لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
لَمَّا نَزَلَتْ : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ .
قَوْلُهُ ( لَمَّا نَزَلَتْ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) أَيْ الصَّوْمَ إِنْ أَفْطَرُوا ( فِدْيَةٌ ) مَرْفُوعٌ عِلَّةُ الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ هُوَ قَوْلُهُ ( وَعَلَى الَّذِينَ ) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فِدْيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَالْبَدَلُ مِنْ قَوْلِك فَدَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بِهَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( طَعَامُ مِسْكِينٍ ) بَيَانٌ لِفِدْيَةٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا , وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُدٌّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ , وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ , وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } ( حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ) أَيْ { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ ( فَنَسَخَتْهَا ) أَيْ فَنُسِخَتْ الثَّانِيَةُ وَالْأُولَى وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } مَنْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرَاحَةً مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ ( فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } الَّتِي بَعْدَهَا { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } اِنْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : قَالَ اِبْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حَدَّثَنَا اِبْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ عَمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ يَعْنِي رِوَايَةَ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } مَنْسُوخٌ , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْنُ عَبَّاسٍ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ لَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِ اِنْتَهَى. قُلْت : مَذْهَبُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ ( يُطَوَّقُونَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ التَّطْوِيقِ وَهِيَ قِرَاءَةُ اِبْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ , وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ( يُطِيقُونَهُ ) مِنْ أَطَاقَ يُطِيقُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ ( يُطَوَّقُونَهُ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفُ الطَّاءِ مِنْ طُوِّقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِوَزْنِ قُطِّعَ وَهَذِهِ قِرَاءَةُ اِبْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ( يُطَوَّقُونَهُ ) يُكَلَّفُونَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ أَيْ يُكَلَّفُونَ إِطَاقَتَهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : وَرَجَّحَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } قَالَ : ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يُنَاسَبْ أَنْ يُقَالَ لَهُ { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } مَعَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ( وَيَزِيدُ هُوَ اِبْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ.
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
لَمَّا نَزَلَتْ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ.
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : # وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 #، قَالَ : " كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، فَعَلَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا "
{ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } يُطِيقُونَهُ يُكَلَّفُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } طَعَامُ مِسْكِينٍ آخَرَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ { فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } لاَ يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلاَّ لِلَّذِي لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لاَ يُشْفَى .
