الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ
" الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ . عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ نُمَيْرِ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا ( بْنِ عَرِيبٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ( عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ ) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ , يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ : ( الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ ) لِوُجُودِ الثَّوَابِ بِلَا تَعَبٍ كَثِيرٍ وَفِي الْفَائِقِ : الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلَاءِ , وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَيْشِ الْبَارِدِ , وَالْأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنْ الطِّيبِ وَالْهَنَاءَةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لَمَّا كَانَ طِيبُهُمَا بِبَرْدِهِمَا خُصُوصًا فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ قِيلَ : مَاءٌ بَارِدٌ وَهَوَاءٌ بَارِدٌ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ وَبَرَدَ أَمْرُنَا. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَلْبِ التَّشْبِيهِ ; لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ كَالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ , وَفِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَلْحَقَ النَّاقِصُ بِالْكَامِلِ كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِذَا عُكِسَ وَقِيلَ الْأَسَدُ كَزَيْدٍ يُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْفَرْعِ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ يَبْلُغُ التَّشْبِيهُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى فِي الْمُبَالَغَةِ , وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِمَ يَحُوزُ الْأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ , عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ : عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ هُوَ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَهُوَ اِبْنُ أَخِي صَفْوَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَوَى عَنْهُ نُمَيْرُ بْنُ عَرِيبٍ , أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّوْمِ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَوْرَدَهُ اِبْنُ مِنْدَهْ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ , وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : لَا صُحْبَةَ لَهُ اِنْتَهَى. وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا ( هُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيُّ ) قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ
الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " .
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ . فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ " .
صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ حَتَّى عَدَّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً شُعْبَةُ يَشُكُّ قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا
فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ
