" فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " .
أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَّهُ سَنَّ ) أَيْ شَرَعَ وَقَرَّرَ ( أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ , قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مِنْ النَّخْلِ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ يَجْتَمِعُ فِي حَفِيرَةٍ , وَقِيلَ هُوَ الْعِذْقُ الَّذِي لَا يَسْقِيهِ إِلَّا مَاءُ الْمَطَرِ , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّلُ هَاهُنَا أَوْلَى لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ وَعَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ , وَقِيلَ : مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ تَكُونُ رَطْبَةً أَبَدًا لِقُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ , كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( الْعُشُورُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَشْرَةٍ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ضَبَطْنَاهُ مِنْ عَامَّةِ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ , وَقَالَ هُوَ اِسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : أَكْثَرُ الشُّيُوخِ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ وَصَوَابُهُ الْفَتْحُ , قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ مِنْ الصَّوَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ جَمْعُ عُشْرِ , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ : عُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالضَّمِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. تَنْبِيهٌ : مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ : وُجُوبُ الْعُشْرِ فِي جَمِيعِ الْحُبُوبِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَالْأَرُزِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّأِهِ : وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ : الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأَرُزُّ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا كُلُّهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا اِنْتَهَى. وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَبِعُمُومِ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ. وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ , إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا فِي الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ , فَوُجُوبُ الْعُشْرِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مُنْحَصِرٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ , وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالَّداَرُقْطِنُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا : " لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ". قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ , وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا , قَالَ أَبُو زُرْعَةَ إِنَّهُ مُرْسَلٌ , وَرَجَّحَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَيْثُ قَالَ : فَالْأَوْضَحُ دَلِيلًا مَعَ الْحَاصِرِينَ لِلْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ اِنْتَهَى. وَكَذَا رَجَّحَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ هَذَا الْمَذْهَبَ حَيْثُ قَالَ : فَالْحَقُّ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ لَا فِيمَا عَدَا الْأَرْبَعَةَ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ. قَالَ : وَأَمَّا زِيَادَةُ الذُّرَةِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي إِسْنَادِهَا مَتْرُوكًا لَكِنَّهَا مُعْتَضِدَةٌ بِمُرْسَلِ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ اِنْتَهَى. قُلْت : فِي سَنَدِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ الْمَذْكُورِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ , قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ : " لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ " فَذَكَرَهَا , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا مَوْقُوفًا , وَفِي الْإِسْنَادِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى مُخْتَلَفٌ فِيهِ , وَهُوَ أَمْثَلُ مِمَّا فِي الْبَابِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. ثُمَّ الْحَصْرُ فِيهِ لَيْسَ حَصْرًا حَقِيقِيًّا وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي صِنْفٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ , وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ , بَلْ الْحَصْرُ فِيهِ إِضَافِيٌّ. قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْحَصْرُ فِيهِ إِضَافِيٌّ اِنْتَهَى. وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذَا الْحَصْرِ إِضَافِيًّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلِ وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ " , " وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ " , وَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ فَقَدْ عَفَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. فَالْحَقُّ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ آخَرُ : قَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ. قُلْت : لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا , وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ , قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ " , قُلْت رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَجْتَمِعُ عَلَى مُسْلِمٍ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ " اِنْتَهَى. قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ , وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُهُ : فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ فَأَبْطَلَ فِيهِ وَوَصَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مَكْشُوفُ الْأَمْرِ فِي ضَعْفِهِ لِرِوَايَتِهِ عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ اِنْتَهَى. قَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ اِنْتَهَى : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَحْيَى هَذَا دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَيَحْيَى هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ اِنْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. قُلْت : وَأَحَادِيثُ الْبَابِ بِعُمُومِهَا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعَشْرِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : اِسْتَدَلَّ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَشْرِ وَالْخَرَاجِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُنَّ فِي مَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشُورُ , وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ , وَهَذَا عَامٌّ فِي الخراجية وَغَيْرِهَا اِنْتَهَى. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ اِسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ لِلشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : سَأَلْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ , فَيُسْأَلُ الزَّكَاةَ فَيَقُولُ إِنَّمَا عَلَيَّ الْخَرَاجُ , فَقَالَ : الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْعَشْرُ عَلَى الْحَبِّ اِنْتَهَى. قُلْت : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَ إِنَّمَا عَلَيَّ الْخَرَاجُ : الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْعَشْرُ عَلَى الْحَبِّ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ لَهُ , وَفِيهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ. لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ يُعَامَلُونَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَنْكِرُونَهَا وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ عَمَّا يُخْرَجُ مِنْهَا وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ , مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُسْتَدَلُّ بِعُمُومِهِ اِنْتَهَى مَا فِي الدَّارِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْعَشْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ , بَلْ حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِعُمُومِهِ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ , وَأَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَثَرُ الزُّهْرِيِّ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ. تَنْبِيهٌ آخَرُ : قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : لَمْ يَجْمَعْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعَشْرِ , وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً اِنْتَهَى. قُلْت : دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بَاطِلَةٌ جَدًّا. قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ رَادًّا عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ : وَلَا إِجْمَاعَ مَعَ خِلَافِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ بَلْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ غَيْرِهِمَا التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِمَا اِنْتَهَى.
" فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " .
" فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ " .
" فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ " .
" فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ " .
فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ فَحَدَّثْتُ أَبِي بِحَدِيثِ عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ فَأَنْكَرَهُ وَكَانَ أَبِي لَا يُحَدِّثُنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ وَإِنْكَارِهِ لِحَدِيثِهِ
