" لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ " .
لاَ رِضَاعَ إِلاَّ مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى لاَ تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ .
( مَا شَدَّ الْعَظْم ) : أَيْ قَوَّاهُ وَأَحْكَمَهُ. وَشَدّ الْعَظْم وَإِنْبَات اللَّحْم لَا يَحْصُل إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّضِيع طِفْلًا يَسُدّ اللَّبَن جُوعه لِأَنَّ مَعِدَته تَكُون ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه وَيَشْتَدّ عَظْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة , فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا ( لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْر فِيكُمْ ) : الْحَبْر بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا الْعَالِم , وَأَرَادَ بِهَذَا الْحَبْر اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ( بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور ( وَقَالَ أَنَشَرَ الْعَظْم ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ أَنَشَرَ الْعَظْم مَعْنَاهُ مَا شَدَّ الْعَظْم وَقَوَّاهُ وَالْإِنْشَار بِمَعْنَى الْإِحْيَاء كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانه { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } وَقَدْ يُرْوَى أَنْشَزَ الْعَظْم بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ زَادَ فِي حَجْمه فَنَشَرَهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ رَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ أَيْ أَكْبَرَ حَجْمه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُول وَأَبُوهُ مَجْهُول اِنْتَهَى. وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي حَال الصِّغَر لِأَنَّهَا الْحَال الَّذِي يُمْكِن طَرْد الْجُوع فِيهَا بِاللَّبَنِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيد الصِّغَر , فَالْجُمْهُور قَالُوا مَهْمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ رَضَاعه يَحْرُم وَلَا يَحْرُم مَا كَانَ بَعْدهمَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَقَالَتْ جَمَاعَة : الرَّضَاع الْمُحَرِّم مَا كَانَ قَبْل الْفِطَام وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِزَمَانٍ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فُطِمَ وَلَهُ عَام وَاحِد وَاسْتَمَرَّ فِطَامه ثُمَّ رَجَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّم هَذَا الرَّضَاع شَيْئًا , وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه وَلَمْ يُفْطَم فَمَا يَرْضَع وَهُوَ فِي الْحَوْلَيْنِ حَرُمَ وَمَا كَانَ بَعْدهمَا لَا يَحْرُم وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه. وَفِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال أُخَر عَارِيَة عَنْ الِاسْتِدْلَال فَلَمْ نُطِلْ بِهَا الْمَقَال.
" لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ " .
سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا - لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ . قَالَ " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ " . قَالَ فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ…
أَتَيْنَا عَائِشَةَ لِنَسْأَلَهَا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَاسْتَحَيْنَا فَقُمْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهَا فَمَشَيْنَا لَا أَدْرِي كَمْ ثُمَّ قُلْنَا جِئْنَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَاجَةٍ ثُمَّ نَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهَا فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا جِئْنَا لِنَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ فَاسْتَحَيْنَا فَقُمْنَا فَقَالَتْ مَا هُوَ سَلَا عَمَّا بَدَا لَكُمَا قُلْنَا أَكَانَ النَّبِيُّ صَل…
أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلاَمُ الأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَىَّ . قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَىَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَىْءٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَرْ…
أَنَّ سَالِمًا، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ - تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ - النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي…
