دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ " إِنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلاَ لِحَائِضٍ " .
" يَا عَلِيُّ لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ " . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدَ مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَاسْتَغْرَبَهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَطِيَّةَ ) بْنِ سَعْدٍ الْعُوفِيِّ. قَوْلُهُ : " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ" بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مِنْ الْإِجْنَابِ " فِي هَذَا الْمَسْجِدِ" أَيْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ يَعْنِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ جُنُبًا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ " غَيْرِي وَغَيْرَك" بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ بِغَيْرِ أَنْ وَكَذَا وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنْ يُجْنِبَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ظَرْفٌ لِيُجْنِبَ وَفِيهِ إِشْكَالٌ. وَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ صِفَةٌ لِأَحَدٍ ( قُلْت لِضِرَارٍ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( بْنِ صُرَدٍ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَنْوِينٍ يُكَنَّى أَبَا نُعَيْمٍ الْكُوفِيَّ الطَّحَّانَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ( يَسْتَطْرِقُهُ ) أَيْ يَتَّخِذُهُ طَرِيقًا. قَالَ الْقَاضِي ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَك , وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جُعِلَ يُجْنِبُ صِفَةً لِأَحَدٍ وَمُتَعَلَّقُ الْجَارِّ مَحْذُوفًا فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ يَمُرُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك وَكَانَ عُمِّرَ دَارُهُمَا خَاصَّةً فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ لَهُ اِخْتِصَاصًا بِهَذَا الْحُكْمِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْتَحُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَذَا بَابُ عَلِيٍّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) أَوْرَدَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضُوعَاتِهِ وَقَالَ : فِيهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَهُوَ غَالٍ فِي التَّشَيُّعِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ فَزَالَتْ تُهْمَةُ كَثِيرٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِشَوَاهِدِهِ قَالَ وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى. وَأُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ اِبْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ. وَمِنْ مُرْسَلِ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ اِنْتَهَى. ( وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) أَيْ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ ) وَقَدْ سُمِعَ مِنْهُ أَيْضًا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا } قَالَ اللِّينَةُ النَّخْلَةُ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ : سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ اِنْتَهَى.
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ " إِنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلاَ لِحَائِضٍ " .
لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيبِ يُنْفَحُ وَلِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ لاِمْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " . قَالَ أَبُو…
" كُنَّا نَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا "
أَنَّهُ لَقِيَ امْرَأَةً فَوَجَدَ مِنْهَا رِيحَ إِعْصَارٍ طَيِّبَةً فَقَالَ لَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَسْجِدَ تُرِيدِينَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِلْمَسْجِدِ فَيَقْبَلُ اللَّهُ لَهَا صَلَاةً حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ اغْتِسَالَهَا مِنْ الْجَنَابَةِ فَاذْهَبِي فَاغْتَسِلِي
" الْجُنُبُ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَقْعُدُ فِيهِ "، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : # وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ سورة النساء آية 43 #
