حديث رقم 6452 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 41من📚كتاب الرقاق
📖
باب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَاChapter: How the Prophet (saws) and his Companions used to live
حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ

آللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ، مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ الْحَقْ ‏"‏‏.‏ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ ‏"‏ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ‏"‏‏.‏ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي ‏"‏‏.‏ قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ، وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ ‏"‏ يَا أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ خُذْ فَأَعْطِهِمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ ‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اقْعُدْ فَاشْرَبْ ‏"‏‏.‏ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ اشْرَبْ ‏"‏‏.‏ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ ‏"‏ اشْرَبْ ‏"‏‏.‏ حَتَّى قُلْتُ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَرِنِي ‏"‏‏.‏ فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:By Allah except Whom none has the right to- be worshipped, (sometimes) I used to lay (sleep) on the ground on my liver (abdomen) because of hunger, and (sometimes) I used to bind a stone over my belly because of hunger. One day I sat by the way from where they (the Prophet (ﷺ) and his companions) used to come out. When Abu Bakr passed by, I asked him about a Verse from Allah's Book and I asked him only that he might satisfy my hunger, but he passed by and did not do so. Then `Umar passed by me and I asked him about a Verse from Allah's Book, and I asked him only that he might satisfy my hunger, but he passed by without doing so. Finally Abu-l-Qasim (the Prophet (ﷺ) ) passed by me and he smiled when he saw me, for he knew what was in my heart and on my face. He said, "O Aba Hirr (Abu Huraira)!" I replied, "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He said to me, "Follow me." He left and I followed him. Then he entered the house and I asked permission to enter and was admitted. He found milk in a bowl and said, "From where is this milk?" They said, "It has been presented to you by such-and-such man (or by such and such woman)." He said, "O Aba Hirr!" I said, "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He said, "Go and call the people of Suffa to me." These people of Suffa were the guests of Islam who had no families, nor money, nor anybody to depend upon, and whenever an object of charity was brought to the Prophet, he would send it to them and would not take anything from it, and whenever any present was given to him, he used to send some for them and take some of it for himself. The order of the Prophet upset me, and I said to myself, "How will this little milk be enough for the people of As- Suffa? though I was more entitled to drink from that milk in order to strengthen myself", but behold! The Prophet (ﷺ) came to order me to give that milk to them. I wondered what will remain of that milk for me, but anyway, I could not but obey Allah and His Apostle so I went to the people of As-Suffa and called them, and they came and asked the Prophet's permission to enter. They were admitted and took their seats in the house. The Prophet (ﷺ) said, "O Aba-Hirr!" I said, "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He said, "Take it and give it to them." So I took the bowl (of milk) and started giving it to one man who would drink his fill and return it to me, whereupon I would give it to another man who, in his turn, would drink his fill and return it to me, and I would then offer it to another man who would drink his fill and return it to me. Finally, after the whole group had drunk their fill, I reached the Prophet (ﷺ) who took the bowl and put it on his hand, looked at me and smiled and said. "O Aba Hirr!" I replied, "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He said, "There remain you and I." I said, "You have said the truth, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He said, "Sit down and drink." I sat down and drank. He said, "Drink," and I drank. He kept on telling me repeatedly to drink, till I said, "No. by Allah Who sent you with the Truth, I have no space for it (in my stomach)." He said, "Hand it over to me." When I gave him the bowl, he praised Allah and pronounced Allah's Name on it and drank the remaining milk.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(لأعتمد بكبدي) ألصق بطني بالأرض. (لأشد) أربط وفائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والقيام. (طريقهم) أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. (فأذن لي فدخل) وفي رواية (فأذن لي فدخلت) (أضياف الإسلام) ضيوف المسلمين. (يأوون) ينزلون ويلتجئون. (فساءني ذلك) أهمني وأحزنني. (جاء. . ) أي الذي أمرني بدعوته وهم أهل الصفة

