَضُرَّانِهِ وَلَا يَحْصُل بِسَبَبِ مَجِيئِهِمَا فِتْنَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ : حَسَن صَحِيح.
كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ
مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَلَى . قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَمَنْ مَا…
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ " .
مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَأُومِنَ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنْ الْجَنَّةِ وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُجْرَى لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ فِيهِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ
