اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ
نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْقِنْوِ وَالْقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى الْقِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُطُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لاَ يَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالْحَشَفُ وَبِالْقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) قَالُوا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَى لَمْ يَأْخُذْهُ إِلاَّ عَلَى إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ قَالَ فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الْغِفَارِيُّ وَيُقَالُ اسْمُهُ غَزْوَانُ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْرَائِيلَ ) هُوَ اِبْنُ يُونُسَ ( عَنْ السُّدِّيِّ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ ( عَنْ أَبِي مَالِكٍ ) اِسْمُهُ غَزْوَانُ الْغِفَارِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ( يَأْتِي بِالْقِنْوِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ هُوَ الْعَذْقُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطَبِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما ( فَيَسْقُطُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ) الْبُسْرُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَرْتَبَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ ثَمَرِ النَّخْلِ. قَالَ فِي الصُّرَاحِ : أَوَّلُ مَا بَدَأَ مِنْ النَّخْلِ طَلْعٌ ثُمَّ خُلَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ بِالتَّحْرِيكِ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ ( فِيهِ الشِّيصُ وَالْحَشَفُ ) الشِّيصُ بِالْكَسْرِ التَّمْرُ الَّذِي لَا يَشْتَدُّ نَوَاهُ وَيَقْوَى وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ نَوًى أَصْلًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَالْحَشَفُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ أَوْ الضَّعِيفُ لَا نَوًى لَهُ أَوْ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } أَيْ مِنْ جِيَادِ مَا كَسَبْتُمْ ( وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ { وَلَا تَيَمَّمُوا } أَيْ لَا تَقْصِدُوا { الْخَبِيثَ } أَيْ الرَّدِيءَ { مِنْهُ } أَيْ الْمَذْكُورِ { تُنْفِقُونَ } حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَيَمَّمُوا { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ } أَيْ الْخَبِيثِ لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقِكُمْ { إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } بِالتَّسَاهُلِ وَغَضِّ الْبَصَرِ فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ ( قَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُهْدِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْإِهْدَاءِ ( إِلَّا عَلَى إِغْمَاضِ ) أَيْ مُسَاهَلَةٍ وَمُسَامَحَةٍ , يُقَالُ : أَغْمَضَ فِي الْبَيْعِ يُغْمِضُ إِذَا اِسْتَزَادَهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَاسْتَحَطَّهُ مِنْ الثَّمَنِ فَوَافَقَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ.
اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ
قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ حَدِيقَتَيْنِ وَلِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ تَمْرٌ وَتَمْرُ الْيَهُودِيِّ يَسْتَوْعِبُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْعَامَ بَعْضًا وَتُؤَخِّرَ بَعْضًا إِلَى قَابِلٍ فَأَبَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَضَرَ الْجِدَادُ فَآذِنِّي قَالَ فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَ…
آللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ ك…
نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانَتِ الأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوَ الْحَشَفِ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الأَقْنَاءِ فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ …
لَا تَنَافُسَ بَيْنَكُمْ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَيَتَّبِعُ مَا فِيهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَانِي مِثْلَ مَا أَعْطَى فُلَانًا فَأَقُومَ بِهِ كَمَا يَقُومُ بِهِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ رَجُلٌ لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي مِثْلَ مَا أَع…