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم بِنَحْوٍ مِنْ نِصْف هَذَا الْحَدِيث ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون الْحَدِيث بِغَيْرِ إِسْنَاد يَعْنِي غَيْر مَوْصُول ; لِأَنَّ النِّصْف الْمَذْكُور مُبْهَم لَا يُدْرَى أَهُوَ الْأَوَّل أَوْ الثَّانِي. قُلْت : يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون قَدْر النِّصْف الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو نُعَيْم مُلَفَّقًا مِنْ الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَاَلَّذِي يَتَبَادَر مِنْ الْإِطْلَاق أَنَّهُ النِّصْف الْأَوَّل , وَقَدْ جَزَمَ مُغَلْطَاي وَبَعْض شُيُوخنَا , أَنَّ الْقَدْر الْمَسْمُوع لَهُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي " بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُل فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِن " مِنْ كِتَاب الِاسْتِئْذَان حَيْثُ قَالَ " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عُمَر بْن ذَرّ , وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن مُقَاتِل أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن الْمُبَارَك أَنْبَأَنَا عُمَر بْن ذَرّ أَنْبَأَنَا مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : دَخَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَح فَقَالَ : أَبَا هِرّ اِلْحَقْ أَهْل الصُّفَّة فَادْعُهُمْ إِلَيَّ. قَالَ فَأَتَيْتهمْ فَدَعَوْتهمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا " قَالَ مُغَلْطَاي : فَهَذَا هُوَ الْقَدْر الَّذِي سَمِعَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ أَبِي نُعَيْم , وَاعْتَرَضَهُ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا ثُلُث الْحَدِيث وَلَا رُبْعه فَضْلًا عَنْ نِصْفه. قُلْت : وَفِيهِ نَظَر مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ : أَحَدهمَا اِحْتِمَال أَنْ يَكُون هَذَا السِّيَاق لِابْنِ الْمُبَارَك فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّن كَوْنه لَفْظ أَبِي نُعَيْم , ثَانِيهمَا أَنَّهُ مُنْتَزَع مِنْ أَثْنَاء الْحَدِيث فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْقِصَّة الْأُولَى الْمُتَعَلِّقَة بِأَبِي هُرَيْرَة وَلَا مَا فِي آخِره مِنْ حُصُول الْبَرَكَة فِي اللَّبَن إِلَخْ. نَعَمْ , الْمُحَرَّر قَوْل شَيْخنَا فِي " النُّكَت عَلَى اِبْن الصَّلَاح " مَا نَصّه : الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الِاسْتِئْذَان بَعْض الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الرِّقَاق , قُلْت : فَهُوَ مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو نُعَيْم سَوَاء كَانَ بِلَفْظِهِ أَمْ بِمَعْنَاهُ , وَأَمَّا بَاقِيه الَّذِي لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ فَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ إِنَّهُ يَصِير بِغَيْرِ إِسْنَاد فَيَعُود الْمَحْذُور , كَذَا قَالَ. وَكَأَنَّ مُرَاده أَنَّهُ لَا يَكُون مُتَّصِلًا لِعَدَمِ تَصْرِيحه بِأَنَّ أَبَا نُعَيْم حَدَّثَهُ بِهِ , لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ مَحْذُور بَلْ يَحْتَمِل كَمَا قَالَ شَيْخنَا أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْم بِطَرِيقِ الْوِجَادَة أَوْ الْإِجَازَة أَوْ حَمَلَهُ عَنْ شَيْخ آخَر غَيْر أَبِي نُعَيْم , قُلْت : أَوْ سَمِعَ بَقِيَّة الْحَدِيث مِنْ شَيْخ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي نُعَيْم , وَلِهَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْرَدْته فِي " تَعْلِيق التَّعْلِيق " فَأَخْرَجْته مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي نُعَيْم تَامًّا وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " السُّنَن الْكُبْرَى " عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الصُّوفِيّ عَنْ أَبِي نُعَيْم بِتَمَامِهِ , وَاجْتَمَعَ لِي مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ عُمَر بْن ذَرّ شَيْخ أَبِي نُعَيْم أَيْضًا جَمَاعَة : مِنْهُمْ رَوْح بْن عُبَادَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْهُ وَعَلِيّ بْن مُسْهِر وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَيُونُس بْن بُكَيْر وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالْبَيْهَقِيُّ. وَسَأَذْكُرُ مَا فِي رِوَايَاتهمْ مِنْ فَائِدَة زَائِدَة. ثُمَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مُجِيبًا عَنْ الْمَحْذُور الَّذِي اِدَّعَاهُ مَا نَصّه : اِعْتَمَدَ الْبُخَارِيّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَطْعِمَة عَنْ يُوسُف بْن عِيسَى فَإِنَّهُ قَرِيب مِنْ نِصْف هَذَا الْحَدِيث. فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالنِّصْفِ هُنَا مَا لَمْ يَذْكُرهُ ثَمَّةَ فَيَصِير الْكُلّ مُسْنَدًا بَعْضه عَنْ يُوسُف وَبَعْضه عَنْ أَبِي نُعَيْم قُلْت : سَنَد طَرِيق يُوسُف مُغَايِر لِطَرِيقِ أَبِي نُعَيْم إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فَيَعُود الْمَحْذُور بِالنِّسْبَةِ إِلَى خُصُوص طَرِيق أَبِي نُعَيْم فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّل كِتَاب الْأَطْعِمَة " حَدَّثَنَا يُوسُف بْن عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ أَصَابَنِي جَهْد " فَذَكَرَ سُؤَاله عَنْ الْآيَة وَذَكَرَ مُرُور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , وَفِيهِ " فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْله فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَن فَشَرِبْت مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عُدْ " فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُر قِصَّة أَصْحَاب الصُّفَّة وَلَا مَا يَتَعَلَّق بِالْبَرَكَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي اللَّبَن , وَزَادَ فِي آخِره مَا دَار بَيْن أَبِي هُرَيْرَة وَعُمَر وَنَدَم عُمَر عَلَى كَوْنه مَا اِسْتَتْبَعَهُ , فَظَهَرَ بِذَلِكَ الْمُغَايَرَة بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فِي السَّنَدَيْنِ , وَأَمَّا الْمَتْن فَفِي أَحَد الطَّرِيقَيْنِ مَا لَيْسَ فِي الْآخَر لَكِنْ لَيْسَ فِي طَرِيق أَبِي حَازِم مِنْ الزِّيَادَة كَبِير أَمْر , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( عُمَر بْن ذَرّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء. قَوْله ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول ) فِي رِوَايَة رَوْح وَيُونُس بْن بُكَيْرٍ وَغَيْرهمَا " حَدَّثَنَا مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ". قَوْله ( اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ حَرْف الْجَرّ مِنْ الْقَسَم , وَهُوَ فِي رِوَايَتنَا بِالْخَفْضِ , وَحَكَى بَعْضهمْ جَوَاز النَّصْب , وَقَالَ اِبْن التِّين رُوِّينَاهُ بِالنَّصْبِ , وَقَالَ اِبْن جِنِّيّ : إِذَا حُذِفَ حَرْف الْقَسَم نُصِبَ الِاسْم بَعْده بِتَقْدِيرِ الْفِعْل , وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَجُرّ اِسْم اللَّه وَحْده مَعَ حَذْف حَرْف الْجَرّ فَيَقُول : اللَّهِ لَأَقُومَنَّ , وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ. قُلْت : وَثَبَتَ فِي رِوَايَة رَوْح وَيُونُس بْن بُكَيْرٍ وَغَيْرهمَا بِالْوَاوِ فِي أَوَّله فَتَعَيَّنَ الْجَرّ فِيهِ. قَوْله ( إِنْ كُنْت ) بِسُكُونِ النُّون مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَقَوْله " لَأَعْتَمِد بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْض مِنْ الْجُوع " أَيْ أُلْصِق بَطْنِي بِالْأَرْضِ , وَكَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَفِيد بِذَلِكَ مَا يَسْتَفِيدهُ مِنْ شَدّ الْحَجَر عَلَى بَطْنه , أَوْ هُوَ كِنَايَة عَنْ سُقُوطه إِلَى الْأَرْض مَغْشِيًّا عَلَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي حَازِم فِي أَوَّل الْأَطْعِمَة " فَلَقِيت عُمَر بْن الْخَطَّاب فَاسْتَقْرَأْته آيَة " فَذَكَرَهُ , قَالَ " فَمَشَيْت غَيْر بَعِيد فَخَرَرْت عَلَى وَجْهِي مِنْ الْجَهْد وَالْجُوع , فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي " الْحَدِيث. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي فِي كِتَاب الِاعْتِصَام " لَقَدْ رَأَيْتنِي وَإِنِّي لَأَخِرّ مَا بَيْن الْمِنْبَر وَالْحُجْرَة مِنْ الْجُوع مَغْشِيًّا عَلَيَّ , فَيَجِيء الْجَائِي فَيَضَع رِجْله عَلَى عُنُقِيّ يَرَى أَنَّ بِي الْجُنُون وَمَا بِي إِلَّا الْجُوع " وَعِنْد اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن رَبَاح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " كُنْت مِنْ أَهْل الصُّفَّة , وَإِنْ كَانَ لَيُغْشَى عَلَيَّ فِيمَا بَيْن بَيْت عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة مِنْ الْجُوع " وَمَضَى أَيْضًا فِي مَنَاقِب جَعْفَر مِنْ طَرِيق سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَإِنِّي كُنْت أَلْزَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِبَعِ بَطْنِي " وَفِيهِ " كُنْت أُلْصِق بَطْنِي بِالْحَصَى مِنْ الْجُوع , وَإِنْ كُنْت لَأَسْتَقْرِئ الرَّجُل الْآيَة وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِب بِي فَيُطْعِمنِي " وَزَادَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ " وَكُنْت إِذَا سَأَلْت جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب لَمْ يُجِبْنِي حَتَّى يَذْهَب بِي إِلَى مَنْزِله " قَوْله ( وَإِنْ كُنْت لَأَشُدّ الْحَجَر عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوع ) عِنْد أَحْمَد فِي طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَقِيق " أَقَمْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَة سَنَة فَقَالَ : لَوْ رَأَيْتنَا وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يَجِد طَعَامًا يُقِيم بِهِ صُلْبه , حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدنَا لَيَأْخُذ الْحَجَر فَيَشُدّ بِهِ عَلَى أَخْمُص بَطْنه ثُمَّ يَشُدّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبه " قَالَ الْعُلَمَاء فَائِدَة شَدّ الْحَجَر الْمُسَاعَدَة عَلَى الِاعْتِدَال وَالِانْتِصَاب , أَوْ الْمَنْع مِنْ كَثْرَة التَّحَلُّل مِنْ الْغِذَاء الَّذِي فِي الْبَطْن لِكَوْنِ الْحَجَر بِقَدْرِ الْبَطْن فَيَكُون الضَّعْف أَقَلّ , أَوْ لِتَقْلِيلِ حَرَارَة الْجُوع بِبَرْدِ الْحَجَر , أَوْ لِأَنَّ فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى كَسْر النَّفْس. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَشْكَلَ الْأَمْر فِي شَدّ الْحَجَر عَلَى الْبَطْن مِنْ الْجُوع عَلَى قَوْم فَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ تَصْحِيف , وَزَعَمُوا أَنَّهُ الْحُجَز بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْجِيم بَعْدهَا زَاي جَمْع الْحُجْزَة الَّتِي يُشَدّ بِهَا الْوَسَط , قَالَ : وَمَنْ أَقَامَ بِالْحِجَازِ وَعَرَفَ عَادَتهمْ عَرَفَ أَنَّ الْحَجَر وَاحِد الْحِجَارَة. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَجَاعَة تَعْتَرِيهِمْ كَثِيرًا فَإِذَا خَوَى بَطْنه لَمْ يُمْكِن مَعَهُ الِانْتِصَاب فَيَعْمِد حِينَئِذٍ إِلَى صَفَائِح رِقَاق فِي طُول الْكَفّ أَوْ أَكْبَر فَيَرْبِطهَا عَلَى بَطْن وَتُشَدّ بِعِصَابَةٍ فَوْقهَا فَتَعْتَدِل قَامَته بَعْض الِاعْتِدَال , وَالِاعْتِمَاد بِالْكَبِدِ عَلَى الْأَرْض مِمَّا يُقَارِب ذَلِكَ. قُلْت : سَبَقَهُ إِلَى الْإِنْكَار الْمَذْكُور أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه , فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدّ عَلَيْهِ , وَقَدْ ذَكَرْت كَلَامه وَتَعَقُّبه فِي " بَاب التَّنْكِيل لِمَنْ أَرَادَ الْوِصَال " مِنْ كِتَاب الصِّيَام. قَوْله ( وَلَقَدْ قَعَدْت يَوْمًا عَلَى طَرِيقهمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ ) الضَّمِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْض أَصْحَابه مِمَّنْ كَانَ طَرِيق مَنَازِلهمْ إِلَى الْمَسْجِد مُتَّحِدَة. قَوْله ( فَمَرَّ أَبُو بَكْر فَسَأَلْته عَنْ آيَة مَا سَأَلْته إِلَّا لِيُشْبِعنِي ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة مِنْ الشِّبَع , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لِيَسْتَتْبِعنِي " بِمُهْمَلَة وَمُثَنَّاتَيْنِ وَمُوَحَّدَة أَيْ يَطْلُب مِنِّي أَنْ أَتْبَعهُ لِيُطْعِمنِي , وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة رَوْح وَأَكْثَر الرُّوَاة. قَوْله ( فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَل ) أَيْ الْإِشْبَاع أَوْ الِاسْتِتْبَاع. قَوْله ( حَتَّى مَرَّ بِي عُمَر ) يُشِير إِلَى أَنَّهُ اِسْتَمَرَّ فِي مَكَانه بَعْد ذَهَاب أَبِي بَكْر إِلَى أَنْ مَرَّ عُمَر , وَوَقَعَ فِي قِصَّة عُمَر مِنْ الِاخْتِلَاف فِي قَوْله " لِيُشْبِعنِي " نَظِير مَا وَقَعَ فِي الَّتِي قَبْلهَا , وَزَادَ فِي رِوَايَة أَبِي حَازِم " فَدَخَلَ دَاره وَفَتَحَهَا عَلَيَّ " أَيْ قَرَأَ الَّذِي اِسْتَفْهَمْته عَنْهُ , وَلَعَلَّ الْعُذْر لِكُلٍّ مِنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر حَمْل سُؤَال أَبِي هُرَيْرَة عَلَى ظَاهِره أَوْ فَهِمَا مَا أَرَادَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمَا إِذْ ذَاكَ مَا يُطْعِمَانِهِ , لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي حَازِم مِنْ الزِّيَادَة أَنَّ عُمَر تَأَسَّفَ عَلَى عَدَم إِدْخَاله أَبَا هُرَيْرَة دَاره وَلَفْظه " فَلَقِيت عُمَر فَذَكَرْت لَهُ وَقُلْت لَهُ وَلَّى اللَّه ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقّ بِهِ مِنْك يَا عُمَر " وَفِيهِ " قَالَ عُمَر وَاَللَّه لَأَنْ أَكُون أَدْخَلْتُك أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي حُمْر النَّعَم " فَإِنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ كَانَ عِنْده مَا يُطْعِمهُ إِذْ ذَاكَ فَيُرَجَّح الِاحْتِمَال الْأَوَّل , وَلَمْ يُعَرِّج عَلَى مَا رَمَزَهُ أَبُو هُرَيْرَة مِنْ كِنَايَته بِذَلِكَ عَنْ طَلَب مَا يُؤْكَل. وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ بَعْض مَشَايِخنَا ثُبُوت هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لِاسْتِبْعَادِ مُوَاجَهَة أَبِي هُرَيْرَة لِعُمَر بِذَلِكَ , وَهُوَ اِسْتِبْعَاد مُسْتَبْعَد. قَوْله ( ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ) اِسْتَدَلَّ أَبُو هُرَيْرَة بِتَبَسُّمِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ مَا بِهِ ; لِأَنَّ التَّبَسُّم تَارَة يَكُون لِمَا يُعْجِب وَتَارَة يَكُون لِإِينَاسِ مَنْ تَبَسَّمَ إِلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْحَال مُعْجِبَة فَقَوِيَ الْحَمْل عَلَى الثَّانِي. قَوْله ( وَمَا فِي وَجْهِي ) كَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَال وَجْهه مَا فِي نَفْسه مِنْ اِحْتِيَاجه إِلَى مَا يَسُدّ رَمَقَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر وَرَوْح " وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي أَوْ نَفْسِي " بِالشَّكِّ. قَوْله ( ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا هُرَيْرَة ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَقَالَ أَبُو هِرّ " وَفِي رِوَايَة رَوْح " فَقَالَ أَبَا هِرّ " فَأَمَّا النَّصْب فَوَاضِح , وَأَمَّا الرَّفْع فَهُوَ عَلَى لُغَة مَنْ لَا يَعْرِف لَفْظ الْكُنْيَة , أَوْ هُوَ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَنْتَ أَبُو هِرّ ؟ وَأَمَّا قَوْله " هِرّ " فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَهُوَ مِنْ رَدّ الِاسْم الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُذَكَّر وَالْمُصَغَّر إِلَى الْمُكَبَّر , فَإِنَّ كُنْيَته فِي الْأَصْل أَبُو هُرَيْرَة تَصْغِير هِرَّة مُؤَنَّثًا وَأَبُو هِرّ مُذَكَّر مُكَبَّر , وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ يَجُوز فِيهِ تَخْفِيف الرَّاء مُطْلَقًا فَعَلَى هَذَا يُسَكَّن , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْرٍ " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة , أَيْ أَنْتَ أَبُو هُرَيْرَة , وَقَدْ ذَكَرْت تَوْجِيهه قَبْل. قَوْله ( قُلْت لَبَّيْكَ رَسُول اللَّه ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَقُلْت لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه وَسَعْدَيْكَ ". قَوْله ( اِلْحَقْ ) بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمُهْمَلَة أَيْ اِتْبَعْ. قَوْله ( وَمَضَى فَاتَّبَعْته ) زَادَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر فَلَحِقْته. قَوْله ( فَدَخَلَ ) زَادَ عَلِيّ بْن مُسْهِر إِلَى أَهْله. قَوْله ( فَأَسْتَأْذِن ) بِهَمْزَةٍ بَعْد الْفَاء وَالنُّون مَضْمُومَة فِعْل مُتَكَلِّم وَعَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ مُبَالَغَة فِي التَّحَقُّق. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر وَيُونُس وَغَيْرهمَا " فَاسْتَأْذَنْت ". قَوْله ( فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ ) كَذَا فِيهِ وَهُوَ إِمَّا تَكْرَار لِهَذِهِ اللَّفْظَة لِوُجُودِ الْفَصْل أَوْ اِلْتِفَات , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَدَخَلْت " وَهِيَ وَاضِحَة. قَوْله ( فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَح ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَإِذَا هُوَ بِلَبَنٍ فِي قَدَح " وَفِي رِوَايَة يُونُس " فَوَجَدَ قَدَحًا مِنْ اللَّبَن ". قَوْله ( فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَن ؟ ) زَادَ رَوْح " لَكُمْ " وَفِي رِوَايَة اِبْن مُسْهِر " فَقَالَ لِأَهْلِهِ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ". قَوْله ( قَالُوا أَهْدَاهُ لَك فُلَان أَوْ فُلَانَة ) كَذَا بِالشَّكِّ , وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم مَنْ أَهْدَاهُ , وَفِي رِوَايَة رَوْح " أَهْدَاهُ لَنَا فُلَان أَوْ آل فُلَان " وَفِي رِوَايَة يُونُس " أَهْدَاهُ لَنَا فُلَان ". قَوْله ( اِلْحَقْ إِلَى أَهْل الصُّفَّة ) كَذَا عَدَّى اِلْحَقْ بِإِلَى وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهَا مَعْنَى اِنْطَلِقْ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة رَوْح بِلَفْظِ " اِنْطَلِقْ ". قَوْله ( قَالَ وَأَهْل الصُّفَّة مِنْ أَضْيَاف الْإِسْلَام ) سَقَطَ لَفْظ " قَالَ " مِنْ رِوَايَة رَوْح وَلَا بُدّ مِنْهَا فَإِنَّهُ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة قَالَهُ شَارِحًا لِحَالِ أَهْل الصُّفَّة وَلِلسَّبَبِ فِي اِسْتِدْعَائِهِمْ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخُصّهُمْ بِمَا يَأْتِيه مِنْ الصَّدَقَة وَيُشْرِكهُمْ فِيمَا يَأْتِيه مِنْ الْهَدِيَّة , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْرٍ هَذَا الْقَدْر فِي أَوَّل الْحَدِيث وَلَفْظه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " قَالَ كَانَ أَهْل الصُّفَّة أَضْيَاف الْإِسْلَام لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْل وَلَا مَال وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَخْ " وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ مِنْهُمْ. قَوْله ( لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْل وَلَا مَال ) فِي رِوَايَة رَوْح وَالْأَكْثَر " إِلَى " بَدَل عَلَى. قَوْله ( وَلَا عَلَى أَحَد ) تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص فَشَمِلَ الْأَقَارِب وَالْأَصْدِقَاء وَغَيْرهمْ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث طَلْحَة اِبْن عَمْرو عِنْد أَحْمَد وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم " كَانَ الرَّجُل إِذَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ عَرِيف نَزَلَ عَلَيْهِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيف نَزَلَ مَعَ أَصْحَاب الصُّفَّة " وَفِي مُرْسَل يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط عِنْد اِبْن سَعْد " كَانَ أَهْل الصُّفَّة نَاسًا فُقَرَاء لَا مَنَازِل لَهُمْ , فَكَانُوا يَنَامُونَ فِي الْمَسْجِد لَا مَأْوَى لَهُمْ غَيْره " وَلَهُ مِنْ طَرِيق نُعَيْم الْمِجْمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " كُنْت مِنْ أَهْل الصُّفَّة " وَكُنَّا إِذَا أَمْسَيْنَا حَضَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْمُر كُلّ رَجُل فَيَنْصَرِف بِرَجُلٍ أَوْ أَكْثَر فَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ عَشَرَة أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر فَيَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَائِهِ فَنَتَعَشَّى مَعَهُ فَإِذَا فَرَغْنَا قَالَ : نَامُوا فِي الْمَسْجِد " , وَتَقَدَّمَ فِي " بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة " وَغَيْره حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر " أَنَّ أَصْحَاب الصُّفَّة كَانُوا نَاسًا فُقَرَاء , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ عِنْده طَعَام اِثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ " الْحَدِيث , وَلِأَبِي نُعَيْم فِي " الْحِلْيَة " مِنْ مُرْسَل مُحَمَّد بْن سِيرِينَ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَسَمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّة بَيْن نَاس مِنْ أَصْحَابه فَيَذْهَب الرَّجُل بِالرَّجُلِ وَالرَّجُل بِالرَّجُلَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ عَشَرَة " الْحَدِيث , وَلَهُ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم " بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّفَّة فَجَعَلَ يُوَجِّه الرَّجُل مَعَ الرَّجُل مِنْ الْأَنْصَار وَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى بَقِيت فِي أَرْبَعَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسنَا فَقَالَ : اِنْطَلِقُوا بِنَا , فَقَالَ : يَا عَائِشَة عَشِّينَا " الْحَدِيث. قَوْله ( إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَة بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئًا ) أَيْ لِنَفْسِهِ , وَفِي رِوَايَة رَوْح " وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا " وَزَادَ " وَلَمْ يُشْرِكهُمْ فِيهَا " قَوْله ( وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّة أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " وَشَرَّكَهُمْ " بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ " فِيهَا أَوْ مِنْهَا " بِالشَّكِّ وَوَقَعَ عِنْد يُونُس " الصَّدَقَة وَالْهَدِيَّة " بِالتَّعْرِيفِ فِيهِمَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة وَغَيْرهَا بَيَان أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَل الْهَدِيَّة وَلَا يَقْبَل الصَّدَقَة , وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْهُ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَة قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا , وَلَمْ يَأْكُل. وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّة ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ " وَلِأَحْمَد وَابْن حِبَّان مِنْ هَذَا الْوَجْه " إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْر أَهْله " وَيُجْمَع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا وَقَعَ فِي حَدِيث الْبَاب بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل أَنْ تُبْنَى الصُّفَّة , فَكَانَ يُقَسِّم الصَّدَقَة فِيمَنْ يَسْتَحِقّهَا وَيَأْكُل مِنْ الْهَدِيَّة مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابه , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْحِلْيَة " مِنْ مُرْسَل الْحَسَن قَالَ " بُنِيَت صُفَّة فِي الْمَسْجِد لِضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ حَالَيْنِ : فَيُحْمَل حَدِيث الْبَاب عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْضُرهُ أَحَد فَإِنَّهُ يُرْسِل بِبَعْضِ الْهَدِيَّة إِلَى أَهْل الصُّفَّة أَوْ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ كَمَا فِي قِصَّة الْبَاب , وَإِنْ حَضَرَهُ أَحَد يُشْرِكهُ فِي الْهَدِيَّة فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ فَضْل أَرْسَلَهُ إِلَى أَهْل الصُّفَّة أَوْ دَعَاهُمْ. وَوَقَعَ فِي حَدِيث طَلْحَة بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرْته آنِفًا " وَكُنْت فِيمَنْ نَزَلَ الصُّفَّة فَوَافَقْت رَجُلًا فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ يَوْم مُدّ مِنْ تَمْر بَيْن كُلّ رَجُلَيْنِ " وَفِي رِوَايَة أَحْمَد " فَنَزَلْت فِي الصُّفَّة مَعَ رَجُل فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنه كُلّ يَوْم مُدّ مِنْ تَمْر " وَهُوَ مَحْمُول أَيْضًا عَلَى اِخْتِلَاف الْأَحْوَال : فَكَانَ أَوَّلًا يُرْسِل إِلَى أَهْل الصُّفَّة بِمَا حَضَرَهُ أَوْ يَدْعُوهُمْ أَوْ يُفَرِّقهُمْ عَلَى مَنْ حَضَرَ إِنْ لَمْ يَحْضُرهُ مَا يَكْفِيهِمْ , فَلَمَّا فُتِحَتْ فَدَك وَغَيْرهَا صَارَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ التَّمْر فِي كُلّ يَوْم مَا ذَكَرَ ؟ وَقَدْ اِعْتَنَى بِجَمْعِ أَسْمَاء أَهْل الصُّفَّة أَبُو سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمَيّ فَزَادَ أَسْمَاء , وَجَمَعَ بَيْنهمَا أَبُو نُعَيْم فِي أَوَائِل " الْحِلْيَة " فَسَرَدَ جَمِيع ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِي فِي عَلَامَات النُّبُوَّة أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَصْرهمْ فِي هَذَا الْعَدَد وَإِنَّمَا هِيَ عِدَّة مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حِين الْقِصَّة الْمَذْكُورَة , وَإِلَّا فَمَجْمُوعهمْ أَضْعَاف ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَّا مِنْ اِخْتِلَاف أَحْوَالهمْ. قَوْله ( فَسَاءَنِي ذَلِكَ ) زَادَ فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " وَاَللَّه " وَالْإِشَارَة إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله " اُدْعُهُمْ لِي " وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْله ( فَقُلْت ) أَيْ فِي نَفْسِي ( وَمَا هَذَا اللَّبَن ) ؟ أَيْ مَا قَدْره ( فِي أَهْل الصُّفَّة ) ؟ وَالْوَاو عَاطِفَة عَلَى شَيْء مَحْذُوف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس بِحَذْفِ الْوَاو زَادَ فِي رِوَايَته " وَأَنَا رَسُوله إِلَيْهِمْ " وَفِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر , " وَأَيْنَ يَقَع هَذَا اللَّبَن مِنْ أَهْل الصُّفَّة وَأَنَا وَرَسُول اللَّه " ؟ وَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَهْل الصُّفَّة وَيَجُوز الرَّفْع وَالتَّقْدِير وَأَنَا وَرَسُول اللَّه مَعَهُمْ. قَوْله ( وَكُنْت أَرْجُو أَنْ أُصِيب مِنْ هَذَا اللَّبَن شَرْبَة أَتَقَوَّى بِهَا ) زَادَ فِي رِوَايَة رَوْح يَوْمِي وَلَيْلَتِي. قَوْله ( فَإِذَا جَاءَ ) كَذَا فِيهِ بِالْإِفْرَادِ أَيْ مَنْ أَمَرَنِي بِطَلَبِهِ , وَلِلْأَكْثَرِ " فَإِذَا جَاءُوا " بِصِيغَةِ الْجَمْع. قَوْله ( أَمَرَنِي ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَكُنْت أَنَا أُعْطِيهِمْ ) وَكَأَنَّهُ عَرَفَ بِالْعَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُلَازِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْدُمهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب جَعْفَر مِنْ حَدِيث طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه " كَانَ أَبُو هُرَيْرَة مِسْكِينًا لَا أَهْل لَهُ وَلَا مَال , وَكَانَ يَدُور مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُمَا دَار " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه , وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوع وَغَيْره مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " كُنْت اِمْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِبَعِ بَطْنِي " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْرٍ " فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبنِي مِنْهُ , وَقَدْ كُنْت أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِي " أَيْ عَنْ جُوع ذَلِكَ الْيَوْم. قَوْله ( وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغنِي مِنْ هَذَا اللَّبَن ) أَيْ يَصِل إِلَيَّ بَعْد أَنْ يَكْتَفُوا مِنْهُ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَفْظ " عَسَى " زَائِد. قَوْله ( وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَة اللَّه وَطَاعَة رَسُوله بُدّ ) يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ). قَوْله ( فَأَتَيْتهمْ فَدَعَوْتهمْ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : ظَاهِره أَنَّ الْإِتْيَان وَالدَّعْوَة وَقَعَ بَعْد الْإِعْطَاء , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْله " فَكُنْت أَنَا أُعْطِيهِمْ " عَطْف عَلَى جَوَاب " فَإِذَا جَاءُوا " فَهُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَال , قُلْت : وَهُوَ ظَاهِر مِنْ السِّيَاق. قَوْله ( فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَخَذُوا مَجَالِسهمْ مِنْ الْبَيْت ) أَيْ فَقَعَدَ كُلّ مِنْهُمْ فِي الْمَجْلِس الَّذِي يَلِيق بِهِ , وَلَمْ أَقِف عَلَى عَدَدهمْ إِذْ ذَاكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي أَوَائِل كِتَاب الصَّلَاة مِنْ طَرِيق أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " رَأَيْت سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّة " الْحَدِيث وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَذَكَرْت هُنَاكَ أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمَيّ وَأَبَا سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَالْحَاكِم اِعْتَنَوْا بِجَمْعِ أَسْمَائِهِمْ فَذَكَرَ كُلّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُر الْآخَر , وَجَمَعَ الْجَمِيع أَبُو نُعَيْم فِي " الْحِلْيَة " وَعِدَّتهمْ تَقْرُب مِنْ الْمِائَة لَكِنَّ الْكَثِير مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُت , وَقَدْ بَيَّنَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْم , وَقَدْ قَالَ أَبُو نُعَيْم : كَانَ عَدَد أَهْل الصُّفَّة يَخْتَلِف بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْحَال فَرُبَّمَا اِجْتَمَعُوا فَكَثُرُوا وَرُبَّمَا تَفَرَّقُوا إِمَّا لِغَزْوٍ أَوْ سَفَر أَوْ اِسْتِفْتَاء فَقَلُّوا. وَوَقَعَ فِي عَوَارِف السَّهْرَوَرْدِيّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعمِائَةٍ. قَوْله ( فَقَالَ يَا أَبَا هِرّ ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه ذَلِكَ. قَوْله ( خُذْ فَأَعْطِهِمْ ) أَيْ الْقَدَح الَّذِي فِيهِ اللَّبَن , وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة يُونُس. قَوْله ( أُعْطِيه الرَّجُل فَيَشْرَب حَتَّى يُرْوَى ثُمَّ يَرُدّ عَلَيَّ الْقَدَح فَأُعْطِيه الرَّجُل ) أَيْ الَّذِي إِلَى جَنْبه , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا فِيهِ أَنَّ الْمَعْرِفَة إِذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَة لَا تَكُون عَيْن الْأَوَّل , وَالتَّحْقِيق أَنَّ ذَلِكَ لَا يَطَّرِد بَلْ الْأَصْل أَنْ تَكُون عَيْنه إِلَّا أَنْ تَكُون هُنَاكَ قَرِينَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ غَيْره مِثْل مَا وَقَعَ هُنَا مِنْ قَوْله " حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد إِلَى أَنْ كَانَ آخِرهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْت : وَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس " ثُمَّ يَرُدّهُ فَأُنَاوِلهُ الْآخَر " وَفِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " قَالَ خُذْ فَنَاوِلْهُمْ , قَالَ فَجَعَلْت أُنَاوِل الْإِنَاء رَجُلًا رَجُلًا فَيَشْرَب , فَإِذَا رَوِيَ أَخَذْته فَنَاوَلْته الْآخَر , حَتَّى رَوِيَ الْقَوْم جَمِيعًا " وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظ الْمَذْكُور مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة , فَلَا حُجَّة فِيهِ لِخَرْمِ الْقَاعِدَة. قَوْله ( حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْم كُلّهمْ ) أَيْ فَأَعْطَيْته الْقَدَح. قَوْله ( فَأَخَذَ الْقَدَح ) زَادَ رَوْح " وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ فَضْلَة ". قَوْله ( فَوَضَعَهُ عَلَى يَده فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَرَفَعَ رَأْسه فَتَبَسَّمَ " كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَفَرَّسَ فِي أَبِي هُرَيْرَة مَا كَانَ وَقَعَ فِي تَوَهُّمه أَنْ لَا يَفْضُل لَهُ مِنْ اللَّبَن شَيْء كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره فَلِذَلِكَ تَبَسَّمَ إِلَيْهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ شَيْء. قَوْله ( فَقَالَ أَبَا هِرّ ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء , وَفِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهه. قَوْله ( بَقِيت أَنَا وَأَنْتَ ) كَأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة , فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْبَيْت مِنْ أَهْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَتَعَرَّض لِذِكْرِهِمْ. وَيَحْتَمِل أَنَّ الْبَيْت إِذْ ذَاكَ مَا كَانَ فِيهِ أَحَد مِنْهُمْ أَوْ كَانُوا أَخَذُوا كِفَايَتهمْ وَكَانَ اللَّبَن الَّذِي فِي ذَلِكَ الْقَدَح نَصِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله ( اُقْعُدْ فَاشْرَبْ ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر " قَالَ خُذْ فَاشْرَبْ ". قَوْله ( فَمَا زَالَ يَقُول اِشْرَبْ ) فِي رِوَايَة رَوْح " فَمَا زَالَ يَقُول لِي ". قَوْله ( مَا أَجِد لَهُ مَسْلَكًا ) فِي رِوَايَة رَوْح " فِيَّ مَسْلَكًا ". قَوْله ( فَأَرِنِي ) فِي رِوَايَة رَوْح " فَقَالَ نَاوِلْنِي الْقَدَح ". قَوْله ( فَحَمِدَ اللَّه وَسَمَّى ) أَيْ حَمِدَ اللَّه عَلَى مَا مَنَّ بِهِ مِنْ الْبَرَكَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي اللَّبَن الْمَذْكُور مَعَ قِلَّته حَتَّى رَوِيَ الْقَوْم كُلّهمْ وَأَفْضَلُوا , وَسَمَّى فِي اِبْتِدَاء الشُّرْب. قَوْله ( وَشَرِبَ الْفَضْلَة ) أَيْ الْبَقِيَّة , وَهِيَ رِوَايَة عَلِيّ بْن مُسْهِر وَفِي رِوَايَة رَوْح " فَشَرِبَ مِنْ الْفَضْلَة " وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْد شُرْبه شَيْء , فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَة فَلَعَلَّهُ أَعَدَّهَا لِمَنْ بَقِيَ فِي الْبَيْت إِنْ كَانَ. وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ : اِسْتِحْبَاب الشُّرْب مِنْ قُعُود , وَأَنَّ خَادِم الْقَوْم إِذَا دَار عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ يَتَنَاوَل الْإِنَاء مِنْ كُلّ وَاحِد فَيَدْفَعهُ هُوَ إِلَى الَّذِي يَلِيه وَلَا يَدْعُ الرَّجُل يُنَاوِل رَفِيقه لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَوْع اِمْتِهَان الضَّيْف. وَفِيهِ مُعْجِزَة عَظِيمَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا نَظَائِر فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مِنْ تَكْثِير الطَّعَام وَالشَّرَاب بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ جَوَاز الشِّبَع وَلَوْ بَلَغَ أَقْصَى غَايَته أَخْذًا مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة " لَا أَجِد لَهُ مَسْلَكًا " وَتَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي اللَّبَن مَعَ رِقَّته وَنُفُوذه فَكَيْفَ بِمَا فَوْقه مِنْ الْأَغْذِيَة الْكَثِيفَة , لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ خَاصًّا بِمَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَال فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَقَدْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيّ عَقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا حَدِيث اِبْن عُمَر رَفَعَهُ " أَكْثَرهمْ فِي الدُّنْيَا شِبَعًا أَطْوَلهمْ جُوعًا يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ : حَسَن. وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ. قُلْت : وَحَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَضَعَّفَهُ أَحْمَد. وَفِي الْبَاب أَيْضًا حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب رَفَعَهُ " مَا مَلَأ اِبْن آدَم وِعَاء شَرًّا مِنْ بَطْنه " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل الزَّجْر عَلَى مَنْ يَتَّخِذ الشِّبَع عَادَة لِمَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَسَل عَنْ الْعِبَادَة وَغَيْرهَا , وَيُحْمَل الْجَوَاز عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ نَادِرًا وَلَا سِيَّمَا بَعْد شِدَّة جُوع وَاسْتِبْعَاد حُصُول شَيْء بَعْده عَنْ قُرْب. وَفِيهِ أَنَّ كِتْمَان الْحَاجَة وَالتَّلْوِيح بِهَا أَوْلَى مِنْ إِظْهَارهَا وَالتَّصْرِيح بِهَا. وَفِيهِ كَرَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيثَاره عَلَى نَفْسه وَأَهْله وَخَادِمه. وَفِيهِ مَا كَانَ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضِيق الْحَال , وَفَضْل أَبِي هُرَيْرَة وَتَعَفُّفه عَنْ التَّصْرِيح بِالسُّؤَالِ وَاكْتِفَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَى ذَلِكَ , وَتَقْدِيمه طَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَظّ نَفْسه مَعَ شِدَّة اِحْتِيَاجه , وَفَضْل أَهْل الصُّفَّة. وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعُو إِذَا وَصَلَ إِلَى دَار الدَّاعِي لَا يَدْخُل بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي كِتَاب الِاسْتِئْذَان مَعَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث " رَسُول الرَّجُل إِذْنه ". وَفِيهِ جُلُوس كُلّ أَحَد فِي الْمَكَان اللَّائِق بِهِ. وَفِيهِ إِشْعَار بِمُلَازَمَةِ أَبِي بَكْر وَعُمَر لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَدُعَاء الْكَبِير خَادِمه بِالْكُنْيَةِ. وَفِيهِ تَرْخِيم الِاسْم عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَالْعَمَل بِالْفَرَاسَةِ , وَجَوَاب الْمُنَادَى بِلَبَّيْكَ , وَاسْتِئْذَان الْخَادِم عَلَى مَخْدُومه إِذَا دَخَلَ مَنْزِله , وَسُؤَال الرَّجُل عَمَّا يَجِدهُ فِي مَنْزِله مِمَّا لَا عَهْد لَهُ بِهِ لِيُرَتِّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ , وَقَبُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّة وَتَنَاوُله مِنْهَا وَإِيثَاره بِبَعْضِهَا الْفُقَرَاء , وَامْتِنَاعه مِنْ تَنَاوُل الصَّدَقَة وَوَضْعه لَهَا فِيمَنْ يَسْتَحِقّهَا , وَشُرْب السَّاقِي آخِرًا وَشُرْب صَاحِب الْمَنْزِل بَعْده , وَالْحَمْد عَلَى النِّعَم , وَالتَّسْمِيَة عِنْد الشُّرْب. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ لِأَبِي هُرَيْرَة قِصَّة أُخْرَى فِي تَكْثِير الطَّعَام مَعَ أَهْل الصُّفَّة , فَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سُلَيْم بْنِ حِبَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ قَالَ " أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثَة أَيَّام لَمْ أُطْعَم , فَجِئْت أُرِيدَ الصُّفَّة فَجَعَلْت أَسْقُط , فَجَعَلَ الصِّبْيَان يَقُولُونَ : جُنَّ أَبُو هُرَيْرَة , حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى الصُّفَّة فَوَافَقْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيد فَدَعَا عَلَيْهَا أَهْل الصُّفَّة هُمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا , فَجَعَلْت أَتَطَاوَل كَيْ يَدْعُونِي حَتَّى قَامُوا وَلَيْسَ فِي الْقَصْعَة إِلَّا شَيْء فِي نَوَاحِيهَا , فَجَمَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ لُقْمَة فَوَضَعَهَا عَلَى أَصَابِعه فَقَالَ لِي : كُلْ بِاسْمِ اللَّه , فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا زِلْت آكُل مِنْهَا حَتَّى شَبِعْت "

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي63٪
حديث 2477كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله

كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ وَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيَسْتَتْبِعَ…

الجوعالفقرأهل الصفة +3
مسند أحمد48٪
حديث 10679مسند المكثرين من الصحابة

وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَلَمْ يَفْعَلْ فَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ…

الجوعأهل الصفةاللبن +1
مسند أحمد36٪
حديث 23812أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنْ الْجَهْدِ قَالَ فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا قَالَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا ثَلَاثُ أَعْنُزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْت…

الجوعالفقراللبن +1
جامع الترمذي31٪
حديث 2368كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى تَقُولَ الأَعْرَابُ هَؤُلاَءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ‏"‏ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَ…

الجوعالفقرأهل الصفة
حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ آللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ، مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ
‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ الْحَقْ ‏"‏‏.‏ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ ‏"‏ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ‏"‏‏.‏ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي ‏"‏‏.‏ قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ، وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ ‏"‏ يَا أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ خُذْ فَأَعْطِهِمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ ‏"‏ أَبَا هِرٍّ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اقْعُدْ فَاشْرَبْ ‏"‏‏.‏ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ اشْرَبْ ‏"‏‏.‏ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ ‏"‏ اشْرَبْ ‏"‏‏.‏ حَتَّى قُلْتُ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَرِنِي ‏"‏‏.‏ فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6452
حديث رقم 41 من كتاب الرقاق
https://alsa7i7.com/bukhari/81-41