لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
{ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } يُطِيقُونَهُ يُكَلَّفُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } طَعَامُ مِسْكِينٍ آخَرَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ { فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } لاَ يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلاَّ لِلَّذِي لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لاَ يُشْفَى .
قَوْله ( يُكَلَّفُونَهُ ) أَيْ يَعُدُّونَهُ مَشَقَّة عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَحْمِلُونَهُ بِكُلْفَةٍ وَصُعُوبَةٍ فِي الْكَشَّاف وَغَيْره مِنْ التَّفَاسِير أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَبْنِيّ عَلَى قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَهِيَ يُطَوِّقُونَهُ تَفْعِيل مِنْ الطَّوْق ثُمَّ ذَكَرُوا عَنْهُ رِوَايَاتٍ أُخَرَ ثُمَّ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَة يُطِيقُونَهُ أَيْ يَبْلُغُونَ بِهِ غَايَةَ وُسْعِهِمْ وَطَاقَتهمْ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَلَى الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَةِ يُقْدَرُ حَرْفُ النَّفْيِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ) أَيْ الْآيَة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَجُمْلَةُ لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً مُعْتَرِضَةٌ بَيْن تَفْسِير الْآيَة { إِلَّا الَّذِي يُطِيق } قَدْ يُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْجِيه الْمَشْهُور وَهُوَ تَقْدِير لَا لِلْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ( لَا يُشْفَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول.
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
لَمَّا نَزَلَتْ : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ .
لَمَّا نَزَلَتْ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ.
قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : # وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 #، قَالَ : " كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، فَعَلَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا "
كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا - قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي عَلَى أَوْلاَدِهِمَا - أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا .
