إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَيَنَّ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ فَقَالَ النَّاسُ لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَا انْتَجَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الأَجْلَحِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ فُضَيْلٍ أَيْضًا عَنِ الأَجْلَحِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ " وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ " . يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْتَجِيَ مَعَهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ الْأَجْلَحِ ) هُوَ اِبْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُجَيَّةَ ( دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ ) قِيلَ أَيْ دَعَاهُ يَوْمَ أَرْسَلَهُ إِلَى الطَّائِفِ ( فَانْتَجَاهُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَاجَاهُ مُنَاجَاةً وَنَجَاءً سَارَّهُ وَانْتَجَاهُ خَصَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ ( فَقَالَ النَّاسُ ) أَيْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ عَوَامُّ الصَّحَابَةِ قَالَهُ الْقَارِي " مَا اِنْتَجَيْتَهُ" أَيْ مَا خَصَصْت بِالنَّجْوَى " وَلَكِنَّ اللَّهَ اِنْتَجَاهُ" أَيْ إِنِّي بَلَّغْته عَنْ اللَّهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ النَّجْوَى فَحِينَئِذٍ اِنْتَجَاهُ اللَّهُ لَا اِنْتَجَيْتَهُ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } قَالَ الطِّيبِيُّ كَانَ ذَلِكَ أَسْرَارًا إِلَهِيَّةً وَأُمُورًا غَيْبِيَّةً جَعَلَهُ مِنْ خِزَانَتِهَا اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَنَاجَى بِهِ مِنْ الْأَسْرَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرِ الْغَزْوِ وَنَحْوِهِ إِذْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ وَاَلَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ ; إِلَّا فَهْمًا يُعْطَاهُ رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. وَقِيلَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ فَقَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.
إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَيَنَّ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ قَالَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا الرُّوحُ فَقَامَ فَتَوَكَّأَ عَلَى الْعَسِيبِ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرّ…
" لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ". فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ.
لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ
لَنْ يَزَالَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ
